انت بطلي

************

هبط إبراهيم السلم مسرعا كأن شبحا يطارده .. و قبل أن يغادر البناية ، استوقفه حارس العمارة متحفزا بعصاه قائلا : انت مين يا راجل انت ..
نظر له إبراهيم بعد توقفه و قال بهدوء : أنا خطيب صافي بهي الدين
انزل الحارس عصاه قائلا باستغراب : الست صافي .. بس دي مش مخطوبة .. و غايبة بقالها فترة ..
رد عليه إبراهيم بنفاذ صبر : ايوة .. كانت مسافرة و اتخطبنا برة .. أي أسئلة تانية ..
اعتذر له الحارس قـائلا : العفو يا سعادة البيه ..
أكمل إبراهيم طريقه من فوره متجها لسيارته .. كان يشعر بالضيق للطريقة التي عامل بها الحارس .. فهو لم يعتد أن يكون فظا هكذا مع أي أحد .. و لكنه لم يكن يحتمل أي كلام من أي أحد و هو في حالته تلك ..
قاد سيارته و هو متجهم محدثا نفسه :و بعدين معاك بقى .. إخزي الشيطان كدة و بطل تهور ..
زفر و هو يرد على نفسه قائلاً : مش قادر غصب عني .. بحبها .. بحبها قوي ..
قبض على عجلة القيادة و زاد من سرعته محاوﻻ السيطرة على انفعاﻻته .. ثم توقف بجانب الطريق على ضفة النيل .. و ترجل من السيارة متجها للسور و تنشق الهواء العليل بعمق ..
قضى نحو الساعة يفكر .. في صافي بالطبع ..
قرر أن يتقدم لخطبتها و يطلب منها أن يتما العقد .. حتى يقطع السبيل على أي إثم من الممكن أن يقع فيه ..
هو يعلم أنها تُكِن له بعض المشاعر و لكنها لم تصارحه بحبها وﻻ هو أيضا رغم كل ما مر بينهما من لحظات ، تأكد خلالها من محبتها له ..
و لكن خطوة مهمة مثل التي ينوي اﻹقدام عليها ﻻ تحتاج تلميح .. بل تصريح و وضوح ..
ارتاح كثيرا بعد هذا التفكير .. و اتجه إلى سيارته عازما على مفاتحتها في اﻷمر في اليوم التالي ..
و عاد إلى بيته ليجد أمه تجلس في الشرفة ممسكةً مسبحتها تذكر ربها .. فأقبل عليها و قبل يدها و جبهتها .. و أخبرها بما ينوي فعله .. فاستبشرت و باركت عزمه و هنأته و دعت له بالسعادة ..
فاستبشر خيرا هو بدوره لفرحة أمه و دعائها له .. و ذهب ليخلد إلى النوم و هو أهدى باﻻ من ذي قبل ..
و لكن التفكير لم يفارقه .. فقد ذكّر نفسه بوعده الذي قطعه لها .. بأن ينتقم ممن أذاها .. و أنه اعتبر هذا مهرها الذي يجب أن يوفيه لها قبل أن يتزوجها ..
فعاهد نفسه أن يتم عهده لها في أقرب وقت ممكن ..
و نام و هي تملأ خياله و كل جوارحه ..
….
نعود لصافي التى ظلت جامدة في مكانها تنظر إلى الباب حيث خرج إبراهيم لتوه ..
لم يخرجها من حالة الذهول تلك إﻻ صافرة الميكرويف التي تعلن انتهاء المدة التي ضبطته عليها .. فانتبهت و زفرت بعمق متجهة للمطبخ .. و أخرجت الطعام و وضعته في المبرد .. فهي لم تعد ترغب في الطعام ..
و أطفات أنوار الشقة مستبقية نور هادئ في غرفة نومها .. و تمددت على الفراش ..و استعادت تلك اللحظات اﻷخيرة التي جمعتها بإبراهيم .. كم كانت تتمنى لو قبلها .. كانت تتلهف لذلك .. و لكن لماذا ابتعد عنها هكذا .. إنها تعلم أنه يحبها مثلما تحبه .. فلماذا يقاومها ..
زفرت في ضيق و تقلبت على جانبها واضعة يدها تحت خدها .. و قررت أن تفكر في شيء آخر حتى تخرج من ضيقها ..
ففكرت في عملها الذي ستذهب إليه في الصباح .. و كيف سيستقبلها زملاؤها بعد الحادثة التي تعرضت لها .. و توقعت أن الكل بالتأكيد علم باﻷمر ..
فزاد ضيقها و توجست من الذهاب .. فكيف ستواجه كل هذا الكم من البشر الذين يعلمون بهتك عرضها ؟
فزفرت بضيق مرة أخرى و حدثت نفسها بصوت عالٍ : و بعدين بقى مش هعرف أنام يعني !!
فقامت و أدارت بعض الموسيقى الهادئة .. و عادت لس*ريرها و احتضنت إحدى الوسائد و أغمضت عينيها منتظرة الدخول في النوم ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *