مرات ابنى دخلت عليا

​مصطفى نفض رجليه منها وبص الناحية التانية وهو متأثر، بس كان واخد قراره وخلاص.

​أنا قعدت تاني على كرسي المكتب، وبصيت لهبة وهي منهارة في الأرض، العباية الحرير اتبهدلت من تراب الأرض، والنظارة الماركة وقعت واتشرخت، والمنظر كله كان بيدل على نهاية الطمع والجشع.

​قلت لها بصوت هادي وراسي: “شفتي يا هبة؟ رأفت الله يرحمه كان دايماً يقول لي: (يا سوسو، اللي عينه فارغة بيموت جعان حتى لو ملك الدنيا كلها).. إنتي فكرتي إنك بذكائك وخططك هتاخدي كل حاجة، ومكنتيش تعرفي إنك بتدخلي برجليكي للأوضة اللي فيها نهايتك.”

​وقفت وقولت لتهاني: “يالله يا فندم، اِتفضلي اِقسلي الملفات وجهزي البلاغات، مصطفى هيوصلك لحد برة.”

​تهاني لمت الورق وحطته في الشنطة وقامت، ومصطفى مشي وراها وهو باصص في الأرض من الخزي والعار اللي مراته سببته له. هبة فضلت قاعدة في الأرض بتعيط وتشهق، ومبقتش قادرة حتى تبص في عيني.

​مشيت لحد الباب ووقفت، وبصيت ورايا للأوضة الكبيرة، للكتب القديمة، وللصندوق المصدف اللي شايل أسرار رأفت وحبه ليا وحمايته لينا حتى بعد ما مات.

​قلت لهبة وأنا بحط إيدي على مقبض الباب: “قومي يا هبة.. اِمشي من هنا، ومترجعيش البيت ده تاني، ولما يجيلك إعلان القضية، اِبقي خلي أخوكي والسمسار ابن خالتك ينفعوكي.”

​خرجت من الأوضة وسبتها لوحدها مع دموعها وندمها اللي مش هيفيد بحاجة خلاص. طلعت للجنينة الكبيرة، الهوا بتاع الساحل كان يرد الروح، ريحة اليود والبحر كانت مالية المكان، والشمس كانت بتبدأ تغيب وبتلون السما بلون أحمر دافي.

​قعدت على الكرسي الهزاز اللي في التراس، وبصيت للبحر الواسع الممتد قدامي، وحسيت براحة مكنتش حسيت بيها من يوم ما رأفت فارق الدنيا. أخيراً، حقه رجع، وحقي رجع، ومصطفى فاق من الغيبوبة اللي كان عايش فيها.

​بس وأنا قاعدة كدة، وبشرب بوق من القهوة اللي بردت من الصبح، سمعت صوت حركة غريبة جاية من ورا الشجر في الجنينة الخلفية.. صوت خطوات سريعة ومكتومة، كأن فيه حد بيتحرك بحذر شديد ومش عايز حد يحس بيه.

​الكاميرات مكنتش مدياني أي إنذار، وده معناه إن اللي بيتحرك ده عارف كويس أماكن الكاميرات وفصل الشفرة بطريقة محترفة.. أو إن فيه حد من جوة البيت ساعده!

​وقفت براحة، وقلبي بدأ يدق بسرعة، وبصيت على البوابة الالكترونية الكبيرة.. لقيتها مفتوحة على الآخر، والعربية المرسيدس السودا بتاعة تهاني المحامية كانت لسه واقفة برة، بس مصطفى مكنش جنبها، وتهاني مكنتش موجودة في العربية!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *