الحاجه كريمه

أحمد هز راسه بسرعة: “موافقين يا أمي، موافقين على كل شروطك، المهم تفضلي وسطينا وراضية عننا.”
منى مسحت دموعها: “والله يا ماما من هنا ورايح مش هنعمل أي حاجة تزعلك، وهنيجي نساعدك في كل حاجة.”
الكل هدي، وقعدوا يتكلموا ويضحكوا، وكريمة حست إن هيبتها ورجوع قيمتها في عيون عيالها رجعت لها تانى، وبطريقة تليق بسنها وتعبها. العيال نزلوا يشتروا عشا عشان يتعشوا سوا لأول مرة من سنين من غير دوشة العيال الصغيرة، وكان الجو دافي وجميل.
لكن.. وسط الدفء ده والضحك، رن جرس الباب خبطة خفيفة تانية.
أحمد قام يفتح وهو بيقول: “تلاقي ده الدليفري جاب العشا بسرعة.”
فتح أحمد الباب، بس مكنش الدليفري.
كانت واقفة برة ست غريبة، ملامحها باين عليها الثراء الشديد والوقار، ومعاها محامي لابس بدلة شيك وماسك في إيده شنطة جلود سميكة.
الست بصت لأحمد وسألته بنبرة جادة: “ده بيت الحاجة كريمة Morales.. قصدي الحاجة كريمة سليمان Morales؟”
أحمد قطب جبينه باستغراب: “أيوة.. هي والدتي. مين حضرتك؟”
الست زاحت أحمد بلطف ودخلت الصالة، عينها جت في عين الحاجة كريمة اللي أول ما شافتها، كوباية الشاي بلبن وقعت من إيدها واتكسرت ميت حتة على الأرض، ووشها اتخطف تماماً وبقى أبيض زي الملائكة.
المحامي فتح الشنطة وطلع منها ملف أحمر كبير وقال بصوت مسموع للكل:
“الحاجة كريمة.. إحنا بندور عليكي بقالنا عشر سنين برة مصر وجواها. الوصية بتاعة قصر والدك في إسبانيا، وحسابات البنوك اللي اتقفلت من سنة ١٩٩٠ باسمك الحقيقي، جاهزة للتنفيذ فوراً.. بس بشرط واحد مكتوب في بند سري، والشرط ده لو متنفذش خلال ٤٨ ساعة، كل الأملاك دي هتروح لجمعيات خيرية.. والشرط ده يخص أولادك!”
كل العيون اتجهت للحاجة كريمة اللي كانت واقفة بتترعش، والولاد التلاتة بيبصوا لبعض بذهول وعدم فهم وصدمة هتوجه حياتهم كلها لمسار تاني خالص مكنش يخطر على بال جن!



