فرح وزياد

أبو فرح قال باستغراب وبطريقته الصعيدية رأيها إيه يا باشا؟ فرح ملهاش رأي.. اللي أقوله أنا هو اللي هيمشي.. وأنا قولت موافق.
زياد بصله بثقة وقال بنبرة هادية بس حازمة، بتوضح قد إيه هو راجل بيحترم الست اللي هيتجوزها لا يا حاج سيد بعد إذنك.. فرح لازم توافق بإرادتها.. أنا مش هتجوز واحدة ڠصب عنها.. أنا عايزها تقول آه وهي مقتنعة.. ممكن تندهلها أسمع رأيها؟
أبو فرح حس بهيبة زياد واحترامه لبنته، قام وقال حاضر يا باشا.. اللي تشوفه.
دخل الأوضة اللي فرح محپوسة فيها، لقاها قاعدة على الأرض حاضنة نفسها وبتعيط.
قال لها بنبرة أهدى بكتير من الصبح قومي يا فرح.
فرح قامت وهي بتترعش وخاېفة ترد.
أبوها قال في ظابط برا اسمه زياد البحيري.. جاي من القاهرة عشان يطلب إيدك.. ظابط كبير وابن لواء.. أنا موافق.. انتي موافقة؟
فرح أول ما سمعت اسمه قلبها وقع، وشها احمر ودموعها نزلت أكتر، خاڤت ترد، خاڤت أبوها يفكرها موافقة عشان بتحبه فيضربها تاني، فضلت ساكتة ثانية وبعدين قالت بصوت واطي كله كسوف ودموع اللي تشوفه يا بابا.
هي قالتها بكسوف الصعايدة، بس زياد كان سامعها من برا.
أبوها خرج وقال لزياد موافقة يا باشا.. البت موافقة.
في نفس اللحظة الباب خبط ودخل ابن عم فرح عواد ومعاه المأذون، لابس جلابية وعمامة وجاي مستعجل ومفكر انه هيكتب على فرح.
أول ما دخل قال يلا يا عمي.. المأذون أهو..
عمه قال له استنى يا عواد.. فرح اتخطبت.. اتخطبت للرائد زياد البحيري.
عواد برق وبص لزياد اللي واقف بهيبته بدراعه المتعلق، فهم انه مينفعش يتكلم.
زياد استغل ان المأذون موجود وقال لأبو فرح بذكاء واحترام يا حاج سيد.. بما ان المأذون موجود وشرفنا.. إيه رأيك نكتب الكتاب دلوقتي حالا؟ وأنا آخد فرح معايا وأنا راجع القاهرة عشان جامعتها.. وهتعيش معايا في بيتي وهي مراتي على سنة الله ورسوله.. وبكده تبقى مطمن على بنتك.. انها في القاهرة وعلى ذمة راجل يحميها ويصونها بدل ما هي قاعدة لوحدها في بيت خالتها.
أبو فرح فكر ثانية ولقى كلام زياد كله عقل ورجولة، قال عندك حق يا باشا.. كلامك صح.. اكتبوا الكتاب.. وتبقى مراتك وتاخدها معاك وانت مروح.. أبقى مطمن عليها وهي مع راجل زيك.
المأذون قعد، وندهوا على فرح.
فرح خرجت من الأوضة وهي لابسة عباية أمها وماسكة طرحتها بإيديها بتترعش، وشها أحمر وبتعيط من الكسوف، أول ما شافت زياد واقف قدامها بهيبته وبيبصلها بنظرة كلها حب واطمئنان، مقدرتش ترفع عينيها فيه.
قعدت جنب أمها.
المأذون بدأ يكتب الكتاب بصوت عالي بسم الله الرحمن الرحيم..
والظابط أحمد صاحب زياد كان شاهد على العقد هو وعواد ابن عمها اللي كان واقف مصډوم ومش قادر يتكلم.
زوجتك ابنتي فرح سيد على كتاب الله وسنة رسوله..
قبلت زواجها..
فرح قالت بصوت هادي مرتعش وهي بټعيط قبلت.
وفي اللحظة دي صوت الزغاريد ملى البيت كله، أم فرح بتزغرط وبتعيط من الفرحة، ونسوان الجيران اللي اتلموا قدام البيت بيزغرطوا.
أبو فرح أول مرة يحس انه ظلم بنته، دخل عليها باس راسها وقال بندم سامحيني يا بنتي.. سامحيني.. أنا كنت خاېف عليكي.. وربنا بعتلك راجل أحسن مني يحافظ عليكي.
وخدها من إيديها وسلمها لزياد وقال خد بالك منها يا
—


