الموظفه1

مرت أيام وأنا عايشة في جحيم، وفي الآخر من كتر التعب والخوف إنه يخرب البيت، رضخت ووافقت أديله المليون و300 ألف جنيه كاملة من غير ما أكتب ورقة واحدة ولا أضمن حق، وقلت في بالي أهو جوزي وعيشتنا واحدة. أخد الفلوس واختفى بداعي إنه بيخلص الأوراق وبيدور على العقارات التجارية.
وبعد أسبوعين رجع البيت وشه منور وبيضحك وأكد لي إن الموضوع تم والفلوس دخلت في شغل عالي والأرباح جاية.#الكاتب_رومانى_مكرم_في يوم كنت نازلة شغلي، كلمتني صاحبتي وقالت لي إنها شافت محمود داخل عمارة جديدة في منطقة معينة مع سمسار وناس شايلين عفش جديد لنج.
دمي اتجمد في عروقي، أخدت إجازة فورية وطلعت بالعربية على العنوان. طلعت العمارة بخطوات ميتة وقفت قدام باب الشقة في الدور الثالث، الباب كان موارب شوية. بصيت من الفتحة الصغيرة، وشفت محمود قاعد في شقة مفروشة على أعلى مستوى وجنبه واحدة متزوقة ولابسة ذهب، واكتشفت إنه اشترى الشقة بفلوسي واتجوز فيها عليا.
وقفت في أرضي مش قادرة أتحرك ولا آخد نفسي، الصدمة كانت أسرع من إن عقلي يستوعبها. الشقة كانت بتلمع بالنجف والعفش الجديد، ومحمود قاعد على الكنبة بيضحك ضحكة عمري ما شفتها على وشه، بيصب شاي للست اللي جنبه وهي بتتمايل عليه وبترن أساور الذهب اللي في إيديها—الذهب اللي أكيـد اتجاب من دم والدي ومن شقايا.
حسيت بركبي بتتسحب منها القوة، والدموع جمدت في عيني من كتر القهرة. المسافة بيني وبين الباب الموارب كانت خطوات، لكنها كانت شبه المسافة بين الحياة والمو. ت. إيدي كانت بترتعش وأنا ماسكة الموبايل، وبدون ما أحس صوّرتهم صورة وفيديو سريع وثائقي للمشهد عشان عقلي ما يقنعنيش بعدين إن ده كان كابوس.
لمست الباب بإيدي، فتحته بالكامل ودخلت. الصوت اتـقـطع في الصالة. محمود أول ما شافني، الكوباية وقعت من إيده لاتكسرت على السجاد الجديد، وشه اتحول من اللون الوردي للون الرمادي، وعينيه اتسعت من الصدمة. الست اللي جنبه اتنطرت من مكانها وهي بتصرخ: “مين دي يا محمود؟
! وشاخلة علينا كده ليه؟!”محمود قام يقف وهو بيلعثم، صوتو طلع مخنوق ومش طالع منه كلمة مفيدة: “أمل؟! أنتِ… أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ أنتِ بتراقبيني؟”ربنا نزل عليا ثبات غريب، ثبات جحيمي. ما صرختش، وما بكتش.




