انت بطلي

الجزء الخامس :

كانت صافي تهبط السلم صباحا حين رآها الحارس فأقبل عليها مستبشرا و قال : ست صافي .. ازيك يا ستي بركة إنك بخير ده إحنا اتوغوشنا عليكي بالقوي ..
ردت عليه صافي التحية قائلة : الحمد لله يا عم علي أنا بخير .. إزيك إنت و إزي الوﻻد ..
رد عم علي قائلا : الحمد لله يا ستي .. ألف مبروك عالخطوبة .. ولو إن خطيبك ده شكله جدع كشر كدة ..
تعجبت صافي من كلامه فنظرت له مستفهمة ..فقال : متأخذنيش يا ست صافي .. أصل أنا بَعدِّك زي بنتي .. ﻷني اوعى عليكي من يوم ما كانت أمك الله يرحمها راجعة شايلاكي على يدَّها لسة في اللفة .. ابتسمت له صافي و قالت : طبعا يا عم علي .. بس أنا مش فاهمة قصدك بصراحة ..
رد عليها الحارس : أصله و هو نازل عشية كنت بستفهم منه هو كان جاي لمين .. فكلمني واقف كدة .. يا بوي .. إنتي طايقاه إزاي ده يا ست صافي
ابتسمت صافي بعد أن فهمت أنه يتحدث عن إبراهيم .. و قالت للحارس و هي تسير : متقولش عليه كدة يا عم علي ده طيب قوي بس هو كان متضايق شوية إمبارح ..
ثم توقفت و قالت له : حقك عليا أنا يا سيدي ..
ابتسم الحارس و أخفض رأسه قائلا : و ﻻ حق وﻻ حاجة يا ستي .. ربنا يسعدك و يهنيكي ..
ودعته صافي مبتسمه و خرجت متجهة إلى الجورنال حيث تعمل ..

دخلت صافي إلى المبني تلقي التحية على كل من تمر به كعادتها .. كان الجميع يرد تحيتها و نظراتهم تلاحقها بالدهشة مرة .. و باﻷسى مرة ..
كان بعضهم ينظر لها بشماتة .. و البعض اﻵخر بالشفقة ..
حتى وصلت مكتبها .. و ما إن وضعت حقيبتها .. حتى وجدت مدير التحرير يقف أمامها مندهشا ..فقد وصله خبر قدومها قبل أن تصل هي إلى مكتبها ..
رحبت به صافي و هي تبتلع ريقها قائلة : إزيك يا أستاذ حمدي ..
رد تحيتها و قال : أهـلا آنسة صافي .. إيه اللي جابك ؟
نظرت له صافي بدهشة و استنكرت : يعني إيه اللي جابني .. جاية شغلي !!
رد عليها مدير التحرير : و هو إنتي متعرفيش إنك إتفصلتي !!
صعقت صافي من قوله و قالت : إيه إتفصلت ليه إن شاء الله !!
تململ مدير التحرير محاوﻻ إنهاء الموقف بسرعة و هو يقول : كدة .. أوامر عليا ، و إنتي أكتر واحدة عارفة اﻷسباب .. من فضلك إمشي بهدوء كفاية فضايح لحد كدة ..
قال الجزء اﻷخير من عبارته و هو يضغط على كل كلمة ، و ينظر لها نظرة ذات مغزى ..
شعرت صافي بالحنق البالغ و الحرج و قالت : ماشي يا أستاذ حمدي .. ممكن ألم حاجاتي وﻻ ده كمان ممنوع !!
أشار لها حمدي بيده و هو يبتعد قائلا : بس بسرعة لو سمحتي ..
شرعت صافي بإفراغ محتويات مكتبها و الكل يتابع ما تفعله ، و تسمع بوضوح صوت همساتهم و بعض الضحكات الخافتة .. التى تنبيء عن الشماتة ..
كانت تشعر في داخلها بالقهر من هذا الموقف ..
فهي المعتدى عليها ﻻ المعتدي !!
و هؤﻻء الذين يتضاحكون اﻵن و يتهامسون عليها .. كانت تتعامل معهم بكل حب و مودة رغم أنها كانت تعلم أن الكثير كان يحقد عليها و لكنها لم تكن تبالي و لم تكن ترد إﻻ بالحسنى !!
دمعت عينا صافي رغماً عنها .. وهي تنهي ما تفعله و أخذت أشياءها و خرجت من المكان ..
لم يقم أحد بتوديعها .. ما بين خائف من الفصل و ما بين شامت فيها …
عادت إلى بيتها حزينة شاردة الذهن .. حتى أنها لم تنتبه للحارس و هو يلقى عليها التحية ..
و ما إن أغلقت باب شقتها حتى ألقت كل ما تحمله على أقرب مقعد و هرولت إلى سري*رها تبكي بحرقة ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *