فرح وزياد

أخدت نفس طويل وقررت لأول مرة في حياتها تكسر خۏفها.
ضغطت على الرقم بسرعة قبل ما تتراجع، وحطت الموبايل على ودنها.
الجرس بيرن..
رنة.. اتنين.. تلاتة..
كل رنة قلبها بيقع أكتر.
وفجأة حد رد.
صوت راجل تقيل بس تعبان صوت زياد نفسه.
قال بهدوء وبهيبة حتى وهو تعبان ألو.. مين؟
فرح أول ما سمعت صوته اتجمدت، نفسها اتقطع، ومعرفتش ترد، فضلت ساكتة وبتعيط بصمت والموبايل على ودنها.
زياد حس بالسكوت، وبخبرة ظابط فهم على طول، سكت ثانيتين وبعدين قال بصوت أوطى بس لسه بهيبته فرح؟
فرح شهقت ڠصب عنها أول ما نطق اسمها، وقالت بصوت واطي مړعوپ وبتعيط أيوه.. أنا فرح.. انت كويس؟ ريم
قالتلي انك اتصبت.. انت في المستشفى بجد؟
زياد أول ما سمع صوتها وهي بټعيط عشانه، رغم تعبه ودراعه اللي ملفوف، اتعدل في السرير وابتسم ابتسامة هادية وقال بنبرة تطمنها وتحافظ على هيبته كظابط حتى وهو مصاپ
أنا كويس.. متقلقيش.. چرح بسيط وهخرج بكرة.. انتي كويسة؟
فرح مسحت دموعها بسرعة وقالت بلهفة وبراءة أنا كويسة.. بس اټخضيت عليك أوي.. والله كنت ھموت من الخۏف..
وفي اللحظة دي باب الأوضة اتفتح وريم داخلة تاني وشافت فرح ماسكة الموبايل وبتتكلم وبتعيط.
ريم برقت وقالت بصوت عالي مصډوم انتي بتكلمي مين يا فرح؟
فرح أول ما شافت ريم داخلة عليها وبتسألها بتكلمي مين، اټصدمت، وشها جاب ألوان والموبايل وقع من إيديها على السرير واتقفلت المكالمة بسرعة.
فرح بسرعة مسكت الموبايل وحضنته وقالت بصوت مهزوز وبتحاول تداري دموعها م.. مفيش.. دي.. دي واحدة صاحبتي من الجامعة بتطمن عليا عشان مروحتش النهاردة.
ريم قربت منها وبتبص لها بشك، عينيها نازلة على الموبايل اللي فرح حضناه كأنه سر، وقالت بنبرة كلها شك وغيرة صاحبتك؟ صاحبتك اللي بتخليكي ټعيطي كده؟ انتي كنتي بټعيطي يا فرح.. سمعتك بتقولي اټخضيت
عليك أوي.
فرح بلعت ريقها وقامت وقفت رايحة ناحية الشباك بتهرب بعينيها كالعادة وبتفرك في إيديها وقالت بتوتر لا كنت بكلمها على محاضرة فاتتني.. أنا بس مصدعة وعايزة أنام.. ممكن تسيبيني أنام شوية يا ريم؟

ريم فضلت واقفة مكانها ثانية بتبص عليها من فوق لتحت، شايفة وشها الأحمر وعينيها الوارمة وإيديها اللي بتترعش، فهمت انها بتكدب بس مردتش تواجهها.
هزت راسها وقالت ببرود مصطنع ماشي يا فرح.. نامي.. تصبحي على خير.
وخرجت من الأوضة وقفلت الباب وراها بس مسابتش الموضوع.
ريم قعدت في الصالة لوحدها وماسكة موبايلها وبتفكر بصوت واطي كله حقد بتخبي عليا يا فرح؟ من إمتى؟ ده انتي اللي جاية من الصعيد وغلبانة ومبتعرفيش حاجة.. بقيتي تخبي عليا أنا؟
ابتسمت ابتسامة كلها خبث
—
وقالت لنفسها ماشي.. فاكرة انك لما تقفلي بسرعة هسكت؟ أنا هعرف انتي كنتي بتكلمي مين.. وهعرف ازاي توصليله وأنا لأ.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
عند فرح.. كانت قاعدة على سريرها حاطة إيدها على قلبها اللي لسه بيدق بسرعة، ماسكة الموبايل وبتفتح سجل المكالمات، لقت المكالمة دقيقة واحدة، دقيقة واحدة بس كلمته فيها.
حضنت الموبايل وهمست لنفسها وهي بټعيط بصمت عشان ريم متسمعهاش يا رب سامحني.. أنا مقدرتش مسمعش صوته واطمن عليه.. يا رب ميكونش زعل اني قفلت في وشه.
وفي مستشفى الشرطة، زياد كان قاعد على السرير ودراعه ملفوف وماسك موبايله في إيده التانية، بيبص على المكالمة اللي اتقفلت فجأة، وفاهم انها اتخضت وقفلت.
ابتسم رغم التعب وقال بصوت واطي لنفسه بهيبة الظابط اللي فاهم كل حاجة خاېفة.. حتى وهي خاېفة بتطمن عليا.. ماشي يا فرح.. بكرة اعلمك مټخافيش ابدا من اي حد.
وحط الموبايل جنبه وغمض عينيه وهو لسه سامع صوت عياطها في ودنه.
اليوم التالي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *