بكره تنزلي

«بكرة تنزلي المستشفى تقعدي مع ماجد. ومش عايزة نقاش.»

من غير حتى ما تصبح بالخير، حنان دخلت في الموضوع دغري. ماجد ده كان سلفي، الراجل عنده أربعين سنة، يقدر ياكل بإيده، ويروح الحمام على كرسي متحرك، ومعاملته ليا طول عمرها كأنها بتمن عليّ إني دخلت العيلة دي بالحب.

—«نعم يا حنان؟ هو إنتي بتهزري؟» سألتها وأنا مش مصدقة وداني.

—«إنتي سمعتي كويس. دراعه ورجله مكسورين، وأبوكي وأنا مش فاضيين للمحل. وإنتي السلفة الوحيدة اللي قاعدة مابتشتغليش شغلانة ميرية.»

شددّت على الموبايل وأنا باهتة:

—«أنا مش ممرضته!»

—«إنتي من دم العيلة وخاضعة للواجب.»

—«لما بتعوزوا مصلحتكم بس.»

سكتت بغيظ:

—«بعد كل اللي عملتيه فينا، أقل واجب تستريننا.»

وهنا فهمت إن المكالمة مكنتش عن مريض محتاج.. دي كانت فاتورة سبع سنين من القهر والاستقواء.

من أول يوم اتجوزت فيه طارق، وحنان بتقارنني بداليا، مرات ماجد. داليا دي كانت مديرة مالية، أبوها وأمها ناس أكابر من مصر الجديدة، وجابولهم شقة تمليك في التجمع الخامس. وأنا؟ مصممة إدارية على قد حالي في شركة صغيرة، أبويا وأمي تجار في طنطا، ودخلت الجواز بقرشين كلمتين بس من غير أصل عالي ولا أملاك تملى العين.

بالنسبة لحنان، ده كان مبرر لكل حاجة:

—«شوفي داليا جابت إيه في السبوع.»

—«شوفي شياكتها.»

—«شوفي الشقة الجاهزة.»

—«إنتِ على الأقل كان مفروض تيجي بدري تطبخي وتغسلي.»

في الأول كنت بسكت عشان عيب الكبار. وبعدين بدأت أعرف أرد وأجيب حق نفسي:

—«أنا متجوزة طارق، مش ماضية عقد إيجار لخدمتكم.»

محمود، عمي، كان بيسكت ويقول إن «ستات الأيام دول مفيهاش صبر». وطارق طبعاً كان ديماً بيوقف في صفي. بس اللي فاجئني بجد هي داليا نفسها. في يوم قالتلها قدام الكل: «خلاص يا حنان، فريدة وداليا نساب مش خدامين.. بطلي مقارنات مقرفة.» الست اللي كنت خايفة تبصلي من فوق لتحت، بقت أقرب صاحبة ليا. بقينا نتقابل لوحدنا نشرب قهوة، وعيالنا يلعبوا مع بعض، والناس في الشارع تفتكرنا أخوات حقيقيين. داليا كانت دايماً بتقول وهي بتضحك: «إحنا أخوات بس الدكتور نساهم في الولادة.»

كل ده اتغير بعد سنين. في يوم كلمتني وهي منهارة من العياط: «فريدة.. ماجد بيخوني!» روحتلها على شقتها فوراً، لقيت حجز فنادق ورسائل وتحويلات لواحدة تانية مصاحبها من شهور. والمصيبة مكنتش في الخيانة وبس.. دي كانت في صدمة رد فعله لما دخل ولقانا:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *