المصحه

عندما كنت أجرب وأقيس حذاء زفافيإلتقط سمعي همس من حماتي المستقبلية وهي تقول:«هل أنت متأكد أنّها لا تشك في شيء؟ نحن نريد شقتها ومالها، وبعد ذلك سندخلها المصحة العقليه».تجمدتُ في مكاني تماما، عاجزةً عن التفوه بكلمةٍ واحدة…ثمّ ابتسمت.
كنتُ وحدي في غرفة النوم، جالسةً على السجّادة، أجرّب حذاء الزفاف أمام المرآة. كان الفستان معلّقا بالقرب منّي داخل غلافه الأبيض، كأنّه وعد صامت ونقيّ. بعد أقلّ من أسبوعين، كنتُ سأتزوج الرجل الذي ظننتُ أنّني أعرفه أكثر من أيّ إنسانشقتي كانت الواسعة وكنا سنتزوج فيها وكان يتجمعون لأنحاء كافة التحضيرات وأنا كنت أُحكم إبزيم الحذاء الأيسر، سمعتُ أصواتًا قادمة من المطبخ.
كان الباب موارباً قليلًا .. كان صوت حماتي المستقبلية منخفضًا لكنّه حازم…..توقّفتُ عن الحركة دون وعي…ولم أجرؤ حتّى على التقاط أنفاسى كانت تقول :— «هل أنت متأكّد أنّها لا تشكّ في شيء؟» سألتقفز قلبي من مكانه، وجاء رد زوجى بنبرةٍ لم أسمعها منه من قبل:— «لا يا أمّي.
لورا تثق بي ثقةً كاملة. كلّ شيء سيكون بأسمنا فور الزواج».سرت قشعريرةٌ باردة في عمودي الفقري، وأطلقت حماتى ضحكةً قصيرةً جافّة.— «ممتاز. نأخذ شقّتها ومالها أوّلًا، ثمّ نقول إنّها غير مستقرة نفسيًّا. ببعض التقارير الطبّية ومحامٍ جيّد، نُدخلها المصحة العقلية ولن يأخذها أحد على محمل الجد»بدأت يداي ترتجفان وسقط الحذاء على الأرض بصوتٍ مكتوم.
وضعتُ يدي على فمي كي لا أصرخ. لم أصدّق ما أسمعلثوانى توقّف العالم من حولي. شعرتُ بالغثيان، والغضب، والخوف… لكنّ شيئًا آخر بدأ ينمو داخلي: الوضوح. وعيٌ مؤلم، لكنّه قوي. أغمضتُ عينيّ، أخذتُ نفسا عميقًا، وعلى عكس كلّ منطق… ابتسمت.
ابتسمتُ لأنّني أدركتُ أنّني تلقيتُ أخطر وأثمن هديّة يمكن أن يحصل عليها إنسان: الحقيقة. وبينما كانا يواصلان التخطيط لدماري في المطبخ، كنتُ أنا قد بدأتُ بالفعل في التخطيط لنجاتيوحين فتح زوجى باب غرفة النوم بعد دقائق، ورآني جالسةً بهدوء والحذاء في يدي، رفعتُ رأسي وقلتُ بنعومة:— «إنّه مناسب تماما».
ابتسم… غير مدركٍ أنّ لعبته، في تلك اللحظة تحديدًا،كانت قد بدأت تتفكك….وما فعلته بهم بعد هذه اللحظه جعلهم عبره لجميع ودمرت عليهم حياتهم قبل ان يدمروا حياتى لن تصدقوا ماذا فعل أكيد، دي تكملة كاملة بنفس أسلوب التشويق، مع تصاعد تدريجي وانقلاب يخلي النهاية مُرضية:الكتابةبعد ما قلت له:— «إنّه مناسب تمامًا.



