بعد سنتين غياب

الجزء الرابع: سقوط الإمبراطورية
في اللحظة دي، الباب اتفتح بقوة.
دخل اللواء رأفت ومعاه تلاتة من رجال الشرطة بالزي الرسمي.
فوزية بصت لهم بصدمة، ورجعت تبص لي وعينيها مليانة رجاء ممتزج بالغل: “مروان.. أنت هتعمل في أمك كده؟ هتحبسني؟ هتبهدل اسم عيلتنا في الجرايد والمحاكم؟”
قربت منها لحد ما بقيت في وشها بالظبط، وقولت بنبرة حاسمة زي السيف:
“اسم عيلتنا أنتي اللي وستخيه لما بقيتي مجرمة وخطافة. وبخصوص الجرايد والمحاكم؟ أنا مش هسيب تمن قلم واحد اتضربت بيه خديجة، ولا ليلة واحدة بنتي جاعت فيها، إلا وهتدفعي تمنه جوه السجن.”
اللواء رأفت قرب وقال برسمية: “فوزية هانم كنعان.. معلش تفضلي معانا. مطلوب القبض عليكِ بتهمة الخطف، والتزوير في أوراق رسمية، والشروع في القتل.”
العسكري قرب، وطلع الكلبشات الحديد. فوزية كانت بتبص للحديد بذهول، كأنها مش مصدقة إن اليد اللي كانت بتتحكم في الملايين، دلوقتي هتتقيد. لما الكلبشات قفلت على إيدها، صوت المعدن عمل رنين في الأوضة.
بصت لي وهي بتتجر برا الأوضة وقالت بفحيح كالأفاعي: “مش هسامحك يا مروان.. مش هسامحك!”
قولت وراها وهي خارجة: “ولا أنا هسامح.. الحساب قفِّل خلاص.”
الجزء الخامس: الفجر الجديد
خرجت من قاعة المؤتمرات، الأجواء برة كانت بدأت تهدى، والمطر وقف، والنسيم بقى عليل مش تلج زي الأول. ركبت عربيتي ورجعت الفندق وأنا حاسس إن جبل كان شغال على صدري وانزاح.
فتحت باب الجناح بهدوء.
خديجة كانت لسه صاحية، أول ما شافتني وقفت بسرعة وجات عليا: “مروان؟ إيه اللي حصل؟”
ابتسمت، وضميتها لحضني بكل قوتي. السنتين بتوع الفراق والوجع دابوا في الحضن ده. شميت ريحتها اللي وحشتني، وقولت لها والدموع في عيني:
“خلاص يا خديجة.. كله خلص. فوزية اتقبض عليها، وكل اللي ساعدوها في السجن دلوقتي. حقك رجع، وحق بنتنا رجع.”
خديجة عيطت، بس المرة دي كانت دموع الفرحة والراحة. نزلت على ركبي جنب السرير، وبصيت لفريدة اللي كانت نايمة زي الملاك، بست راسها براحة.
”من بكرة يا خديجة، هنبدأ حياة جديدة. مجموعة كنعان هتبقى تحت إدارتك زي ما أبويا كان عايز، وفريدة هتكبر في حضننا وعمر ما مخلوق هيقدر يمس شعرة منكم تاني.”
مسكت إيدي وقعدت جنبي على الأرض، وسندت راسها على كتفي: “أنا مكنتش مصدقة إن هشوف النور تاني يا مروان.. كنت بدعي ربنا كل ليلة إنك تلاقي الخيط.”



