روايه منال كامله

متابعة القراءة
صفحة
16
/ 80
انت في الصفحة 17 من 80 صفحات
أنا أكيد حظي حلو عشان ألاقي هنا.
استغربت تهاني لقدوم ممدوح إلى هنا ونهضت قائمة لترحب به بودية متكلفة
اتفضل يا دكتور.
لم يكن بحاجة إلى أي دعوة ليجلس فقد تقدم من تلقاء نفسه تجاه مكتبها واستقر على المقعد الشاغر أمامها نظر إليها ملء عينيه متسائلا في اهتمام وابتسام
إيه الأخبار معاكي وراكي شغل ولا حاجة
أجابت نافية
لأ كنت بذاكر شوية اللي فاتني.
هز رأسه في تفهم ليتابع بنظرات قوية مدققة مسلطة عليها
مالك يا دكتورة حاسك زعلانة من حاجة…
وقبل أن تفكر في الإحجام عن الرد استأذنها بلباقة ترفع عنه الحرج
تسمحيلي أعرف ده لو مكانش يضايقك أو فيه تدخل مني!
كانت بحاجة للتنفيس عما يجيش في صدرها من كبت وضيق فتكلمت على مهل كما لو كانت تستخلص الكلمات بصعوبة لتعبر عن حالها
لأ بالعكس..
سكتت لهنيهة في تردد قلق سرعان ما تغلبت عليه لتستأنف حديثها إليه وكأنها تحاول الاستئناس بالتحاور معه
أنا أصلي قلقانة شوية على والد دكتور مهاب كان قالي إنه تعبان وهو سافر يطمن عليه.
راقبها ممدوح بلا تعقيب لكن نظراته تبدلت لشيء آخر غامض بينما اندفعت زفرة طويلة من جوفها وهي تكمل
ولحد دلوقتي مش عارفة حاجة عنه.
مرة ثانية سألته وهي ترى ذلك التعبير المبهم الذي استحوذ على كامل ملامحه
هو كلمك
اختصر جوابه قائلا
لسه…
انتابتها الهواجس فاضطربت قسماتها وتوترت نظراتها لذا أخبرها مشيرا بيده ليثبط من المشاعر السلبية التي استحوذت عليها
اطمني لو كان في خبر وحش كنا عرفناه الحاجات دي مابتستخباش.
أراحها رأيه قليلا فحركت رأسها بهزة خفيفة وهي تغمغم
ربنا يعديها على خير…
أغلقت دفتر الأوراق المفتوح أمامها ونهضت قائلة في إحباط يمتزج بالحزن
أنا مش قادرة أركز أكتر من كده.
قام بدوره وخاطبها بتفهم
مافيش داعي ترهقي نفسك.
دست ما لديها في حقيبتها المتسعة تأهبا لانصرافها لكنه اعترض طريقها مقترحا بحماس
تعرفي إنتي محتاجة تغيري جو تشوفي حاجة جديدة تجدد نشاطك.
كانت فاقدة للشغف فعلقت حقيبتها على كتفها وتمتمت بغير اهتمام
ماليش مزاج أعمل حاجة.
ألح عليها بتصميم جاعلا الرفض مسألة غير قابلة للتفاوض
سبيلي نفسك وأنا هخليكي في حالة تانية خالص ومش هاقبل بأعذار نهائي.
تحرجت من رفض دعوته وقالت
مش هاينفع أنا آ…
قاطعها بإصرار أكبر
كده هزعل أرجوكي يا دكتورة أنا غرضي أسعدك.
للحظة فكرت في كلامه فقد احتاجت للهروب من دوامة القلق التي تعتصرها أبدت موافقتها قائلة وهي توسم شفتيها ببسمة رقيقة
طيب.
تظاهر بالسعادة العارمة لقبولها لكن في دواخله غير المرئية لها كان ېحترق كمدا فقد أصبح مدركا أن المنافسة بينهما بدأت لتوها وخصمه راح يشرع في تنفيذ مخطط استدراج ضحيته الجديدة لشباكه باللجوء لنفس الحيل القديمة المستهلكة الاختفاء المريب والغياب الطويل وتعذيب الوجدان بإحساسي الفراق والهجر المرير لتصير بعدئذ لقمة يسيرة سهلة المضغ فترفع رايات الاستسلام دون أدنى مقاومة بعدما استنزفتها مشاعرها المرهفة. قال بتحد متحفز لنفسه وفي عينيه تصدح هذه النظرة الماكرة
هنشوف هترسى في الآخر على مين !!!
يتبع الفصل الثامن



