لمى هدومك يافقريه

“لمي هدومك يا فقرية.. البيت ده عمره ما كان بتاعك ولا هتباتي فيه ليلة واحدة بعد النهاردة!”
صوت حماتي، الحجة فوزية، رن في قاعة العزاء بقلب التجمع الخامس، والشيخ لسه مخلصش تلاوة القرآن على روح جوزي اللي مالحقش يدفى في كفنه.
كنت واقفة ساندة بإيد على الخشبة اللي فيها شريك عمري “طارق”، والإيد التانية على بطني اللي خلاص في الشهر الثامن، ماسكة السلسلة الفضة اللي هاديها الموت والتراب. أربع أيام بس عدوا على الحادثة البشعة على طريق الساحل.. أربع أيام مليانين وجع من وقت ما الباب خبط والشرطة بلغتني إن عربية طارق اتقلبت من فوق الكوبري.
طارق السلاب مكنش أي حد، ده كان صاحب أكبر شركة برمجيات وتكنولوجيا في مصر، اسمه بيتردد في الجرايد، وشركاته بتوقع عقود بملايين مع بنوك ومستشفيات، بس بالنسبالي أنا؟ كان طارق الحنين اللي بيصحى الساعة اتنين بالليل حافي يدخل المطبخ يدور على حتة كيكة، ويقعد يكلم بطني ويهزر مع ابننا اللي لسه ماشافش النور كأنه سامعه وبيترد عليه.
الحجة فوزية عمرها ما بلعتني، ولا غفرتلي إني دخلت عيلتها، كنت بالنسبالي “أبلة المدرسة الغلبانة”، بنت عين شمس اللي لقطت ابن الحسب والنسب. وبنتها “شيرين” كانت نسخة منها، كل عزومة عيلة كانت تقلب محكمة وتقطيم شيك.. فستاني “بلدي أوي”، طريقتي “بيئة ومستفزة”، ويا رب الواد يطلع لأبوه ومياخدش عرق من برا.
بس طول ما طارق كان عايش، مكنش فيهم كلب يقدر يرفع عينه فيا.
النهاردة طارق في صندوق خشب مقفول، وهما واقفين يبتسموا كأنهم في حفلة مش في عزا!
الحجة فوزية قربت مني وفي إيدها ظرف أصفر كبير، وصوت كعب جزمتها على الرخام كان زي دقات الساعة المرعبة.
حدفت الورق في وشي وقالت بصوت عالي: “أهو.. الغسيل القذر ظهر! تحليل دي إن إيه يثبت إن اللي في بطنك ده مش ابن طارق!”
حسيت إن الهوا اتقطع عني، والناس اللي واقفة من رجال أعمال وموظفين وكبار البلد بدأوا يتهامسوا ويبصولي كأني مجرمة اتمسكت متلبسة.
طلعت الكلمة بالعافية ودموعي نازلة: “والله كدب.. طارق عارف إنه ابنه!”
ضحكت فوزية بسخرية: “ابني مات بس مكنش مغفل، كنا عارفين إنك بتجري ورا القرش، وكنتي عايزة تدبسي الولد في عيل مش ابنه عشان تورثي!”
شيرين اختفت وظهرت فجأة قدامي، وقبل ما استوعب، مسكت إيدي الشمال بكل غل، وضوافرها اتغرست في لحمي وهي بتشد دبلة جوازي بعنف لدرجة إن صباعي جاب دم، وخدت الدبلة وهي بتبتسم بنصر وقالت: “وده كمان خسارة فيكي.. اتفرجي على نفسك، أرملة وشحاتة وحامل في ابن حرام!”




