الموظفه1

بالليل، جيه محمود. قعد يرجع أكرة الباب ويخبط بهستيريا وهو بيصرخ: “افتحي يا أمل! افتحي بدل ما أكسر الباب! أنتِ فاكرة نفسك هتفلتي مني؟ الفلوس دي حقي وحق بيتنا، وأنا جوزك!”فتحت الشباك المطل على الشارع وقلتله بصوت ثري وثابت سمع الشارع كله: “هدومك برة الباب يا محمود.
والشقة دي شقتي وأنا اللي بأدفع إيجارها من شغلي. الفلوس اللي سرقتها مني بحجة التجارة هترجعلي بالقانون، وقضية إثبات حظ واختلاس ورفع دعوى خلع شغالين من بكرة الصبح.”محمود اتجنن، قعد يض. رب في الباب برجليه ويشتم، لحد ما الجيران طلعوا على الصووت وهددوه بطلب الشرطة، فمشي وهو بيتوعدني إنه هيخليني ألف حوالين نفسي ومش هأشوف جنيه واحد من الفلوس.
الأسابيع اللي بعد كده كانت حرب نفسية وقانونية طاحنة. محمود بدأ يبعتلي ناس من قرايبه يضغطوا عليا: “يا أمل عيب، ده جوزك والمشاكل بتحصل، ارجعي لبيتك وهو هيكتبلك نص الشقة الجديدة باسمك!” لكن رد المحامي كان وافي: “الشقة كلها اتجلبت بفلوسها، ومش هنسيب مليم.
“المحامي بدأ يتحرك في اتجاهين: اتجاه قضية خلع للضرر، واتجاه بلاغ للنيابة العامة بتهمة النصب والاستيلاء على أموال عن طريق التهديد والابتزاز النفسي، واستدعاء السمسار اللي اشترى منه الشقة للشهادة. في يوم، جالي اتصال من رقم غريب، كان صوت محمود، بس المرة دي ما كانش بيزعق ولا بيلوح بإيديه.
.. كان صوته مكسور ومذعور: “أمل… الحقيقتي، البوليس جايبلي استدعاء في النيابة، والسمسار اعترف إن الفلوس دفعتها كاش في نفس يوم سحبك للمبلغ من البنك. الشقة دي لو راحت مني أنا هأتسجن… تعالي نتفاهم ونحلها ودي!
“وقفت في الشباك بصيت للشارع، واتنفست بآزادي لأول مرة من شهرين، وقلتله بنبرة أبرد من الثلج: “التفاهم كان يوم ما طلبت نصيبي بيتكتب باسمي وزعقت وشهّرت بيا… دلوقتي الكلام بقى بين المحامي وبين النيابة.” وقفت الخط في وشه، وأنا مستعدية للجولة الأخيرة اللي هاسترد فيها حقي كاملاً.





