لعبه القدر

في نسيج واحد طويل، وبنفس السرد السينمائي المشوق واللغة العامية المصرية اللي تليق بـ “فيسبوك”، من غير ما نقطع حبل أفكار القارئ، ومن غير أي عناوين أو فواصل، القصة هتمشي في خط درامي متصل بيكشف المستور وبيقلب الترابيزة تماماً على نهى وشريف:
​الصدمة اللي نزلت عليهم زي الصاعقة مكنتش خروج رأفت من المية، الصدمة كانت صوت جهاز اللاسلكي اللي صفر فجأة من جيب رأفت اللي سابوه فوق الصخر، وصوت ضابط المباحث وهو بيقول: “كله تمام يا رأفت بيه، القوة حاصرت المكان والمشهد كله اتصور صوت وصورة من أول ثانية!” في اللحظة دي، شريف رجله خست ونهى صريخها المزيف اتمسح من على وشها وبقى رعب حقيقي، والتفتوا وراهم لقوا كشافات العربيات البوكس بتنور المكان كله، والعساكر والضباط بيجروا عليهم وكلبشات الحديد بتلمع تحت إضاءة كشافات البحر، واتضح إن رأفت مكنش نايم على ودانه، ده كان مأمن نفسه ومبلغ الأجهزة الأمنية بعد ما شك في تصرفاتهم ومكالماتهم اللي لقطها بالصدفة، والكرسي اللي اترمى في البحر مكنش فيه رأفت أصلاً، ده كان مجرد “مانيكان” وهدوم، ورأفت كان نزل من الكرسي واستخبى ورا صخرة قريبة قبل ما هما يوصلوا للحرف بثواني، بمساعدة رجالة المباحث اللي كانوا متغطيين في المكان بملابس صيادين. شريف حاول يهرب ويجري ناحية الملاحات، بس العساكر جابوه في ثانية ووشه اتفرش في الطين، ونهى قعدت تلطم وتصرخ وتقول “مظلومة، ده شريف اللي وزني”، ورأفت طلع من ورا الصخرة، واقف على رجليه بكامل صحته، لأن الشلل كان مجرد تمثيلية هو كمان عملها بقاله شهور عشان يراقبهم ويكشف غدرهم لما حس إن فيه مؤامرة بتتدبر ضده. اتقبض عليهم في تلبس واضح بجري/مة الشروع في الق/تل، واتجروا على البوكس وسط فضيحة في المكان كله، ورأفت وقف يبص للبحر وهو بيتف تفتين قرف من سنين عمره اللي ضاعت مع ست خاينة، وركب عربية البوكس وراهم عشان يقفل الصفحة دي للآبد في القسم.
​وبعد ما النيابة تولت التحقيق والموضوع بقى قض/ية رأي عام، نهى وشريف بقوا بيقطعوا في بعض في التحقيقات، وكل واحد فيهم يشيل الليلة للتاني عشان ينجد رقبته من حبل المشنقة أو السجن المؤبد، وشريف اعترف بكل حاجة من أول يوم عرف فيه نهى والاتفاق اللي كان بينهم عشان يخلصوا من رأفت ويقشوا الثروة كلها، والمحامي بتاع رأفت قدم كل الأدلة والمستندات والتسجيلات اللي تثبت إنهم كانوا بيخططوا للموضوع ده بقالهم شهور، لدرجة إنهم كانوا بيحاولوا يحطوا لفتات سم بطيء في الأكل لرأفت قبل موضوع رحلة راس البر، وده اللي خلى المحكمة تديهم أقصى عقوبة بتهمة التدبير والشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. نهى انهارات لما سمعت الحكم بالغالق والمؤبد، وبقت تصرخ في القاعة وبتلعن اليوم اللي شافت فيه شريف، بينما شريف اتساق على السجن وهو باصص للأرض بقمة الخزي والعار، والناس كلها في المحكمة كانت بتتكلم عن عدالة ربنا وعن ذكاء رأفت الصعيدي اللي قدر يوقعهم في شر أعمالهم من غير ما يلمسهم. رأفت خرج من قاعة المحكمة وهو حاسس إن جبل انشال من على صدره، ورغم الكسرة النفسية اللي جواه من خيانة مراته، إلا إنه كان فخور إنه جاب حقه بدراعه وبقوة القانون، وقرر إنه يقفل مكتب المقاولات لفترة ويسافر برة مصر عشان يريح أعصابه ويبدأ حياة جديدة نضيفة مفيهاش أي غدر أو خيانة من الناس اللي استأمنهم على اسمه وعرضه بفلوسه.
​ومع مرور الأيام والسنين، رأفت رجع من السفر وبقى أقوى من الأول، وشغله كبر وبقى من أكبر رجال الأعمال في البلد، وناس كتير بقت تضرب بيه المثل في الصبر والذكاء، وعاش حياته في وسط أهله وناسه اللي بيحبوه بجد، وتجوز ست صالحة صانته وحفظت غيبته وعوضته عن كل الأيام السودا اللي شافها مع نهى، وكان دايماً يقول إن الضربة اللي متموتش بتقوي، وإن ربنا مبيضيعش حق حد مظلوم لو صبر واعتمد على ربنا. أما نهى وشريف، ففضلوا في ظلمات السجن بياكلوا في نفسهم من الندم، والفلوس اللي كانوا بيموتوا عليها ومستعدين يقتلوا عشانها بقت هي السبب في ضياع عمرهم وشبابهم ورا القضبان، وبقوا عبرة لكل واحد يفكر يبيع أصله وأمانته عشان شوية ورق ملوش قيمة، والقصة دي بقيت تترد على لسان كل الصيادين والناس في راس البر كل ما حد يعدي من جنب اللسان ويفتكر ليلة الغدر اللي ربنا قلبها في ثانية لنصرة الحق، وبقت الحكاية دي درس حي لكل القلوب المريضة إن عين ربنا مابتنامش.
​ومن هنا بنشوف إن اللي بيحفر حفرة لأخوه بيقع فيها، ونهى وشريف افتكروا إنهم أذكيا كفاية عشان يخدعوا راجل بنى نفسه من الصفر، وميعرفوش إن اللي بيطلع السلم خطوة خطوة بيبقى صاحي لكل حركة حواليه ومبيفوتوش الهوا، ورأفت مكنش مجرد راجل غني، ده كان غول سوق، وعارف إمتى يبان ضعيف وإمتى ينقض على فريسته، والتمثيلية اللي عملها بالشلل كانت أكبر دليل على إنه كان قاري كل أفكارهم وسايبهم يغرقوا برجليهم لحد ما يوصلوا للنقطة اللي مفيهاش رجوع، عشان لما يضرب ضربته تكون قاضية وتنهي وجودهم تماماً من حياته ومن المجتمع كله.
​لو القصة دي ولمست قلبك وعلمتك إن الحق دايماً بينتصر في النهاية مهما طال وقت الظلم والغدر، متنساش تعمل لايك وشير وتكتب رأيك في الكومنتات، وشارك الحكاية مع أصحابك عشان الكل يتعظ ويفهم إن الدنيا سلف ودين، واللي بتعمله النهاردة هيرجعلك بكرة سواء خير أو شر، واستنونا في قصة جديدة ومثيرة من قلب الواقع اللي دايماً بيفاجئنا بأغرب من الخيال!بس سكتة اللاسلكي دي مكنتش كل حاجة، ده في نفس الثانية، النور الكشاف اللي طالع من بوكسات الشرطة عمى عيونهم، وشريف لسه بيلفت وشه عشان يجري، لقى عساكر المباحث زي السيل نازلين من فوق تباب الرمل ومحاصرين اللسان كله من أوله لآخره. نهى رجلها سابت من الرعب وصوتها المزيف اللي كان شغال صريخ وعياط اتمسح في لحظة، وبقت تبص حواليها زي المجنونة وهي مش مستوعبة هو إيه اللي بيحصل؟ ومين اللي بلغ؟ وشريف جه ياخد ديلو في سنانه ويجرى ناحية الملاحات الضلمة، لقى أمين شرطة بطول الباب وعرضه واقف قدامه وبونية واحدة في صدره جابته الأرض، والكلبشات الحديد لمعت تحت إضاءة الكشافات وهي بتتفـتح وتنقض على إيديهم هما الاثنين.
​وفي وسط الهرجلة دي والصدمة اللي شلت حركتهم، خرج صوت من ورا صخرة كبيرة قريبة من الحرف.. صوت خطوات منتظمة وهادية، ناشفة وصاحية.. الخطوات دي مكنتش غريبة عليهم، دي الخطوات اللي نهى كانت فاكرة إنها مش هتسمعها تاني أبدًا! رأفت ظهر من وسط الضلمة، واقف على رجليه بكامل طوله وهيبته، لابس جاكتة الشغل وباصص لهم بنظرة صقر قاري كل تفاصيل الخيانة في عيونهم. الصدمة هنا مكنتش إنه لسه عايش بس، الصدمة إن الشلل والعجز والكرسي المتحرك، كل ده كان كذبة رأفت عاشها ومثلها عليهم بقاله شهور عشان يوقعهم بملك إيديهم. رأفت قرب من نهى اللي كانت بتترعش والدم هرب من وشها وقالت بصوت ميت: “رأفت؟ إنت.. إنت بتتحرك؟” رأفت تف تفة قرف على الأرض وقالها ببرود يوجع: “أنا عمري ما شُليت يا نهى، بس شليت تفكيركم.. أنا سايبكم تلعبوا وتخططوا وتسرقوا وتكذبوا بقالكم ست شهور، كنت بشوف الخيانة في عينيكي وأنا باكل من إيدِك، وكنت سامع كل مكالمة بينك وبين الكلب ده وهو بيوزك عشان تخلصي مني وتورثي الشقا والملايين.. الكرسي اللي اترمى في البحر ده مكنش فيه رأفت، ده كان شوية قماش وهدوم متقفلين، بس الغل اللي في قلوبكم عماكم لدرجة إنكم مزقتوش الوش حتى عشان تتأكدوا!”
​شريف وهو وشه في الطين والعساكر مكتفينه قعد يصرخ: “أنا ماليش دعوة يا باشا! دي هي اللي وزتني! هي اللي قالتلي جوزي عاجز ومالوش لازمة والفلوس دي حقنا!”، ونهى ردت عليه تلطم وتصرخ: “أنت كداب يا واطي! أنت اللي عينك كانت على قرشي وشغلي ودمرت بيتي!” والضباط واقفين بيسجلوا كل كلمة، ورأفت باصص للمشهد ده بنظرة زهد، حاسس بوجع في قلبه على السنين اللي ضاعت مع ست خاينة باعت أصلها عشان شوية ورق، بس في نفس الوقت كان حاسس بنصرة ربنا العادلة. الضابط قرب من رأفت وقاله: “كله تمام يا رأفت بيه، المشهد كله اتصور فيديو وصوت وصورة بالليزر من أول ما زقيتوا الكرسي، والق/ضية مقفولة جناية شروع في ق/تل عمد مع سبق الإصرار والترصد.”
​اتجروا هما الاثنين على عربية البوكس وسط الفضيحة والكلبشات في إيديهم، ورأفت وقف لوحده على اللسان، الهوا بيخبط في وشه والموج عمال يضرب في الصخر تحت رجليه، وكأنه بيمسح وساخة الأيام اللي فاتت. ركب عربيته وساق وراهم على القسم وهو مقرر يقفل الصفحة الضلمة دي من حياته وللأبد، ويسيب القانون ياخد مجراه ويدي لكل واحد جزاءه.
​ومن الليلة دي، القض/ية بقت حديث الساعة في مصر كلها، الجرايد وصفحات الفيسبوك مكنش وراهم غير “الزوج الذكي اللي مثل الشلل عشان يكشف مراته الخاينة وعشيقها”. وفي التحقيقات، نهى وشريف مسبوش ستر غطا على بعض، كل واحد بقى يقطع في التاني ويطلع فضايحه عشان ينجد رقبته من حبل المشنقة أو السجن المؤبد، لدرجة إن شريف اعترف إن نهى كانت بتحط لرأفت سم بطيء في الأكل بقالها فترة عشان تضعف صحته وتجيب أجله والموضوع يبان موتة طبيعية، بس رأفت كان كاشف ده وكان بيمثل إنه بياكل ويرمي الأكل من وراها. المحكمة مخدتش وقت طويل، وبناءً على التسجيلات والفيديوهات والاعترافات التفصيلية، القاضي نطق بالحكم اللي ريح قلوب الناس كلها: السجن المؤبد مع الشغل والنفاذ لشريف ونهى. نهى انارت في القاعة وقعدت تصوت وتخبط راسها في الحديد، وشريف اتساق وهو باصص للأرض بقمة الخزي والعار، وعاشوا عمرهم وشبابهم ورا القضبان بياكلوا في نفسهم من الندم، والفلوس اللي خانوا وقتلوا عشانها بقت هي السبب في ضياعهم. أما رأفت، فقفل مكتبه وشركته لفترة، وسافر برة مصر يشم نفسه ويبدأ حياة جديدة نضيفة مفيهاش غدر، وعاش حياته وسط ناس بتصونه بجد، وكل ما يفتكر الليلة دي يحمد ربنا إن عينه مابتنامش وإن الحق دايماً صوته عالي في الآخر!النيابة قفلت المحضر والكلبشات لسه بتعض في إيدين نهى وشريف وهما داخلين الحجز، ورأفت ساب القسم وهو حاسس إن روحه هي اللي رجعتله مش مجرد حقه. الشارع كله في منطقتهم مكنش ليه سيرة غير عن “السبع” اللي تّم السيطرة على شياطين الإنس بذكاء وهدوء صعيدي أصيل.
​نهى جوة السجن لقت نفسها في عالم تاني، الست اللي كانت بتصحى براحتها وتأمر وتنهي في فيلا دورين، بقت قاعدة على برش في أوضة ضلمة وسط أربعة حيطان، والندم بياكل في قلبها مش عشان خانت، لأ، عشان خطتها فشلت وبقت سيرتها على كل لسان. وشريف اللي كان فاكر نفسه فهلوي وهيورث الجمل بما حمل، بقى بيلف حوالين نفسه في العنبر، وكل ما يشوف وشه في المراية يفتكر الليلة اللي زق فيها الكرسي الفاضي، ويقعد يلطم على شبابه اللي ضاع ورا الحديد بمؤبد ملوش آخر.
​رأفت مقعدش في البلد كتير، لم حاجته وصفّى حساباته المعلقة في السوق، وسلم إدارة الشركة لراجل من رجالته المخلصين اللي عاشروا أبوه زمان، وقطع تذكرة طيران وسافر على بلد ساحلي هادي برة مصر. قعد هناك سنة كاملة، يفصل دماغه عن كل اللي فات، يصحى الصبح يبص للبحر وهو صافي، مش زي بحر راس البر اللي كان مليان غدر ويأس. صحته ردت في غربته، والوجع اللي في قلبه دبل ومات مع الوقت، وعرف إن الدنيا لسه فيها خير لما ربنا وقع في طريقه ست مصرية بنت أصول، كانت عايشة هناك مع أهلها، صانته وعوضته بضحكتها الصافية عن كل ليلة سودا عاشها تحت سقف واحد مع الخيانة.
​رجع رأفت مصر بعد سنين، بس المرة دي راجع وراسخ في الأرض زي الشجر العتيق، وشغله كبر وبقى اسم له وزنه في السوق كله، وعاش حياته في وسط ولاده الجداد اللي ربّاهم على الأصول والأمانة. وكل ما يفتكر ليلة اللسان والموج، كان بيبص للسما ويحمد ربنا من قلبه، لأن السهم اللي كان مقصود يموت بيه، بقى هو المظلة اللي حمته ونورتله طريقه، وعرف إن عين ربنا عمرها ما غفلت عن مظلوم، وإن القلوب الخسيسة آخرتها دايماً تقع في الحفرة اللي حفرتها بإيدها!نهى جوة السجن مكنتش بس بتعاني من ضلمة الزنزانة، دي كانت بتعاني من ضلمة المستقبل اللي مستنيها. بعد كام شهر من التحقيقات والجلسات، صدر الحكم النهائي اللي نزل عليها زي الصاعقة: السجن المؤبد لنهى وشريف بتهمة الشروع في القتل مع سبق الإصرار والترصد والتزوير. في اليوم ده، نهى حست إن السقف بينطبق عليها، ولأول مرة تدرك إن الفلوس والفيلا والدلع اللي ضيعت شرفها وعمرها عشانهم، ميسووش ثانية واحدة حرية.
​أما شريف، فجوه العنبر بقى منبوذ من كل المساجين؛ لأن “الندالة” ملهاش عيش حتى بين المجرمين. الكل كان عارف إنه خان الراجل اللي لحم كتافه من خيره، فكان بيقضي أيامه في ذل وخوف، وكل ليلة كان بيسمع في ودنه صوت الموج وضحكة رأفت اللي قلبت التربيزة عليهم، وبقى عايش ميت، مستني الموت يخلصه من جحيم السجن اللي اختاره بنفسه.
​وفي الناحية التانية من العالم، وتحديداً في شرفة بيت رأفت الجديد المطل على البحر، كانت الشمس بتشرق وهي شايلة معاها حياة جديدة تماماً. مراته الجديدة “مريم”، اللي كانت وش السعد عليه، دخلت عليه ومعاها كوباية الشاي الصعيدي اللي بيحبه، وبصتله بحنان وقالتله: “سرحان في إيه يا أبو الأصول؟”
رأفت ابتسم، وأخد بإيدها وقعدها جنبه وقال: “سرحان في تدبير ربنا يا مريم.. كنت فاكر إن الدُنيا اسودت في عيني لما أقرب الناس ليا غدروا بيا، مكنتش أعرف إن ربنا كان بيشيل الخبث من حياتي عشان يفضّي مكاني للطيبين اللي زيك.”
​السنين مرت، ورأفت رجع لمصر مش عشان ينتقم ولا يشمت، هو رجع لأنه بقى أكبر من إنه يلتفت وراه. نزل الصعيد أول ما وصل، دبح دباير وفرقها على الغلابة والمحتاجين شكراً لله، وجمع أهل بلده في ساحة بيته القديم، والكل كان بيبص للهيبة والوقار اللي زادوا فيه.
​وفي يوم، وهو بيمضي عقود صفقة جديدة ضخمة في مكتبه الجديد بالقاهرة، دخل عليه المحامي بتاعه وقاله بنبرة هادية: “رأفت بيه.. نهى بعتتلي جواب من السجن، بتستسمحك تسامحها.. وبتقولك إنها بتموت في اليوم ميت مرة من تأنيب الضمير وبتتمنى بس عفوك عشان تقابل ربنا.”
رأفت سكت لثواني، رجع بضهره لورا وبص لصورة أبوه التعليقة على الحيطة، وافتكر كلامه عن “عزة النفس والقصاص”. أخد نفس طويل وقال للمحامي: “قولها رأفت مبيشيلش في قلبه غل، وأنا سامحتها لوجه الله.. بس السجن اللي هي فيه ده حكم العدل في الأرض، ومقدرش أغيره. ربنا يسامحها ويسامحنا جميعاً.”
​خرج المحامي، ورأفت قام وقف وقرب من الشباك وبص للشوارع اللي تحت، وحس براحة ملوش مثيل. الحكاية مقفلتش بس بقفل المحضر، دي اتقفلت بانتصار الحق والعدل الإلهي. ورأفت عاش حياته “سبع” زي ما كان دايماً، وولاده كبروا حواليه شايلين اسمه وفخورين بيه، وبقت قصته حكاية تتروى في المجالس عن الراجل اللي غلبت شهامته وأصوله غدر البشر، وعن “بحر راس البر” اللي شهد على نهاية الخيانة.. وبداية العمر الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *