حكايات روماني٢

منى قفلت الرسالة.

نورا سألت:

— «هتردي؟»

منى ابتسمت.

— «مش دلوقتي.»

— «لسه بتحبيه؟»

منى بصت لأولادها.

— «أنا كنت بحبه زمان.»

— «ودلوقتي؟»

منى سكتت.

ثم قالت:

— «دلوقتي أنا بحب نفسي أكتر.»

نورا ابتسمت.

وفي نفس اللحظة، دخل يوسف وقال:

— «ماما، بابا بعت فلوس المدرسة.»

منى قالت:

— «خليها في حسابك يا حبيبي.»

يوسف سأل:

— «هو بابا بقى كويس؟»

— «الناس ممكن تتغير يا يوسف، بس لازم تثبت التغيير بأفعالها.»

—

بعد مرور سنة، رجعت منى مصر لفترة قصيرة.

دخلت نفس مكتب المحامي مراد.

المكتب كان تقريبًا زي ما هو.

لكن المرة دي كانت داخلة وهي أقوى.

مراد ابتسم:

— «أخيرًا رجعتي.»

منى قالت:

— «رجعت أخلص آخر ورقة.»

— «أيمن وافق على كل الشروط.»

— «كويس.»

— «ومش هيقدر يتصرف في أي حاجة تخص الأولاد من غير موافقة قانونية.»

منى هزت رأسها.

— «ده المطلوب.»

مراد سألها:

— «مش هتدي له فرصة؟»

منى ابتسمت.

— «هو خد عشر سنين فرص.»

سكت المحامي.

منى قامت.

قبل ما تخرج، وقفت عند الباب.

— «تعرف يا أستاذ مراد؟»

— «نعم؟»

— «يوم ما أيمن مضى الأوراق وهو فاكر إنه بيتخلص مني… كان فاكر إنه كسب.»

مراد ابتسم.

— «وأنتي؟»

منى ردت:

— «أنا كنت عارفة إن الفوز الحقيقي مش إني أخسره.»

— «أمال إيه؟»

منى بصت من الشباك.

— «إني ما أخسرش نفسي تاني.»

خرجت من المكتب.

وفي الخارج كان يوسف وجنى مستنيينها.

جنى جريت عليها.

— «ماما!»

يوسف قال:

— «رايحين فين؟»

منى ابتسمت.

— «نرجع بيتنا.»

— «أي بيت؟»

منى بصت للسماء.

— «البيت اللي محدش فيه يقدر يقلل مننا.»

وركبت العربية مع أولادها.

أما أيمن، فكان واقف بعيد يراقبهم من غير ما يقرب.

لأول مرة فهم إن منى لم تكن تحاول الانتقام منه.

كانت فقط تحاول النجاة.

وأحيانًا…

أكبر انتصار للإنسان مش إنه يرد الأذى بأذى.

أكبر انتصار…

إنه يخرج من المكان اللي كسره، ويبدأ حياة جديدة من غير ما يبص وراه.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *