قبض عليا

تحركك
اتقطع صوته.
سيدي؟
المكالمة انقطعت.
حاولت أتصل تاني.
مفيش رد.
الرجل الفيدرالي قال
الشبكة قطعت الاتصال.
قلت
لأ.
إزاي؟
الاتصال ما اتقطعش.
بصيت للموبايل.
حد هو اللي أنهى المكالمة.
إيثان قرب مني.
حضرتك شاكة في مين؟
قبل ما أرد
سمعنا صوت ارتطام قوي من آخر الممر.
الكل جري ناحية الباب.
خرجنا.
لقينا أحد الضباط واقع على الأرض، وجهاز الكمبيوتر بتاعه مكسور.
وبجانبه ورقة صغيرة.
الرجل الفيدرالي التقطها.
قرأها.
وبعدين بص لي.
دي ليكي.
أخذت الورقة.
كان مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي مين خانك ارجعي للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
تحت الجملة كان فيه عنوان.
قرأت العنوان مرة.
وبعدين اتجمدت.
لأن العنوان كان
قاعة المحكمة الفيدرالية نفسها.
لكن الغريب إن الشخص اللي كتب الرسالة كان عارف حاجة محدش يعرفها غيري.
حاجة حصلت قبل ست سنين
يوم تعييني قاضية.
رفعت عيني وقلت
حد كان عايزني أرجع للمحكمة من البداية.
الرجل الفيدرالي سأل
ليه؟
بصيت للورقة.
علشان الحقيقة اللي بندور عليها
وسكت لحظة.
يمكن ما بدأتش هنا أصلًا.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة على الموبايل المشفر.
رسالة واحدة فقط
تعالي لوحدك.
وبعدها ظهر اسم المرسل.
توماس ريد فضلت باصة للرسالة ثواني.
تعالي لوحدك.
وتحتها اسم واحد
توماس ريد.
الرجل الفيدرالي قال فورًا
مستحيل تروحي لوحدك.
قلت
أنا مش هروح له.
أمال؟
بصيت للموبايل.
هو اللي عايزني أتحرك.
إيثان قال
ولو بيتتبع الإشارة؟
بصيت له.
يبقى لازم نخليه يفتكر إننا وقعنا في الفخ.
الرجل الفيدرالي فهم قصدي.
عايزة نعمل إيه؟
قلت
نديه اللي هو عايزه.
خرجنا من القسم من الباب الخلفي، لكن قبل ما أركب العربية، غيرت اتجاهي فجأة.
الرجل الفيدرالي استغرب.
رايحة فين؟
قلت
المحكمة.
وصلنا بعد حوالي نصف ساعة.
المبنى كان هادي بشكل غريب.
الحراس موجودين، لكن مفيش حركة تقريبًا.
دخلت من الباب الرئيسي.
أول ما الحارس شافني، وقف باحترام.
حضرة القاضية.
هزيت راسي ودخلت.
الممر اللي مشيته مئات المرات كان النهارده مختلف.
كل خطوة كانت بتفكرني باليوم اللي استلمت فيه منصبي.
يومها كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الشغل هي إصدار الأحكام.
لكن اكتشفت إن الأصعب
إنك تعرف إن ناس بتستخدم القانون علشان تخفي جرائمهم.
وصلنا لمكتبي.
الباب كان مقفول.
الرجل الفيدرالي حاول يفتحه.
لكنني منعته.
استنى.
بصيت لمقبض الباب.
كان عليه خدش صغير.
نفس الخدش اللي كان موجود من ست سنين.
قلت
حد دخل هنا.
فتحنا الباب.
المكتب كان مرتب جدًا.
كل حاجة مكانها.
لكن فيه حاجة ناقصة.
قلت
الملف الأزرق.
الرجل سأل
إيه الملف الأزرق؟
أول ملف اشتغلت عليه بعد تعييني.
فتشنا المكتب.
مش موجود.
إيثان قال
يمكن في الأرشيف.
هزيت راسي.
لأ.
بصيت للكرسي.
الملف عمره ما خرج من هنا.
قربت من المكتب.
لمست درج صغير في الجنب.
ضغطت عليه.
كليك.
الدرج اتفتح.
جواه صورة قديمة.
أخذتها.
كانت صورة جماعية لعدد من المسؤولين في المقاطعة.
بصيت للوجوه.
شريف فوس.
دانيال كروس.
توماس ريد.
ومعهم شخص رابع.
رفعت الصورة ناحية النور.
الرجل الفيدرالي قال
مين ده؟
قلت
ده هو السبب الحقيقي اللي خلاني أبدأ التحقيق من الأساس.
تعرفيه؟
قلت
أيوه.
مين؟
قبل ما أجاوب
جاء صوت من خلفنا
أنا.
لفينا كلنا.
رجل واقف عند باب المكتب.
هادئ.
لابس بدلة سوداء.
وفي إيده الملف الأزرق.
لكن المفاجأة إنه ما كانش توماس ريد.
كان رئيس المحكمة نفسه.
بص لي وقال
كنت مستنيكي ترجعي هنا من ست سنين.
الهواء في المكتب اتجمد.
الرجل الفيدرالي مد إيده ناحية سلاحھ.
لكن رئيس المحكمة رفع يده.
محدش يتحرك.
بصيت له مباشرة.
إنت اللي بعت البلاغات؟
قال
لأ.
إنت اللي كنت بتراقبني؟
لأ.
إنت اللي أخفيت الملف؟
سكت.
وبعدين قال
أنا أخفيته علشان أحميكي.
ضحكت بسخرية.
تحميني من مين؟
فتح الملف الأزرق.
وكان أول ورقة فيه تحمل توقيعي أنا.
لكن التاريخ كان من ست سنين.
وتحت توقيعي
كان فيه اسم شخص لم أذكر أنني قابلته في حياتي.
قلت
مين الشخص ده؟
رئيس المحكمة بص لي طويلًا.
ثم قال
الشخص ده هو اللي بدأ كل حاجة.
قلب الصفحة.
وهو السبب الحقيقي اللي خلاكي تختاري تبقي قاضية.
اتجمدت.
لأن الكلام ده كان مستحيل.
أنا اخترت القضاء لأسباب شخصية وعائلية، وعمري ما حكيت تفاصيلها لحد.
سألته
إنت عرفت الكلام ده منين؟
قال
لأنه كان موجود يوم تعيينك.
ثم مد لي صورة قديمة.
أخذتها.
نظرت إليها
وفجأة، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
لأن الشخص اللي واقف في خلفية الصورة
كان نفس الشخص اللي شوفته بيراقبني خارج المطعم.
لكن الأغرب
إنه كان واقف بجانب والدي.
ووالدي وقتها كان المفروض يكون في مكان تاني تمامًا.
رفعت عيني ببطء.
إيه علاقة والدي بالموضوع؟
رئيس المحكمة ما جاوبش.
بس قال جملة واحدة
اسألي والدك بنفسك.
وبعدين حط الملف الأزرق قدامي.
لو لسه تقدري توصلي له.
فتحت الملف بسرعة.
وكانت أول ورقة فيه عبارة عن تقرير قديم.
وتحتها ختم أحمر.
سري للغاية.
وفي أسفل الصفحة جملة واحدة
تم إغلاق القضية بعد اختفاء الشاهد الرئيسي.
وتحت الجملة
كان اسم الشاهد
أمارة ويتلوك فضلت باصة للاسم المكتوب في أسفل التقرير.
الشاهد الرئيسي أمارة ويتلوك.
إيدي بدأت ترتعش لأول مرة.
ده مستحيل.
رئيس المحكمة ما ردش.
قلبت الورقة بسرعة.
كان فيه تاريخ.
من سبع سنين.
وقتها أنا ما كنتش قاضية.
كنت محامية شابة ولسه ببدأ حياتي المهنية.
قلت
أنا عمري ما كنت شاهدة في قضية زي دي.
رئيس المحكمة قال
لأنك ما كنتيش فاكرة.
بصيت له بحدة.
فاكرة إيه؟
حط قدامي صورة صغيرة.
كانت ليا.
لكن ملامحي في الصورة كانت مختلفة.
كنت واقفة قدام مبنى قديم، وجنبي رجل كبير في السن.
الرجل الفيدرالي قرب من الصورة.
مين الراجل ده؟
قلت
مش عارفة.
رئيس المحكمة قال
والدك.
اتجمدت.
لأ.
أمارة
والدي ما كانش موجود في الولاية دي وقتها.
ده اللي اتقال لك.
سكت.
الكلمة الأخيرة دخلت جوايا زي الصدمة.
ده اللي اتقال لك.
قلبت باقي الأوراق بسرعة.
بلاغ.
تسجيل.
تقرير طبي.
وشهادة مكتوبة بخط إيدي.
لكن أكتر حاجة خوفتني كانت صفحة في آخر الملف.
كان مكتوب عليها
الشاهدة وافقت على عدم تذكر التفاصيل حفاظًا على سلامتها.
بصيت لرئيس المحكمة.
مين كتب ده؟
قال
إنتِ.
أنا؟
أيوه.
وأنا ليه أكتب حاجة زي دي؟
قال
لأنك كنتِ بتحاولي تنقذي حد.
سألته
مين؟
قبل ما يرد
الباب اتفتح فجأة.
دخل حارس المحكمة وهو بيقول
حضرة القاضية، عندنا مشكلة.
بصيت له.
إيه؟
فيه شخص حاول يدخل المبنى من الباب الخلفي.
الرجل الفيدرالي سأله
مين؟
الحارس طلع صورة من جهازه.
ناولني إياها.
أول ما شفت الصورة
عرفته.
توماس ريد.
قلت
هو هنا.
رئيس المحكمة اتغيرت ملامحه.
مستحيل.
ليه؟
لأنه اختفى من المحكمة من ست سنين.
سكتنا كلنا.
الرجل الفيدرالي قال
طيب هو ظهر دلوقتي.
فجأة، سمعنا صوت خطوات في الممر.
الحارس رفع جهازه.
هو دخل.
الخطوات قربت.
واحد
اتنين
تلاتة
وبعدين وقف الصوت قدام باب مكتبي.
المقبض اتحرك.
الرجل الفيدرالي وقف قدامي.
الباب اتفتح ببطء.
ظهر توماس ريد.
كان هادي جدًا.
بص لي مباشرة.
وقال
أخيرًا افتكرتي.
قلت
افتكرت إيه؟
ابتسم.
اللي حصل لوالدك.
رئيس المحكمة صړخ
توماس، اطلع بره!
توماس ما بصش له حتى.
فضل باصص لي.
والدك ما اختفاش بسبب قضية فساد.
قلبي اتقبض.
أمال بسبب إيه؟
قال
لأنه اكتشف مين كان بيحرك كل حاجة من البداية.
مين؟
توماس قرب خطوة.
لكن الرجل الفيدرالي وقف في طريقه.
توماس رفع إيده وقال
أنا مش جاي أؤذيها.
وبعدين بص لي وقال
أنا جاي أديها آخر دليل.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
الدليل اللي يخليكي تعرفي ليه اتقبض عليكي النهارده.
أخذتها منه.
سألته
وإيه اللي عليها؟
قال
تسجيل من الليلة اللي اختفى فيها والدك.
سكت لحظة.
ثم قال
وفي التسجيل
بص لرئيس المحكمة.
هتسمعي صوت شخص ما توقعتِيش أبدًا إنه كان موجود.
بصيت لرئيس المحكمة.
وشه كان شاحبًا.
قلت
مين؟
توماس رد
الشخص اللي كان آخر واحد شاف والدك قبل اختفائه.
ثم بص لي مباشرة.
إنتِ.فضلت باصة لتوماس كأني مش فاهمة كلامه.
أنا؟
هز راسه.
أيوه إنتِ آخر واحدة شافت والدك.
ضحكت من شدة الصدمة.
أنا كنت في بيتنا الليلة دي!
توماس قال
دي الذكرى اللي اتزرعت في دماغك.
رئيس المحكمة اتدخل بسرعة
كفاية يا توماس.
لفيت له.
لأ.
سكت.
المرة دي هيتكلم.
بصيت لتوماس.
شغّل التسجيل.
الرجل الفيدرالي أخد الفلاشة منه وحطها في جهاز المحكمة.
ظهر




