ملاذ العاشق ١

#ملاذ_العاشق
#بقلم_اسراء_معاطي
يقف سفيان الجارحي أمام ابنته في ليلة زفافها، والدموع تلمع في عينيه وهو يراها بالفستان الأبيض، نسخة مصغرة من أمها ملاذ التي خطفها المرض من بين أحضانه. اقترب منها، ضمها لصدره بحنان وقال:
“طالعة قمر يا حبيبة أبوكي.”

بادلتْه الحضن وعينيها تدمع:
“مش مصدقة إني هسيبك أنت وآدم يا بابا… أنتو حياتي كلها.”

أخذ وجهها بين يديه، وبص لها بحب:
“إحنا اللي مش هنسيبك، هنطمن عليكي أنا وأخوك كل شوية، ونزهّق جوزك.”

ضحكت وسط دموعها وقبّلت إيده:
“أشيلك في عيني العمر كله يا بابا.”

تنهدت وقالت بصوت حزين:
“كان نفسي ماما تبقى معايا النهاردة.”

ارتجف قلب سفيان وقال بحنان:
“يا حبيبتي، مامتك شايفاكي، ومبسوطة بيكي. متقوليش كده عشان متزعلهاش. هي عايزانا دايمًا فرحانين.”

في اللحظة دي، دخل آدم، مسك إيد أخته، وبص لها بحب وهو يهمس:
“أحلى عروسة في الدنيا… قلب أخوكي ودنيته. حضني وبيتي مفتوح ليكي طول العمر، مهما حصل.”

وقف سفيان يتأملهم بحب وفخر، ودموعه مش راضية تنزل. قلبه كان مليان بالحنين لملاذ، وكأنه عايش الماضي قدامه تاني.

—

فلاش باك – منزل ملاذ

صوت أمها يهز البيت:
“ملااااااااذ! قومي بقى هتتأخري!”

فتحت ملاذ عينيها بفزع:
“يا ماما حرام عليكي! خضتيني.”

ضحكت الأم وهي بتديها الموبايل:
“صحبتك نهي هتجنن عليكي، بترن ومبترديش. قومي يا بنتي بدل ما الدكتور يولع فيكي.”

قفزت ملاذ من السرير بفزع:
“يا نهار أبيض! الشميز الزيتي والبنطلون البيج بسرعة يا ماما!”
وجريت على الحمام تتوضأ وتصلي قبل ما تجهز.

—

داخل قصر سفيان

في غرفة نوم مظلمة، كان سفيان بيصارع كابوس جديد. صحى وهو عرقان، لاهث، كأنه شايف ماضيه بيتكرر كل ليلة. شد الكوب اللي جنبه، بس ضغطه بإيده بقوة لدرجة اتكسر وهو بينزف.

وقف، أخد دش بارد، لبس بدلته الكلاسيكية بعناية، رش عطره، ومسك مفاتيحه وهو ماشي للشركة. شكله من بره كامل متكامل… بس من جوه كان جحيم.

—

في الشارع – حي ملاذ

كانت ملاذ بتجري على نهي اللي واقفة مستنياها.

نهي قالت بغضب:
“برافو! لسه فاكرة إن في شغل؟”

ملاذ تنهدت:
“حقك عليا والله، اتأخرت شوية.”

بصت لها نهي بشك:
“ولا اتأخرتي عشان قعدتي تتخيلي في أستاذ سفيان؟”

وش ملاذ احمرّ وهي تهمس بحلم:
“يبنتي ده حاجة تانية… كاريزما مش طبيعية. من يوم ما بصيت في عينيه وأنا مش قادرة أنسى.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *