كذبت علي والدي

98.7٪.
حدقت طويلًا في الرقم.
وفجأة… بدأت أضحك.
ليس لأنني سعيد.
بل لأنني أدركت إن أبي لن يحبني مثل ابنه من زوجته الثانية.
جلست على طرف السرير أفكر لعدة دقائق، ثم نهضت فجأة.
أخرجت هاتفي.
وشغلت مسجل الصوت.
بعدها خرجت بهدوء إلى آخر الممر، وأخفيت الهاتف خلف إحدى النباتات القريبة من باب مكتب أبي.
وفي صباح اليوم التالي، استرجعته.
سجلت كل شيء.
صوت موزة وهي تقول:
«لا تدعه يشعر أن له قيمة بدون هذا البيت.»
وصوت أبي:
«عندما يجوع ويضطر للنوم في الشارع، سأرمي له بعض المال… وسيفعل ما أريد.»
لم يكن هناك حب.
ولا رحمة.
فقط طمع.
أرسلت التسجيل إلى أكثر من بريد إلكتروني، ورفعته على مساحة تخزين سحابية، ثم عدت إلى غرفتي.
فتحت الخزانة.
جمعت بعض الملابس داخل حقيبة سوداء، ثم وضعت ساعة أمي القديمة فوقها بحذر.
وبجانبها…
صورتها.
ونسخة من الوصية.
ومن الأسفل، كانت ضحكاتهم ما تزال ترتفع من المجلس وهم يتحدثون عن حفلة لؤي القادمة.
ابتسمت بسخرية.
ثم أمسكت هاتفي واتصلت بأبي.
رد بعد لحظتين:
«ها يا سالم؟ ظهرت النتيجة؟»
نظرت إلى الرقم المضيء أمامي مرة أخيرة.
98.7٪.
ثم قلت بهدوء تام:
أبي… لقد رسبت.
ساد الصمت.
كنت أسمع أنفاسه الثقيلة فقط، قبل أن ينفجر غاضبًا:
ماذا قلت؟!
كل هذه السنوات أصرف عليك وفي النهاية تفشل؟!
كيف سأرفع رأسي أمام الناس؟!
ثم قال الجملة التي كنت أنتظرها:
إذا كنت فاشلًا… فلا مكان لك في هذا البيت. اخرج.
أغلقت المكالمة.
ولم أشعر بأي شيء.
لا حزن.
لا صدمة.
ولا حتى غضب.
فقط هدوء بارد.
حملت حقيبتي، واتجهت نحو الباب.
توقفت للحظة ونظرت إلى المنزل للمرة الأخيرة.
الثريات الضخمة.
رائحة العود.
المجلس الممتلئ بالرجال كل ليلة.
وصور العائلة المعلقة على الجدران… تلك التي لم أشعر يومًا أنني جزء منها.
ثم فتحت الباب.
استقبلني هواء دبي الحار ممزوجًا برائحة البحر.
فخرجت دون أن ألتفت خلفي.
وأقسمت في سري:
عندما أعود…
لن أعود بصفتي الابن الذي طردوه.
بل بصفتي المالك الحقيقي لكل شيء.
سرتُ في شوارع دبي الهادئة أسحب حقيبتي خلفي، بينما انعكست الأضواء الزرقاء والذهبية فوق زجاج الأبراج والسيارات المارة.
كانت المدينة مزدحمة كعادتها…
لكنني شعرت لأول مرة أنني وحدي تمامًا.
اهتز هاتفي برسالة قصيرة.
كانت من خالة أمي، مريم:




