الموظفه1

مشيت بخطوات بطيئة جوة الشقة، بصيت على العفش، على النجف، على الذهب اللي في إيد العروسة الجديدة، وقفت قدامه وبصيت في عينيه مباشرة وقلت بصوت هادي ومسموع: “المكان حلو أوي يا محمود… المليون و300 ألف جنيه عملوا شغل عالي فعلاً زي ما قلتلي، ولا دي أرباح العقارات التجارية اللي كنت بتدوّر عليها؟
“محمود حاول يسترد قوته المزيفة، جيه يربت على كتفي ويمسكني من إيدي عشان يخرجني برة الشقة، وشه اتغير وبدأ يزعق عشان يداري على خيبته: “أنتِ اتجننتِ؟ أنتِ بتقتحمي عليا المكان كده ليه؟ دي… دي شقة شغل! ودي شريكتي!”الست ردت عليه بصوت عالي وبجاحة: “شريكة إيه يا حبيبي!
أنت بتستعر مني ولا إيه؟ أنت مش قايلي إنك مطلق مراتك الأولى ومكتفية بشغلها وعربيتها؟!”الجملة دي كانت زي السكين اللي اتقطعت بيها آخر شعرة أمل أو شفقة جوة قلبي. بصيت لمحمود اللي كان بيحاول يقفل بؤها ويطلعني برة الباب بالقوة وهو بيزقني: “امشي دلوقتي يا أمل، امشي ونتكلم في البيت، أنتِ فاهمة الموضوع غلط، الفلوس موجودة والأوراق معايا!
“زقيت إيده بقوة وصرخت في وشه لأول مرة بفرغ كل كبت السنين: “أوعى إيدك دي تلمسني! الفلوس مش هترجع غير بالقانون، والشقة دي والذهب ده كلهم بفلوس الورث اللي عشت تذلني عشان تاخدهم!”خرجت تجري على السلم وأنا أسمع صوته بيجري ورتيا وبيزعق في العمارة، لكن ما استنيتوش.
دخلت عربيتي، وقفت في شارع جانبي، وهنا بس انهرت في البكاء. بكيت على بابا اللي سابلي القرشين عشان يحموني، وبكيت على نفسي وإني صدقت تمثيليته ورضخت لزنّه ونكده. بس البكاء ما طولش… اتحول لجمر جوة صدري. مسحت دموعي، وشغلت العربية وطلعت على مكتب محامي كبير من معارف والدي الله يرحمه.
حكيتله كل حاجة بالتفصيل، من أول الورث لسحب الفلوس للشهود للصور والفيديو اللي صورتهم من دقائق. المحامي هز رأسه وقال لي: “أنتِ غلطتِ لما سلمتيه الفلوس كاش من غير إيصال ولا عقد، بس السكك ما اتسدتش.
تصويرك للشقة، والتحويلات أو السحوبات البنكية اللي اتعملت باسمك في نفس توقيت شرائه للشقة، مع شهادة صاحبتك والسمسار… كل ده هنعمل بيه شبكة نزنقه فيها. بس لازم نلعبها بذكاء ومش بعصبية.”رجعت بيتي—أو البيت اللي كان بيجمعنا—غيرت أقفال الباب فوراً بمساعدة نجار، ولميت كل هدومه ومستلزماته وحطيتها في شنط برة الباب.
