بعد سنتين غياب

​هزت راسها وقالت بفخر: “طبعًا يا حبيبي. يلا بينا.”

​دخلنا المكتب، وقفت ورا المكتب الكبير، وهي قعدت على الكرسي الجلد الفخم بكل غطرسة. طلعت القلم من شنطتها وقالت: “فين الورق؟”

​قعدت على الكرسي اللي قدامها، وسندت ضهري لورا، وحطيت رجل على رجل. قولت بكل هدوء:

“مفيش ورق يا فوزية هانم.”

​حواجبها اترفت، وملامح وشها اتغيرت من الابتسامة للحدة: “فوزية هانم؟ أنت بتكلمني كده ليه يا مروان؟ وإيه البرود اللي أنت فيه ده؟”

​قولت لها: “البرود ده أنا اتعلمته منك.. اتعلمته وأنا واقف في العزا باخد العزا في مراتي اللي كانت لسه عايشة ومحبوسة بأمر منك.”

​الكلمة وقعت عليها زي الصاعقة. وشها اتقلب ألوان، وحاولت تتماسك وتصطنع الذهول: “أنت بتقول إيه؟ أنت اتجننت؟ خديجة ماتت في الحادثة من سنتين! أنت لسه مهووس بالقصة دي؟”

​ضحكت بصوت عالي، ضحكة خالية من أي مشاعر: “تؤ تؤ.. بلاش الدور ده معايا. اللعبة انتهت. الدكتور مدحت دلوقتي في النيابة بيعترف بكل قرش خدوا منك عشان يغير تقرير الطب الشرعي والأسنان. والحراس اللي كنتي مأكلاهم الشهد في الفيلا اللي برا المدينة، اتقبض عليهم برضه.”

​وقفت فوزية من مكانها، وعينيها كانت بتطلع شرار، وصوتها علي: “أنت بتخرف بتقول إيه؟ أنت بتصدق أوهام؟ ومين قالك إنها عايشة أصلاً؟”

​فتحت تليفوني، وشغلت فيديو لايف من كاميرا جناح الفندق. ظهرت في الفيديو خديجة وهي قاعدة، وفريدة الصغيرة نايمة في حضنها بأمان.

​حطيت الشاشة في وشها: “شوفي.. بنتي فريدة. اللي كنتي عايزة تموتيها أو تخفيها عشان الميراث ما يروحش لخديجة حسب وصية أبويا. شوفي الست اللي بهدلتها وحلقتي شعرها وحرمتيها من الشمس سنتين.. أهيب واقفة على رجليها وزي الفل.”

​فوزية رجعت خطوة لورا، ساندت على المكتب، ونبرة صوتها اتهزت لأول مرة في حياتها: “مروان.. أنت ابني. أنا عملت كل ده عشانك! البنت دي كانت واخدة عقلك، وكانت هتسحبك من الإمبراطورية اللي عملناها. وصية أبوك كانت ظالمة.. كان هيورثها شقا عمري!”

​صرخت فيها لأول مرة، وصوتي هز جدران الأوضة: “شقا عمرك؟! أبويا هو اللي عمل كل حاجة، وأنتي كنتي عايزة تسيطري عليا وتخليني خاتم في صباعك! حرمتيني من مراتي.. ومن بنتي اللي مكنتش أعرف بوجودها.. وخلتيني عايش في مأتم سنتين.. وبتقولي عشانك؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *