غيرنا الخطط

الجزء العاشر ندى والطريق للثقة
مع بداية الأسبوع الجديد، قررت أروح مع ندى للمدرسة بنفسي.. لازم أواجه اللي بيحصل مش أهرب منه. وصلنا لبوابة المدرسة ويدها في يدي.. كانت بتخفّف خطواتها وتبصّ حوليها پخوف
ماما.. ممكن نرجع البيت؟ مش عاوزة أدخل..
أدخلي يا حبيبتي.. واثبتي نفسكِ.. اللي بيحبكِ هيفضل يحبكِ.. واللي مش عاوزكِ خسارة فيه.
مشينا مع بعض لحد باب الفصل.. ولما دخلت وراها لقيت كل العيون علينا.. سمعت همسات خاڤتة، وشفت نظرات مختلفة.. بس ندى وقفت في نص الفصل ورفعت راسها عالية وقالت بصوتها الصغير الواضح
أمي قالتلي إن الحقيقة مش عيب.. وإن العيلة مش بس اللي ډمها مع بعض.. العيلة اللي بتساند بعض.. اللي بيحب بعض مهما حصل.. ومش هسمح لحد يجرح أي واحدة منهم!
سكت الفصل كلّه.. وبعدين شفت بنت من زملاتها قامت ومشيت نحيتها وقالت
أنا آسفة يا ندى.. كنت سمعت كلام ومش عارفة حقيقته.. تعالي نلعب مع بعض.
وبعدها اتالت الباقيات.. وحدة تانية قالت كلام حلوة، وتالتة سألتها عن جدتها نادية.. وبدأت الصورة تتغير ببطء.. مش بين يوم وليلة، لكن خطوة بخطوة.
وفي نفس الفترة، كنت بقضي وقت مع نادية كل يوم تقريباً.. كنت أروح لها بيتها، نجلس في شرفتها اللي بتشوف النيل، وتحكي لي عن أيام صغري.. كنت أشوف صوراً لي وأنا رضيعة ما كنتش أعرف بوجودها.. صور التقطتها من بعيد.. من وراء أسوار المدارس، من خلف أشجار الحدائق.. كانت تتابعني كل خطوة في حياتي بقلوبها كلها
كنت بفرح لما تنجحي.. وببكي لما أسمع إنك تعبتي.. ما كانش في يوم يمر من غير ما أفكر فيكِ..
وليه ما حاولتيش تقابليني قبل كده؟
هدى قالتلي لو قربت منكِ هقولك إنك سبتني وكرهتيني.. وكنت خاېفة تصدقيها.. كنت خاېفة أكون في نظرك الأم اللي سابت بنتها..
أنا عمري ما كرهتكِ.. حتى وأنا مش عارفة إنك أمي.. كان قلبي بيدق لما بشوفكِ من بعيد.. كنت حاسّة بقرابة غريبة.. بس ما عرفتش إيه هي.
في يوم من الأيام، نادية جابت لي صندوقاً خشبياً قديماً.. فتحته ولقيت فيه كل حاجة رسائل كتبتها لي ولم ترسلها، خيوط صغيرة كانت عاوزة تعمل منها ملابس لي، قصاصات من الجرائد من يوم ميلادي، وقلادة صغيرة عليها اسمي
كنت حافظة كل ده عشان لو جيت اليوم.. أكون جاهزة أقولك إنى كنت معاكِ في كل لحظة.
بكيت في حضنها لأول مرة.. وشعرت بدفء لم أذقّه من قبل.. دفء الأم اللي ما تُشترى بثمن.


