مرات ابنى دخلت عليا

دخلنا المكتبة، وصوت قفل الباب وهو بيعشق في مكانه عمل صدى رن في وداني ووِدانهم زي جرس المحكمة. الأوضة كانت واسعة، ريحة الخشب الأرو القديم والكتب المغلفة بالجلد كانت مالية المكان، وفي النص كان فيه مكتب ضخم من الأبنوس الأسود، وراه تلات كراسي جلد مريحين. هبة وقفت في مكانها ومارضيتش تقعد، كانت عاملة زي القطة المحبوسة في أوضة ضلمة، عينيها بتلف في الأركان بتدور على أي مصيبة تنجدها، أما مصطفى فكان ماشي ورا المحامية تهاني وعينيه على الشنطة الجلد اللي في إيدها كأنها قنبلة موقوتة مستنيها تنفجر.

​الأستاذة تهاني قعدت بكل برود وثقة، فتحت الشنطة وطلعت منها تلات ملفات كبار بلون أزرق غامق، حطتهم على المكتب وراحت مصلحة نظارتها الطبية، وبصت لهبة ونظرتها كانت كفيلة تخلي أي حد يقر بكل جرائمه من غير قمع ولا ترهيب.

​أنا مشيت براحة لحد ما قعدت ورا المكتب، حطيت إيدي الاتنين فوق بعض وبصيت لهبة وقلت لها: “مش عيب تقفي يا هبة.. اقعدي، ده السهرة لسه في أولها والكلام كتير وهيحتاج نفس طويل.”

​هبة جزت على سنانها، وصوت غوشتها الذهب وهي بتهز إيدها كان بيخروش في الهدوء ده، وقالت بصوت مخنوق ومتحشرج: “أنا مش قاعدة يا حماتي، وخلصينا بقى وشوفي وراكي إيه، إيه فيلم الرعب اللي إنتي عايشة فيه ده؟ محامية إيه وتحريات إيه؟ إحنا جايين ناخد مفتاح بيت الساحل اللي ابني مصطفى له حق فيه، مش جايين نقعد في محكمة تفتيش!”

​مصطفى اتكلم بصوت واطي وفيه نبرة رجاء: “يا أمي.. فهميني في إيه؟ ورق إيه ده اللي مع الأستاذة؟ وبيت مصر الجديدة ماله؟ ما إحنا بعناه عشان مصلحتك وعشان البيت كان متبهدل وإنتي مش هتقدري على مصاريف ترميمه!”

​ابتسمت ورميت بنظرتي لتهاني، اللي فتحت أول ملف وسحبت منه ورقة رسمية عليها ختم النسر، وقالت بصوت جهوري مسموع: “الأستاذ مصطفى رأفت.. البيت بتاع مصر الجديدة مكنش فيه رطوبة، ولا الأساسات كانت مأكلة، ولا السباكة كانت ضاربة زي ما المدام وفريق الخبراء بتوعها فهموك وفهموا الحاجة سوسو. دي أول ورقة.. ده تقرير فني رسمي ومعتمد من كلية الهندسة جامعة عين شمس، اتعمل للفيلا قبل البيع بأسبوع واحد بطلب من شركة عقارات معينة.. التقرير بيقول إن الفيلا حالتها الإنشائية ممتازة ومفيش فيها غلطة، وتساوي في السوق وقتها مش أقل من خمسة وعشرين مليون جنيه كأرض ومباني.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *