قاضيه

وقتها
سمعنا صوت خطوات من الدور العلوي.
كلنا بصينا ناحية السلم.
ونزل رجل طويل لابس بدلة رسمية.
كان هادي جدًا.
أول ما شافه شريف، قال
سيدي
الرجل وقف.
بص لشريف.
وبعدين بص لي.
وبعدين للأصفاد.
ملامحه اتجمدت.
مين حط الأصفاد دي؟
شريف حاول يتكلم
سيدي، الموضوع
قاطعه
سألت سؤال.
محدش رد.
أنا قلت
شريف فوس.
الرجل بص له ببطء.
فك الأصفاد.
شريف ما اتحركش.
حالًا.
شريف قرب مني وبدأ يفك القيد.
لكن قبل ما يفتحه
قلت
استنى.
الكل بص لي.
أنا عايزة أعرف الأول مين أصدر أمر القبض عليّ؟
شريف سكت.
الرجل اللي نزل من السلم بص لي وقال
محدش أصدر أمر قبض.
ابتسمت.
إذن عندنا مشكلة أكبر.
فتحت كفي قدامه.
لأن شريف فوس قال قدام شهود إني متهمة.
الرجل سكت.
قلت
وقال إني قاومت.
إيثان قال بسرعة
لكنها ما قاومتش إطلاقًا.
بصيت له.
وبعدين قلت
والأهم
بصيت لشريف.
هو سجّل التهمة دي قبل ما يعرف حتى اسمي.
الرجل الفيدرالي
فتح جهاز تسجيل صغير.
وده بالضبط اللي كنا مستنيينه.
شريف اتراجع.
مستنيين إيه؟
الرجل شغل التسجيل.
وخرج صوت شريف واضح
أنا ما بغلطش في المقاطعة بتاعتي يا ست.
وبعده تسجيل تاني
هنا محدش هيسمع صوتك ومحدش جاي ينقذك.
وشريف بص للجهاز.
إنتوا كنتوا بتسجلوا؟
الرجل رد
من قبل ما تدخل المطعم.
أنا بصيت لشريف وقلت
أنا ما كنتش محتاجة أقولك إني قاضية.
كنت محتاجة أشوفك هتعمل إيه لما تفتكر إن مفيش حد فوقك.
سكت.
لكن فجأة
جهاز الفيدرالي أصدر تنبيه جديد.
الرجل بص للشاشة.
ملامحه اتجمدت.
قال
عندنا تطور جديد.
سألته
إيه؟
قلب الشاشة ناحيتي.
كان فيه تحويل مالي كبير اتعمل قبل ساعات من حساب تابع للقسم
إلى حساب خاص.
والمبلغ كان مرتبط مباشرة بواحد من ملفات الشكاوى اللي كنت بتحقق فيها.
رفعت عيني.
الحساب ده باسم مين؟
الرجل ما ردش فورًا.
لكن شريف بدأ يتوتر بشكل واضح.
وأول ما ظهر الاسم على الشاشة
بصيت للشخص اللي واقف قدامي.
لأن الاسم اللي ظهر
ما كانش اسم ضابط.
كان اسم الشخص اللي كان واقف في القسم طول الوقت، وبيمثل إنه مش عارف أي حاجة. كل العيون اتوجهت ناحية الشاشة.
الاسم ظهر قدامنا بوضوح.
إيثان ميلر.
مساعد شريف فوس.
إيثان نفسه كان واقف جنب المكتب، ولسه من ثواني هو اللي كشف هويتي للقسم كله.
أول ما شاف اسمه، رجع خطوة لورا.
لأ
شريف بص له.
إيثان؟
إيثان هز راسه بسرعة.
أنا معملتش حاجة!
الرجل الفيدرالي رفع إيده.
محدش اتهمك لسه.
إيثان بدأ يتنفس بسرعة.
الحساب مش بتاعي.
أنا بصيت للشاشة.
ممكن يكون باسمك، لكن ده مش معناه إنك صاحب القرار.
إيثان بص لي.
واضح إنه ما كانش متوقع إني أقول كده.
قلت
أنا عايزة أعرف مين استخدم الحساب.
الرجل الفيدرالي بدأ يقلب في البيانات.
ثواني
ثم قال
التحويل اتعمل من جهاز موجود هنا داخل القسم.
شريف صرخ
فتشوا كل الأجهزة!
الرجل رد
هنفتش كل حاجة.
