قبض عليا

ملف واحد.
2347 RECORDING.
ضغطنا تشغيل.
في البداية كان فيه تشويش.
وبعدين ظهر صوت باب بيتفتح.
صوت رجل
أمارة، لازم تمشي دلوقتي.
صوتي أنا
بس بابا، إنت رايح فين؟
سكت.
أنا قربت من الشاشة.
ده صوتي فعلًا.
لكن المشكلة
إني مش فاكرة الحوار ده.
والدي قال في التسجيل
مهما حصل، ما تثقيش في أي حد يقولك إن اللي حصل الليلة دي حاډث.
صوتي
إنت خوفتني.
والدي
الخۏف هيخليكي تفتكري.
وبعدين صوت خطوات.
صوتي
مين اللي بره؟
والدي بصوت منخفض
ادخلي الأوضة.
صوت الباب اتقفل.
ثم
طرق شديد على الباب.
ثلاث طرق.
دق دق دق.
والدي قال
هو وصل.
الصوت اتشوش فجأة.
ثم سمعنا صوتي وأنا پصرخ
بابا!
التسجيل انتهى.
فضلت ساكتة.
الرجل الفيدرالي سأل
إنتِ فاكرة أي حاجة من اللي سمعناه؟
هزيت راسي.
لأ.
توماس قال
لأن بعد الليلة دي، والدك اختفى.
بصيت لرئيس المحكمة.
وإنت كنت عارف؟
ما ردش.
من ست سنين وإنت عارف إن والدي ما اختفاش؟
قال
كنت بحاول أحميكي.
صړخت لأول مرة
كل واحد بيقول إنه بيحميني!
سكت الجميع.
قلت
لكن محدش بيقولي الحقيقة!
رئيس المحكمة قرب مني.
الحقيقة أخطر مما تتخيلي.
قلت
وأنا قاضية فيدرالية.
وعشان كده بالذات.
فجأة، جهاز الكمبيوتر أصدر تنبيه.
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة
تم الوصول إلى الملف السري من جهاز خارجي.
الرجل الفيدرالي قال
حد بيحاول يدخل على الأرشيف دلوقتي.
توماس بص للشاشة.
وشه اتغير.
لأ
سألته
إيه؟
قال
مش بيحاول يدخل.
أمال؟
هو بالفعل دخل.
ظهرت قائمة ملفات.
كلها بتتمسح.
واحد ورا التاني.
الرجل الفيدرالي بدأ يوقف الاتصال.
لكن توماس قال
فات الأوان.
بصيت له.
مين بيعمل كده؟
توماس سكت.
ثم قال
الشخص اللي والدك كان بيحاول يفضحه.
قلت
اسمه؟
توماس قرب مني.
لو قلت لك اسمه هنا، ممكن ما نخرجش من المبنى.
وفجأة
سمعنا صوت إطلاق إنذار في المحكمة.
الحراس جريوا في الممرات.
الأبواب بدأت تتقفل تلقائيًا.
ورئيس المحكمة قال
كل الناس تفضل في مكاتبها!
لكن بعد ثواني
وصل صوت من السماعات الداخلية.
صوت رجل مجهول
أمارة ويتلوك
الكل سكت.
الصوت كمل
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن والدك، تعالي للدور السفلي.
توماس بص لي پصدمة.
الرجل الفيدرالي قال
ده فخ.
لكن الصوت كمل
وتعالي لوحدك.
ثم أضاف جملة جعلت الډم يتجمد في عروقي
والدك لسه عايش.
وانقطع الصوت.
بصيت لتوماس.
هل ده ممكن يكون صحيح؟
توماس ما جاوبش.
لكن رئيس المحكمة
بدأ يبكي.
ولأول مرة فهمت إن الموضوع ما كانش مجرد فساد.
كان فيه سر عائلي مدفون من سنين.
وسر أكبر
كان لسه مستخبي تحت مبنى المحكمة فضلت باصة لرئيس المحكمة.
دموعه كانت نازلة من غير ما يحاول يخبيها.
قلت
إنت كنت عارف إنه عايش؟
هز راسه ببطء.
ما كنتش متأكد.
يعني إيه؟
آخر مرة شفته فيها كانت من ست سنين.
فين؟
سكت.
جاوبني!
قال بصوت مكسور
هنا.
بصيت للأرض.
في المحكمة؟
أيوه.
الرجل الفيدرالي قال
لازم نخرج من المبنى فورًا.
لكنني رفضت.
لأ.
حضرتك، ده ممكن يكون فخ.
قلت
لو والدي عايش فعلًا، مش هسيبه تاني.
توماس قال
أنا هنزل معاكي.
بصيت له.
إنت مش هتنزل.
ليه؟
لأن الشخص اللي بعت الرسالة عايزني لوحدي.
الرجل الفيدرالي اعترض
وده سبب كافي إننا ما نسيبكيش لوحدك.
قلت
مش هكون لوحدي.
وأشرت إلى كاميرات المحكمة.
كل خطوة هعملها هتكون متسجلة.
جهزنا خطة بسيطة.
أنا أنزل.
الفريق يراقب من بعيد.
وأول ما يحصل أي خطړ، يدخلوا.
نزلت السلم.
كل درجة كانت بتصدر صدى طويل.
الدور السفلي كان مهجور.
وصلت لباب حديد.
كان مفتوح.
دخلت.
الغرفة كانت مظلمة.
قلت
أنا جيت.
مفيش رد.
مشيت خطوتين.
سمعت صوت رجل
أمارة؟
اتجمدت.
الصوت
كنت أعرفه.
رغم السنين.
رغم كل حاجة.
قلت بصوت مرتعش
بابا؟
ظهر رجل من الظلام.
كان كبير في السن.
شعره أبيض.
ووشه متغير.
لكن عينيه
كانوا نفس العينين.
والدي.
ما قدرتش أتحرك.
هو قرب مني.
كبرتي.
دموعي نزلت.
إنت عايش؟
هز راسه.
أيوه.
ليه اختفيت؟
سكت.
ليه سبتني كل السنين دي؟
قال
لأن لو كنت ظهرت، كانوا هيقتلوكي.
مين؟
بص ناحية الباب.
الناس اللي كنتِ بتدوري عليهم.
قلت
شريف؟
مش شريف.
توماس؟
لأ.
رئيس المحكمة؟
هز راسه.
لأ.
قلت
أمال مين؟
اقترب مني.
الشخص اللي كان فوق القانون لمدة سنين.
قلت
مين؟
قال
الشخص اللي خلاكي تبقي قاضية من الأساس.
اتجمدت.
إيه؟
والدي قال
إنتِ فاكرة إن تعيينك كان مجرد صدفة؟
ما قدرتش أرد.
قال
هو اللي دفع الناس كلها علشان يحطوك في المكان ده.
ليه؟
والدي مد إيده وطلع صورة قديمة.
فيها أنا وأنا صغيرة.
وجنبي رجل ما عرفتهوش.
قال
علشان تبقي قريبة منه.
بصيت للصورة.
مين ده؟
والدي قال
الراجل اللي كنتِ فاكرة إنه ماټ من سنين.
وفجأة
سمعت صوت باب الغرفة بيتقفل.
والدي بص ورايا.
وشه اتغير.
أمارة
قلت
إيه؟
قال
إحنا مش لوحدنا.
ومن خلف الباب جاء صوت هادي جدًا
لأ مش لوحدكم.
ثم ظهر ظل رجل تحت الباب.
والدي همس
اهربي.
لكن قبل ما أتحرك
اشتغل نور الغرفة.
والرجل دخل.
أول ما شفته
عرفته.
لأنني شفته في صورة قديمة جدًا.
الصورة اللي كانت في ملف تعييني.
والصدمة الأكبر
إنه كان المفروض يكون مېت من عشرين سنة فضلت واقفة مكاني.
الرجل دخل الغرفة بهدوء، وكأنه داخل مكتبه العادي.
والدي وقف قدامي.
متقربش منها.
الرجل ابتسم.
بعد كل السنين دي ولسه بتحاول تحميها؟
بصيت له.
إنت مين؟
ابتسامته اختفت.
إنتِ عارفة أنا مين.
هزيت راسي.
لأ.
قال
يمكن ذاكرتك مش مساعداكي.
والدي قال
هي مش فاكرة اللي حصل.
الرجل رد
عشان كده أنا هنا.
الرجل الفيدرالي كان بيراقبنا من خلال كاميرا صغيرة مثبتة في ملابسي، لكن فجأة السماعة اللي في أذني انقطعت.
قلت
إنت قطعت الاتصال؟
ابتسم.
من أول ما ډخلتي الغرفة.
بصيت لوالدي.
هو فهم.
أمارة، اسمعيني كويس.
الرجل قاطعه
خلاص يا جيمس.
جمدت.
جيمس؟
بصيت لوالدي.
هو عارف اسمك؟
والدي قال
عارف كل حاجة.
الرجل قرب.
وعارف كمان إن اسم والدك الحقيقي مش الاسم اللي إنتِ عايشة بيه.
اتنفست بصعوبة.
إيه؟
والدي بص للأرض.
قلت
بابا هو بيقول إيه؟
سكت.
صړخت
جاوبني!
والدي قال
أمارة، أنا كنت شغال معاه.
الصمت نزل علينا.
شغال معاه في إيه؟
في التحقيقات.
أي تحقيقات؟
الرجل ابتسم.
التحقيقات اللي كانت بتخلي ناس كتير تختفي من غير ما حد يسأل.
رجعت خطوة.
إنتوا كنتوا مجرمين؟
والدي هز راسه بسرعة.
لأ.
الرجل قال
كان عنده اختيارين.
إيه هما؟
يا يشتغل معانا
وسكت.
يا يخسر عيلته.
بصيت لوالدي.
وإنت اخترت تشتغل؟
دموعه نزلت.
اخترتك إنتِ.
الرجل قال
وعلشان كده كان لازم تختفي.
قلت
وليه أنا بقيت قاضية؟
الرجل رد
علشان كنت محتاجين حد يدخل المكان اللي إحنا مش قادرين ندخله.
اتجمدت.
المحكمة؟
أيوه.
والدي قال
بس أنا حاولت أوقفهم.
الرجل ضحك.
بعد فوات الأوان.
فجأة
سمعنا صوت قوي فوقنا.
دَوّي!
الغرفة اهتزت.
الرجل بص للسقف.
وصلوا.
سألته
مين؟
الفيدراليين.
والدي قال
أمارة، لازم تمشي دلوقتي.
الرجل حاول يمنعنا.
لكن فجأة الباب الحديد اتفتح پعنف.
دخل الفريق الفيدرالي.
الرجل رفع إيده.
لكن قبل ما أي حد يتحرك
ظهر شخص من خلف الفريق.
رئيس المحكمة.
بص للرجل.
وقال
انتهى الوقت.
الرجل ابتسم.
لأ.
ثم أخرج ظرفًا أبيض.
ورماه قدام رئيس المحكمة.
رئيس المحكمة فتحه.
وبمجرد ما قرأ الورقة
وشه اتغير.
أنا سألت
إيه اللي فيها؟
ما ردش.
خدت الورقة منه.
وكان مكتوب فيها
أمر اعتقال اتحادي بحق القاضية أمارة ويتلوك.
بصيت لرئيس المحكمة.
إيه ده؟
قال
الأمر مزور.
لكن الرجل ضحك.
مزور؟
طلع هاتفه.
اسأليهم.
وفجأة كل أجهزة الاتصال بدأت تستقبل نفس الرسالة.
القاضية أمارة ويتلوك مطلوبة للتحقيق في قضية اختفاء ملفات وأدلة اتحادية.
الرجل قال
دلوقتي يا أمارة
إنتِ مش القاضية اللي بتحقق.
وسكت لحظة.
إنتِ المتهمة فضلت ماسكة الورقة وببص لها.
أمر اعتقال باسمي.
رفعت عيني لرئيس المحكمة.
إنت قلت إنه مزور.
قال فورًا
أيوه.
الرجل اللي قدامنا ضحك.
طب ليه الختم أصلي؟
الرجل الفيدرالي أخذ الورقة منه، وفحصها.
ثواني مرت
ثم قال
الختم فعلاً حقيقي.
بصيت له.
لكن؟
قال
التوقيع إلكتروني.
قلت
يعني ممكن يكون اتسرق؟
ممكن.
الرجل ابتسم.
أو ممكن تكون القاضية فعلًا متورطة.
والدي صړخ
اسكت!
الرجل رد
أنت عارف إنها الحقيقة.
أنا قربت منه.
إنت عايزني أهرب.
لأ.
أمال؟
عايزك تشكي في كل حد حواليكي.
بصيت للفريق الفيدرالي.
كلهم كانوا متوترين.
قلت
مين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *