سلفي ضربني1

حماتي من ساعتها واقفة ورا باب الأوضة، مش عشان تطمن عليا، دي بتزعق وبتهدد ومستحلفة لي قسماً بالله لو فكرتي تخطي عتبة الباب ده لأكسر رجلك، مش هتخرجي تفضحينا، الموضوع ده هيتلم هنا!.
أنا متبهدلة وكتفي وضهري معلمين ومورمين، والغضب مالي كل حتة فيا؛ من سلفي اللي استقوى عليا، ومن حماتي اللي حابساني، ومن جوزي اللي رماني ومشي. عقلي بيودي ويجيب، فكرة إني أستنى الصبح بقيت مستحيلة، كل ثانية بتمر حاسة إنهم بيدبروا لي مصيبة أكبر عشان يكسروا عيني ويمنعوني أشتكي.
حسمت أمري وقررت مش هستنى النهار، لميت بطاقتي ودهبي في جيبي ومشيت على طراطيف صوابعي، فتحت شباك الأوضة المطل على المنور عشان أنط للشقة اللي تحتنا، بس أول ما طلعت راسي اتجمدت مكاني من الصدمة؛ حماتي وأحمد سلفي كانوا واقفين تحت ومستنيني، وعينه جت في عيني!
الدم نشف في عروقي وأنا متشعلقة على حرف الشباك، راسي برة في الهوا الساقع ورجلي بترتعش جوة الأوضة. النظرة اللي في عين أحمد تحت في ضلمة المنور كانت نظرة ذئب وعارف إنه خلاص قفل عليها كل السكك. جنبه كانت أمه واقفة، متلفحة بإيشاربها الأسود، ملامح وشها ماكنتش باينة أوي في العتمة، بس لمعة عينيها وابتسامتها الباردة كانت كفيلة تخلي شعر جسمي يقف.
قال بصوت واطي بس طالع زي الفحيح، مليان غل وتحدي انزلي يا فالحة.. انزلي عشان تشوفي هتعملي إيه مع اللي مستنيكي تحت.
سحبت جسمي لجوة بسرعة، قفلت ضلفة الشباك بالراحة والترباس الحديد في إيدي كان بيزيق زي ما يكون روحي هي اللي بتنسحب. رجعت بضهري لحد ما خبطت في الحيطة، قعدت على الأرض مش قادرة أصلب طولي، أنفاسي كانت طالعة متقطعة وصوت ضربات قلبي مسموع في الأوضة الفاضية. الوجع اللي في ضهري من خبطة المقشة رجع يفور من جديد، حسيت كأن فيه مية نار بتغلي تحت جلدي، وكل حركة كانت بتخليني أعض على شفايفي عشان مطلعش صرخة يسمعوها.
قعدت ألوم في نفسي.. إزاي غفلت عن المنور؟ إزاي نسيت إن الشباك ده بيبص على الحوش الصغير اللي تحت اللي أحمد حاطط فيه كراكيبه وعدته؟ هما مكانوش نايمين، هما كانوا عارفين إني بفكر أهرب، وكانوا مستنيين الغلطة دي عشان يمسكوا عليا حجة أكبر.
مسكت الموبايل تاني، بصيت في الساعة.. تلاتة الفجر. الوقت بيمر زي السلحفاة، وكل ثانية
بتدبح فيا. فتحت شات الواتساب مع أخويا محمد، كتبت له وإيدي بترتعش محمد، أحمد وأمه صاحيين ومحاصرين الأوضة والمنور، متستناش النهار بالله عليك، انزل دلوقتي حالا، أنا بموت من الخوف والوجع. الرسالة فضلت بعلامة صح واحدة رمادي.. لسه نايم أو الموبايل فاصل شحن. رميت التليفون على السرير بيأس ودفنت وشي بين إيديا.
فجأة، سمعت صوت خطوات طالعة على السلم.. خطوات تقيلة وبطيئة. وقفت الخطوات برة باب الشقة، وبعدها صوت مفاتيح بتترج في الباب البراني، اتفتح واتقفل بتكة ناشفة، ورجعت الخطوات تقرب من أوضتي.
وقفت ورا الباب وأنا سانة ضهري على الدولاب، مش قادرة أقف مستقيمة من الوجع. حماتي اتكلمت من ورا الخشب بصوت فيه نبرة غدر متغطية بنصيحة افتحي يا شيماء.. افتحي بدل ما نخلي الليلة دي سودا على دماغك ودماغ اللي جابوكي. إنتي فاكرة نفسك بتلعبي مع مين؟ ده إحنا ندفنك مكانك ولا حد يدري بيكي.