وفجأة
إيثان قال
استنوا.
الكل بص له.
فيه جهاز واحد بس عنده صلاحية الدخول للحساب ده.
سألته
جهاز مين؟
إيثان بص ناحية مكتب نائب رئيس الشرطة.
جهازه.
الصمت نزل على المكان.
أنا بصيت للرجل اللي كان واقف عند السلم.
هو نفسه نائب رئيس الشرطة.
قلت
اسمك؟
رد بهدوء
دانيال كروس.
وإنت اللي نقلت الملفات؟
لأ.
وإنت اللي حولت الفلوس؟
لأ.
وإنت اللي أصدرت أمر القبض عليّ؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا قلتلك من البداية مفيش أمر قبض.
قلت
لكنك كنت تعرف مين أنا.
ابتسامته اختفت.
ما كنتش أعرف.
بصيت لإيثان.
إيثان
قال فورًا
ده مش صحيح.
دانيال لف له.
إيثان بتتهمني؟
إيثان بدأ يتردد.
لكن بعد لحظة قال
من شهرين، شفتك بتفتح ملف باسم القاضية ويتلوك.
دانيال اتجمد.
أنا سألت
ملفي؟
إيثان هز راسه.
أيوه.
شريف صرخ
إيثان، اسكت!
لكن إيثان كمل
وقال وقتها إن لو القاضية دي وصلت هنا بنفسها لازم نعرف قبلها.
رفعت حاجبي.
لازم تعرفوا قبلها ليه؟
إيثان بص للأرض.
لأنهم كانوا خايفين من حاجة.
إيه؟
سكت.
الرجل الفيدرالي قرب منه.
اتكلم.
إيثان أخذ نفسًا عميقًا.
كان فيه تسجيلات كاميرات.
سألته
تسجيلات لإيه؟
للضباط وهم بيجبروا ناس على توقيع اعترافات ما عملوهاش.
القسم كله اتجمد.
واحد من الضباط قال
إيثان!
لكن إيثان كمل
وفيه تسجيلات تانية بتثبت إن بعض الشكاوى ما كانتش بتوصل للنيابة أصلًا.
بصيت لشريف.
كنت عارف؟
ما ردش.
الرجل الفيدرالي فتح ملفًا جديدًا.
مش بس كان عارف.
حط ورقة على المكتب.
عندنا أمر قضائي بتفتيش مكتب شريف فوس.
شريف اتراجع.
لا.
الرجل قال
الأمر صدر من المحكمة الفيدرالية.
شريف بص لي.
إنتِ؟
قلت
أنا ما كنتش محتاجة أكون موجودة علشان الأمر يتنفذ.
وبدأ الفريق الفيدرالي يطلع ناحية مكتبه.
لكن قبل ما يتحركوا
دانيال كروس قال
استنوا.
الكل وقف.
بص لي مباشرة.
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تفتشي المكتب.
سألته
إيه؟
قال بصوت منخفض
الملف اللي بتدوري عليه مش في المكتب.
أمال فين؟
سكت لحظات.
وبعدين قال
في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
قرب مني خطوة.
تحت القسم.
قلبي ما اتحركش من مكان، لكني فهمت إن الموضوع أعمق مما توقعت.
قلت
تحت القسم؟
هز راسه.
فيه غرفة قديمة تحت المبنى.
الرجل الفيدرالي سأله
إيه الموجود فيها؟
دانيال بص لشريف.
وشه اتشد.
دانيال قال
كل حاجة.
وبعدين أضاف جملة خلت القسم كله يسكت
ومن ضمنها تسجيلات تثبت إن شريف فوس ما كانش بتصرف لوحده. أول ما دانيال قال الجملة دي، شريف بص له بنظرة.
اقفل بوقك يا دانيال.
دانيال ما ردش.
الرجل الفيدرالي قرب منه
افتح لنا الطريق للغرفة.
دانيال اتردد.
المفتاح معاه.
وأشار ناحية شريف.
شريف ضحك بسخرية
مش هتلاقوا حاجة.
بصيت له.
لو مفيش حاجة، يبقى مش هتخاف من التفتيش.
وشه اتشد.
الرجل الفيدرالي قال
المفتاح.
شريف ما اتحركش.
فواحد من الضباط قرب منه وقال
سيدي الأفضل تديهوله.
شريف بص له، لكنه في النهاية طلع سلسلة مفاتيح من جيبه ورماها على المكتب.
الرجل التقطها.
وبدأنا ننزل السلم الحديد القديم.
كل درجة كانت
بتطلع صوت.
تك تك تك
لحد ما وصلنا باب حديد تقيل، عليه طبقة تراب كأن محدش فتحه من سنين.
الرجل الفيدرالي جرب مفتاح.
ما فتحش.
جرب التاني.
ولا حاجة.
الثالث
كليك.
الباب اتفتح.
ريحة ورق قديم ورطوبة خرجت من الغرفة.
النور اشتغل.
وكان المنظر قدامنا أغرب مما توقعت.
رفوف مليانة ملفات.
صناديق معدنية.
أجهزة تسجيل.
وأكتر من عشرين
شاشة صغيرة.
إيثان وقف عند الباب.
دي مش غرفة تخزين.
قلت
عارف.
دخلت ببطء.
وعيني وقعت على رف كامل مكتوب عليه
شكاوى المواطنين.
سحبت ملف.
فتحت أول صفحة.
كان اسم امرأة كبيرة في السن.
قرأت شكواها.
وبعدين فتحت الصفحة الأخيرة.
مكتوب عليها
تم إغلاق البلاغ لعدم كفاية الأدلة.
لكن جنبها كان فيه ظرف صغير.
فتحته.
جواه فلاشة.
الرجل الفيدرالي أخذها.
هنفحصها.
قلت
لأ.
بص لي.
ليه؟
شوف الجهاز الأول.
كان فيه جهاز تسجيل قديم موصل بسماعات.
ضغطت زر التشغيل.
في البداية مفيش صوت.
وبعدين
سمعنا صوت امرأة تبكي.
أنا والله ما سرقتش حاجة
وبعدها صوت رجل
إمضي هنا وخلاص.
صوت المرأة
بس ده اعتراف بحاجة معملتهاش!
ثم صوت تسجيل آخر.
إيثان غمض عينه.
وشريف اللي كان واقف عند الباب قال
التسجيلات دي مفبركة.
بصيت له.
لسه؟
الرجل الفيدرالي بدأ يصور كل شيء.
لكن فجأة
سمعنا صوت تسجيل تاني.
صوت رجل مختلف.
هادئ جدًا.
قال
لو القاضية وصلت للملف انقلوا كل حاجة فورًا.
اتجمدت مكاني.
الرجل الفيدرالي بص لي.
دي إشارة ليكي.
كمل التسجيل
هي مش هتكتفي بالملفات القديمة.
صوت شريف ظهر بعدها
وأنا أعمل إيه؟
الرجل المجهول قال
خليك طبيعي.
ثم صمت ثانيتين.
ولو وصلت للقسم بنفسها
صوت شريف
أقبض عليها؟
الصوت الآخر رد
لو قدرت.
المكان كله سكت.
أنا فضلت ثابتة.
لكن جوايا بدأت تتجمع الصورة.
أنا ما كنتش مجرد قاضية بتتحقق من شكاوى.
كانوا مستنيين وصولي.
وكانوا عارفين إني ممكن أتنكر.
الرجل الفيدرالي قال
التسجيل ده هيغير القضية بالكامل.
قلت
لسه.
بص لي باستغراب.
لسه؟
أشرت إلى جهاز صغير في آخر الغرفة.
شغله.
شغله.
ظهرت على الشاشة قائمة ملفات.
واحد منها كان عليه تاريخ اليوم.
30 سبتمبر.
والعنوان
عملية القاضية ويتلوك.
إيثان قرب من الشاشة.
مستحيل
فتحنا الملف.
ظهر مقطع فيديو مسجل من كاميرا داخل المطعم.
شفت نفسي وأنا قاعدة على الترابيزة.
وشفت شريف وهو يدخل.
لكن المفاجأة ما كانتش في الفيديو.
المفاجأة كانت في شخص ظهر في آخر ثواني التسجيل
كان واقف خارج المطعم.
بيراقبني.
والأخطر
إنه ما كانش ضابط شرطة.
كان شخص أنا أعرفه من قبل.
رفعت عيني ببطء.
وقلت
مستحيل يكون هو
وفجأة
النور كله انطفى.
وسمعنا صوت باب الغرفة الحديد بيتقفل من بره.
ثم صوت شريف من خلف الباب
آسف يا حضرة القاضية
بس المرة دي، مش أنا اللي هقرر مصيرك.
الظلام ابتلع الغرفة بالكامل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *