استضفت طلـ.ـقته

إبراهيم جلال التوني.. أخو دينا!
صړخت وأنا بكتم صوتي بالعافية. بالظبط.. والفلوس أول ما بتنزل في الحساب، بتتسحب كاش في نفس اليوم من فرع البنك في روض الڤرج، وبتتحط في حساب تاني مفتوح باسم طارق جوزك وباسم دينا مناصفة!
سارة سكتت ثانية، وبعدين كملت بقلق حقيقي آية، أنتي لازم تروحي القسم حالا تعملي محضر سړقة وڼصب، طارق ساحب الفلوس دي عن طريق تطبيق بنكي متفعل برقم تليفون متسجل باسمه هو، يعني التليفون التاني اللي رابط بيه حسابك، هو بيسرقك بالقانون وعامل ثغرة في السيستم!
لأ يا سارة.. قسم الشرطة والمحاضر دلوقتي هتخليه يعرف إني كشفته، هينكر ويقول دي كانت بتديني الفلوس بمزاجها، والفلوس اللي اتحولت هتطير ومش هعرف أثبت حاجة، والشيكات اللي معاه هتتسدد، وأنا اللي هطلع من المولد بلا حمص. أنا مش هروح القسم دلوقتي خالص. أومال هتعملي إيه يا مچنونة؟! دول مش سالكين، دول ممكن يإذوكي لو حسوا إنك عارفة! سيبيهم فاكرين إني المغفلة الهبلة اللي بتصحى الصبح تطبخ شربة خضار لضرتها العيانة.
شهر أكتوبر ده مش هيخلص زي ما هما عايزين.. هيخلص زي ما أنا هكتب النهاية بإيدي. محتاجة منك خدمة تانية يا سارة.. تعرفي حد مخلص وشاطر في الشهر العقاري؟ وحد بيفهم في مباحث الأموال العامة بس يكون تقيل ومبيخرجش منه الهوا؟ عندي ابن عمتي رائد في الأموال العامة.. وهخليه يتابع الموضوع ده على مية بيضا. بس أرجوكي، خدي بالك من نفسك ومتبينيش أي حاجة.
قفلت مع سارة، ونزلت المطبخ تاني.
وقفت وعملت حلة شوربة فراخ لسان عصفور، وحطيت عليها ليمون، وحطيتها في صينية شياكة، ونزلت خبطت على أوضة دينا. فتحت هي الباب بعد دقيقتين، وكانت لابسة الإسدال الواسع، ورابطة الطرحة النبيتي وميلت راسها كأنها دايخة معلش يا آية.. مسمعتكيش، كنت نايمة من الصداع.
ابتسمت لها ابتسامة حنينة أوي، ابتسامة أم بتطبطب على عيلها ولا يهمك يا حبيبتي، عاملك شوربة سخنة ترم عضمك.. أنتي وشك أصفر ومحتاجة تتغذي. تعالي اقعدي في الصالة وأنا هجيبلك الأكل لحد عندك.
دينا بصت لي بنظرة ارتياب، كانت بتحاول تدور في ملامحي عن أي أثر للحوار بتاع الصبح والحلق، بس شافت وش بارد زي التلج مبيقولش أي حاجة. تسلم إيدك يا آية.. ربنا ما يحرمني منك ومن أصلك الطيب، طارق كان عنده حق لما قال إنك ملاك.
ضحكت في سري ضحكة مرار، ملاك مين يا روح أمك؟! الملاك ده هيقلب عزرائيل على دماغك أنتي وهو قريب أوي.
قعدت دينا تاكل الشوربة على ترابيزة السفرة، وأنا قعدت قصادها بتفرج عليها. كل معلقة كانت بتاكلها بتمثيل وبطء، وأنا عيني كانت على صوابع إيدها.. مفيهاش أي شحوب، ضوافرها متركبة شيلالك ولسه معمولة قريب، بس مدارياها بلون نود خفيف.
بقولك إيه يا دينا.. بدأت أتكلم بنبرة عفوية جداً. خير يا حبيبتي؟ طارق كان قايلي الصبح إن فيه ورقة تبع علاجك محتاجة إمضتي في الشهر العقاري عشان التكاليف تخش تبع مؤسسة خيرية أو حاجة زي كده.. هو مكلمكيش في الموضوع ده؟
المعلقة وقفت في إيد دينا، وعينيها برقت بلحظة طمع ولهفة ملقحقتش تداريها اه.. اه، باين قال حاجة زي كده، أصل العلاج الجديد مكلف أوي يا آية، وربنا يجعله في ميزان حسناتك، هو قالك هتروحوا إمتى؟
قالي يوم الخميس الجاي. قولتله ماشي، أنا تحت أمركوا في أي حاجة تفك كربكوا.. إحنا ملناش غير بعض في الشدة دي.
دينا اتنفست براحة وبانت على شفايفها ابتسامة نصر خفية.. كانت فاكرة إن الموضوع خلاص عدى، وإن السمكة بلعت الصنارة برجليها، وإن التوكيل بتاع الشقة هيتعمل يوم الخميس اللي جاي برضايا وتحت بند عمل الخير وعلاج المړيضة!
الساعة جت 7 بالليل، وطارق رجع من الورشة. دخل الشقة وشه كان مجهد، ولما شافني قاعدة مع دينا في الصالة والدنيا هادية، حس براحة غبية. قرب مني وباس راسي قدامها تسلم إيدك يا حبيبتي على اللي بتعمليه.. ربنا يعوضك خير.
بصيت له وابتسمت ويعوضك يا طارق.. يعوضك باللي تستاهله بالظبط على قد نيتك.
دخل يغير هدومه، ودخلت وراه الأوضة. طارق.. أنا فكرت في موضوع ال 86 ألف جنيه بتوع التحويل المشترك اللي اتكلمنا فيهم الصبح. لف وشه ليا وبصلي بترقب اه؟ مالهم؟ أنا موافقة أحولهملك بكرة الصبح، وموافقة كمان أروح معاك الشهر العقاري يوم الخميس نخلص الورق اللي أنت محتاجه لدينا.. بس عندي شرط واحد صغير.
طارق لمعت عينيه وكأنه كسب ورقة يانصيب، مسك إيدي وباسها بنفاق مقزز أنتي تؤمري يا قلبي.
. شرط إيه قولي بس؟
عايزة أزور الورشة بتاعتك بكرة بعد الضهر.. بقالي سنين معتبتهاش، وعايزة أشوف الأسطول الجديد بتاع شركة الأدوية اللي شغال فيه بنفسي، عشان لو محتاج توسع ولا نشتري معدات جديدة، أفك شهادة من شهاداتي في البنك وأحطها معاك في الشغل.. أصل الشغل أولى من الفلوس المركونة، ولا إيه رأيك؟
وش طارق اتخطف لثانية، الورشة دي هي الصندوق الأسود بتاعه، والمكان اللي فيه كل البلاوي.. بس الطمع كان عامي عينه لدرجة إنه ملقاش حجة يرفض بيها عرض بملايين جايله على طبق دهب!
تنوري يا روحي.. تنوري الورشة وصاحب الورشة. هعدي عليكي بكرة الساعة 2 ناكل لقمة برة ونروح نتفرج على الشغل سوا.
خرج طارق من الأوضة وهو حاسس إنه ملك الدنيا وإنه خلاص دخل في مرحلة الڼصبة الكبرى من غير ما حد يقف في وشه.. وميعرفش إن الورشة دي هتكون هي المقپرة اللي ھيدفن فيها كل مخططاته.
مسكت الموبايل، وفتحت الشات بيني وبين سارة، وكتبت لها رسالة واحدة سارة.. بلغي ابن عمتك الرائد في الأموال العامة يجهز قوة بكرة الساعة 2 ونص الضهر.
. العنوان ورشة النسر لصيانة الشاحنات في المنطقة الصناعية. ومحتاجة إذن نيابة سريع بتفتيش المخزن الخلفي بتاع قطع الغيار والورق المالي.. الصيد بكرة هيكون كبير، وطارق ودينا وأخوها هيتجابوا في قفص واحد.
قفلت الموبايل، وبصيت من الشباك على الجنينة تحت.. كانت دينا واقفة في الضلمة، پتدخن سېجارة سريعة وهي بتبص في تليفونها وبتضحك بخبث.
اتنسمت نفس طويل، وحطيت إيدي على خدي وأنا ببتسم في الضلمة.. لعبة القط والفار هتنتهي بكرة، بس السؤال اللي كان شاغل بالي وأنا بتفرج عليها هو طارق كان مخطط ينهبني بس ويطلقني، ولا كان ناوي يخلص مني خالص زي ما خلصوا من حساباتي عشان ميبقاش وراهم أي أثر ولا شاهد على الچريمة دي؟
!
الليلادي مكنتش ليلة عادية في بيتي بالتجمع؛ كانت أشبه بغرفة عمليات متلجة، الكل فيها بيمثل على التاني إنه نايم، بينما العيون مفتحة في العتمة وبتتربص.
نمت على طرف السرير، مديّة ضهري لطارق. أنفاسه كانت منتظمة، نومة واحد ضميره مېت ومش حاسس بحجم المصېبة اللي حفرها بإيديه. على بعد أمتار قليلة، في الأوضة الأرضي، كانت المړيضة بالسړطان نايمة ومرتاحة بعد ما نفثت سمومها وسجايرها في الهوا. أما أنا، فكنت صاحية بعدّ الثواني، نبضات قلبي كانت مسموعة في وداني زي عقارب ساعة حائط بتدق قبل الانفجار.
الساعة كانت 6 الصبح لما قمت من غير ما أعمل أي صوت في الخشب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *