حكايات روماني٢

منى أخدت نفس.
— «سامح مات.»
نورا اتجمدت.
— «مات؟»
— «من تسع سنين.»
— «وإنتي ما قلتيليش؟»
— «لأن اللي حصل له كان بسبب أيمن.»
نورا قربت منها.
— «إزاي؟»
منى قالت:
— «سامح اكتشف إن أيمن كان بيزوّر في حسابات الشركة، ولما حاول يواجهه، حصلت حادثة.»
— «حادثة؟»
منى هزت رأسها.
— «الشرطة قالت حادثة عربية.»
— «وإنتي؟»
— «أنا ما صدقتش.»
سكتت.
— «وبعدها بأيام عرفت إني حامل.»
نورا حطت إيدها على بوقها.
— «يوسف؟»
منى هزت رأسها.
— «آه.»
— «وأيمن كان عارف؟»
— «لا.»
— «طب ليه ما قلتيش الحقيقة؟»
منى بصت لها.
— «لأن أيمن كان أخطر مما تتخيلي.»
وفي القاهرة…
كان أيمن واقف قدام باب شقة قديمة.
الباب اتفتح ببطء.
والرجل اللي ظهر قدامه كان آخر شخص يتوقع يشوفه.
أيمن اتراجع خطوة.
— «إنت؟!»
الرجل ابتسم.
— «اتأخرت يا أيمن.»
أيمن كان وشه شاحب.
— «إنت سامح؟»
الرجل قال:
— «سامح مات من تسع سنين.»
أيمن بلع ريقه.
— «أمال إنت مين؟»
الرجل رد:
— «أنا أخوه.»
وساب الباب مفتوح.
— «ادخل… عندنا كلام كتير.»
أيمن دخل.
أول حاجة شافها كانت صورة كبيرة على الحائط.
صورة سامح.
وجنبها صورة منى.
وجنبهم…
صورة يوسف وهو طفل.
أيمن وقف مكانه.
الرجل قال:
— «كنت مستني اليوم ده من سنين.»
أيمن بص للصورة.
— «إنت عايز إيه؟»
الرجل قرب منه.
— «عايزك تعرف إن منى ما هربتش منك.»
— «أمال؟»
— «هي هربت من الحقيقة اللي إنت دفنتها.»
أيمن اتوتر.
— «إيه الحقيقة؟»
الرجل فتح درج وأخرج ملف أسود.
حطه قدامه.
— «ده ملف الحادثة اللي مات فيها سامح.»
أيمن بص للملف.
— «الشرطة قالت حادثة.»
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
— «الشرطة قالت كده بناءً على أدلة ناقصة.»
— «يعني إيه؟»
فتح الملف.
طلع صورة عربية محطمة.
وبعدين ورقة.
وبعدين تسجيل صوتي.
— «اسمع.»
ضغط تشغيل.
خرج صوت سامح من التسجيل:
«لو حصل لي حاجة، أيمن هو السبب… ومعاه شخص تاني.»
أيمن تجمد.
— «مين الشخص التاني؟»
الرجل أوقف التسجيل.
— «ده اللي منى لحد دلوقتي ما قالتوش.»
— «مين؟»
الرجل قرب منه وقال:
— «أمك.»
أيمن حس إن الأرض اختفت من تحت رجليه.
— «أمي؟!»
الرجل هز رأسه.
— «الحجة زينب كانت موجودة في الليلة دي.»
وفي نفس اللحظة، في القاهرة، كان موبايل الحجة زينب بيرن.
رقم دولي.
ردت.
صوت امرأة قال:
— «فاكرة اللي حصل من تسع سنين؟»
الحجة زينب سكتت.
الصوت كمل:
— «السر اللي دفنتيه مع سامح… رجع.»


