سلفي ضربني1

مردتش، كتمت نفسي عشان متسمعش صوت بكايا. كملت هي بنبرة أعلى شوية أخوكي اللي بتستقوي بيه ده، لو جه هنا وحاول يعمل راجل، أحمد مش هيحله، وهنلبسه قضية تهجم وسرقة ونرميه في الحجز جنب أختك. البيت ده له حرمة، وإنتي اللي بدأتي ومديتي إيدك على بنتي في بيتها.
صرخت من ورا الباب بحرقة ودموعي نازلة كالشلال بنتك اللي قفلت الشاشة في وشي وزقتني! بنتك اللي كانت بتعاملني زي الشغالة! وابنك المحترم دخل بدل ما يحوش مسك العصاية ونزل عليا ضرب.. ضهري وارم ومعلم يا ظالمة، والله لأعمل فيكم محضر وأجرجركم في الأقسام.
ضحكت حماتي ضحكة صفرا هزت الممر، وقالت محضر؟ ومين هيصدقك يا عينيا؟ ما إنتي جوة شقتنا، ومحدش شاف حاجة، وبنتي وشها مخربش، يعني لو على المحاضر إحنا اللي نقدر نسبق ونعمل فيكي تقرير طبي إنك اللي اتهجمتي عليها، وساعتها ابننا اللي برة ده أول واحد هيبعت ورقة طلاقك في ظرف ويسيبك تلفي حوالين نفسك.
الكلمة نزلت على دماغي زي المطرقة.. جوزي! مصطفى اللي وثقت فيه وسبت أهلي وشقتي عشانه، بقى السلاح اللي بيهددوني بيه.
الصوت اختفى من ورا الباب، ورجع الهدوء القاتل يعم الشقة تاني، بس أنا كنت عارفة إن ده مش هدوء أمان، ده هدوء المتربص اللي مستني الفريسة تستسلم.
رجعت سريري، قعدت وأنا باصة للسقف. شريط السنتين اللي عشتهم مع مصطفى بدأ يمر قدام عيني؛ افتكرت يوم ما اتقدملي، كان راسم دور الملاك، الراجل الطيب الغلبان اللي مالوش غير شغله وبيته. افتكرت شقتنا الإيجار البسيطة اللي فرشناها حتة حتة على قد إيدينا، كنت راضية باللقمة الناشفة وبقول بكرة ربنا يفرجها. لحد ما ربنا فتحها عليه وجاله عقد العمل في السعودية.. يومها زغردت وفرحت وافتكرت إن باب الفرج اتفتح، مكنتش أعرف إنه فتحلي باب القبر.
أول ما مسك القرشين في إيده، اتغير. بدأت أمه تزن عليه ليه تدفع إيجار كل شهر لشقة غريبة وإنت مسافر ومراتك قاعدة لوحدها؟ ما توفر الفلوس وتيجي تقعد في شقتنا، تونسنا وتخدمنا والقرشين يبقوا لأولادكم بعدين. ومصطفى، كعادته، مبيكسرش كلمة لأمه، جه وضغط عليا وقالي عشان خاطري، ده مؤقتاً لحد ما أرجع في أول إجازة ونشتري شقة تمليك. صدقته.. ووافقت، ومن يومها وأنا عايشة في كابوس.
أخته نورا كانت مطلقة وراجعة تعيش مع أمها، شايفة فيا كل حاجة هي خسرتها؛ كرهها ليا كان غير مبرر، كانت تطلب مني أغسل هدومها بالاسم، ولو اتأخرت في فنجان قهوة لحماتي تسمعني كلام يسم البدن. ومصطفى لما كنت أشتكيله في التليفون كان يقولي معلش يا شيماء، استحملي عشان خاطري، دول أهلي برضه، بلاش مشاكل عشان أعرف أركز في شغلي. كان بيموتني بالبطيء بكلامه ده.
الوقت كان بيعدي، والساعة دقت أربعة ونص، آذان الفجر بدأ يتردد من الجامع اللي في آخر الشارع.. صوت الشيخ كان بيطمن القلوب الخايفة، بس قلبي كان بيعتصره الرعب.





