السر الذى افصح عنه السونار

في آخر فحصٍ دوريّ للحمل، حدّق الطبيب في شاشة السونار، ويداه ترتجفان. بصوت خافت قال لي:

«عليك أن تغادري المكان فوراً… وأن تبتعدي عن زوجك.»

وحين سألته عن السبب، اكتفى بقوله:

«ستفهمين عندما ترين الأمر بنفسك.»

ومنذ تلك اللحظة… لم أعد إلى منزلي أبداً……..

———————————————–

كان اللمس البارد المعقّم لمجسّ السونار أشبه بكذبة. كنتُ من المفترض أن أرى طفلي، لا نظرة الذعر الخالص في عيني طبيبي.

ما زلت أذكر التاريخ:

الرابع عشر من أكتوبر. كان هواء عيادة الدكتور إيمرسون بارداً، تفوح منه رائحة المطهّرات والورق العتيق. كنت في الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل، متوهّجة كما يقولون…

زوجي، «إيثان»، المهندس المعماري الناجح، كان متأخراً كعادته. أرسل رسالة قصيرة:

«اجتماع مهم. أحبك. خذي صوراً.» أمرٌ مألوف. لم أمانع…

فالطفل كان عالماً سرياً لا أستطيع مشاركته حقاً إلا مع نفسي.

كان الدكتور إيمرسون، ذو الطباع الهادئة الذي اعتدت أن يهدّئ مخاوفي، صامتاً على غير عادته ذلك الصباح. ضغط المجسّ على بطني،

حصرياً على صفحة روايات و اقتباسات

وظهرت الصورة الرمادية المألوفة على الشاشة. قال بصوت منخفض:

«كل شيء يبدو مثالياً يا سارة»،

وهو يراجع القياسات:BPD، HC، FL… كل تلك الاختصارات التي تبشّر بحياةٍ سليمة…..

ثم توقّف فجأة. يده الثابتة دائماً بدأت ترتجف ارتجافة طفيفة، رأيتها منعكسة على زجاج جهاز السونار. لم يعد ينظر إلى الشاشة…….

بل إلى شيء خارج إطارها، كأن دخيلًا خفياً ظهر فجأة في الغرفة……

قلتُ بصوت خافت:

«دكتور إيمرسون؟ هل هناك خطب ما؟ هل هناك مشكلة في الطفل؟»…

لم يجب فوراً. وضع المجسّ جانباً، ومسح الجلّ عن بطني، ثم غطّى ساقيّ بالملاءة. لم يلتقِ بعينيّ. سار نحو الباب، فتحه قليلاً، ألقى نظرة سريعة إلى الردهة،

ثم أغلقه بهدوء… وقام بقفله.

طعنة من الخوف اخترقت صدري. هذه لم تكن إجراءات عادية في عيادته الصغيرة وسط سياتل.

عاد إليّ، وعلى وجهه لم تكن هناك ملامح القلق الطبي…

بل خوف رجل رأى خطراً محدقاً.

انحنى وقال بصوت هامس متهدّج:

«سارة… عليك أن تغادري من هنا الآن. عليك الابتعاد عن زوجك.»

شعرتُ وكأن الأرض تميد بي. زوجي؟ «إيثان»؟ الرجل الذي تقدّم لي في باريس؟ الذي يبني منزل أحلامنا في بلفيو؟

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *