حياه

بالفلوس بتاعته قعدوا فى شقة بسيطة ، لكن اشترى حتة ارض معقولة وبناها عمارة ، واجر شققها واحنا اخدنا دور لوحدنا ، وعمل لنفسه فى الدور الارضى محل سوبر ماركيت ،وخلى ماما تلبس نقاب وهو كمان ربى شنبه ودقنه وكان على طول بيحلق شعره زيرو ، على اساس ان لوحد شافهم مايعرفوهومش
لما وصلت لسن المدرسة بابا كان رافض يودينى المدرسة خوف عليا ، وخوف من ان حد يعرف طريقنا ، لكن ماما اترجته وقالتله يمكن لو كنت كملت تعليمى ماكانش حصل اللى حصل ، وقتها انا كنت صغيرة ومافهمتش ولا عرفت قصدها ، بس اللى فاكراه ان بابا اتأثر اوى لما لقاها بتبكى وقاللها خلاص انا موافق
لكن طبعا كان فى شروط واحتياطات شديدة واولهم انى ما اتكلمش مع حد ، ولا اصاحب حد ، ولا احكى لاى حد حاجة عننا ، ونفذت بدقة شديدة اكنى آلة متبرمجة ، وكنت شاطرة جدا فى المدرسة ودايما من الاوائل ، بابا كان بيودينى ويجيبنى عشان مايسيبش اى فرصة لاى حد انه يكلمنى او يعرفنى
لحد مافجأة ماما ماتت ، بعدها توقعت ان بابا هيقعدنى من المدرسة ، لكن اتفاجئت بالعكس ، لقيته شجعنى وكان بيقوللى ده حلم امك ولازم تحققيه ، وجبت مجموع كبير فى ثانوى ودخلت صيدلة
بنفس الشروط والمحاذير اللى طول عمرى عشت بيها .
لكن بعد ما بابا حكالى حكايته هو و ماما وفهمنى السبب اللى مخليه قافل عليا طول عمرى ، وقتها بس بقيت بنفذ وانا فاهمة وخايفة فى نفس الوقت .
فى اخر سنة فى الكلية ، فى يوم الصبح لبست هدومى وروحت كالعادة اصحى بابا عشان يوصلنى زى عادته اللى ماقطعهاش طول مانا فى التعليم ، لقيته مات
انصدمت وبقيت عمالة الف حوالين نفسى ، انا ماعرفش حد ، ولا حتى جيرانى ، ولا ستات ولا رجالة ، بس جريت على الدور اللى تحتينا وقعدت اخبط ع الشقق لحد مافى باب انفتح ولقيت قدامى شاب واقف مذهول من منظرى ، صرخت فيه وقلتله بابا مات
لقيت واحدة ست خارجة من وراه ، كانت فى عمر ماما تقريبا لو كانت عايشة وقتها ، اخدتنى فى حضنها وقعدت تهدينى ، وفى سرعة البرق لقيت حواليا ناس كتير اوى ماعرفهومش ، بس كل حاجة خلصت من غير ماعمل حاجة اكتر من انى بدفع فلوس ، بدفع وبس .
جيرانى دول ماسابونيش ابدا ، الست دى اللى بقت حماتى بعد كده ، كانت واخدانى على طول فى حضنها ، حتى لما جه واحد غريب ما اعرفوش وعرفت انه المحامى بتاع بابا ، صممت ماتسيبنيش معاه لوحدى ، لحد ماعرفت عنى كل حاجة ، وعرفت عن كل الفلوس اللى بابا سابهالى ، وكانت بتعاملنى بمنتهى الحنان رغم ان اولادها كانوا بيعملولها الف حساب وبيخافوا منها جدا ، كان عندها عادل اللى كان جوزى و٣ بنات تانيين ، ماكانوش يقدروا يخالفولها امر .





