10سنين

«أمال عايزين كام؟»

 

ما ردتش.

 

أمي هي اللي ردت:

 

«طالما معاك فلوس تشتري بيت، يبقى معاك فلوس تعمل فرح أختك.»

 

في اللحظة دي، فهمت الموضوع لأول مرة بالشكل الواضح ده.

 

بالنسبة لهم، تحويشتي ما كانتش ملكي أصلًا.

 

كانت مجرد فلوس العيلة اللي لسه ما اتصرفتش.

 

قفلت الملف.

 

وقلت:

 

«لأ.»

 

أمي سكتت.

 

وسكوتها كان أسوأ من عصبيتها.

 

لأن لما أمي كانت بتزعق، كنت بقدر أتوقع هتعمل إيه.

 

لكن لما كانت بتسكت، ما كنتش بقدر أقرأ أي حاجة من وشها.

 

قامت من على الترابيزة.

 

ومشت ناحيتي.

 

قالت:

 

«قلت إيه؟»

 

قلت:

 

«قلت لأ.»

 

قالت:

 

«لأ ليا أنا؟»

 

قلت:

 

«لأ إنك تقرري هصرف فلوسي إزاي.»

 

أول ما قلت الجملة دي، حسيت بألم حاد عند جذور شعري.

 

أمي كانت مسكاني من شعري من ورا.

 

شدت راسي للخلف.

 

الموضوع حصل بسرعة لدرجة إني ما سبتش الملف من إيدي لثواني.

 

كل اللي عملته إني مسكت في الرخامة علشان ما أقعش.

 

قلت:

 

«ماما، سيبيني.»

 

إيمان ما اتحركتش من مكانها.

 

أبويا قام كأنه هيقف، وبعدين قعد تاني.

 

أمي مدت إيدها لجيب شنطتها الجانبي.

 

وطلعت ولاعة صغيرة.

 

ضغطت عليها بإبهامها.

 

النار ولعت.

 

ما وجهتهاش ناحية وشي.

 

وجهتها ناحية شعري.

 

المسافة بينا كانت كام سنتيمتر بس.

 

حسيت بحرارة النار عند صدغي.

 

وقالت:

 

«الواحد ما يسيبش أهله بالشكل ده.»

 

ما كانتش بتزعق.

 

ويمكن دي كانت أكتر حاجة مرعبة في الموضوع.

 

وقالت:

 

«الفلوس دي كانت العيلة محتاجاها.

 

إنت رحت اشتريت لنفسك بيت.»

 

أبويا اتكلم أخيرًا.

 

«نادية، كفاية.»

 

لكن أمي ما شالتش عينيها من عليا.

 

أبويا قال تاني:

 

«سيبي البنت.»

 

لكن ما قامش.

 

ما أخدش الولاعة من إيد أمي.

 

وما قربش مني.

 

إيمان هزت راسها يمين وشمال وقالت:

 

«إنتوا مكبرين الموضوع أوي.

 

هتفرقوا العيلة علشان بيت؟»

 

علشان بيت.

 

افتكرت العشر سنين اللي كنت بدخل فيها الشغل الساعة تمانية الصبح، وأفضل لحد بالليل أخلص التقارير.

 

افتكرت السنين اللي أصحابي كانوا بيسافروا فيها، وأنا كنت بقول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *