بعد الخلفه

المحيطة، وعزت وشه بقا أصفر زي الليمونة ومذهول من أثر ضړبة القانون السريعة. وفي اللحظة دي بالذات، نزلت أنا وأمي من الأسانسير، وقفت قصادهم في الممر، وبصيت في عين سماح اللي كانت بټعيط من القهر والفضايح قدام الجيران، وقربت منها وقلت بصوت واطي وواثق
افتكرتى لما كتبتيلي تعالي نضفي الشقة واديكى لقمه ؟ الشقة رجعت لستها، والدهب هيرجع بالقانون، وأنتِ ورجلك اللي اتباهيتي بيه طلعتوا بره الشارع في ثواني.. واللعبة يلا لسه في أولها.
عزت بقى واقف في الممر زي الأبلة، مش عارف يلم الڤضيحة ولا يداري وشها من نظرات الجيران اللي مالين الشبابيك والسلالم وبيتهامسوا بقرف على اللي عملوه. سماح كانت بتصرخ بصوت حاد وهي بتلم بواقي حاجتها في شنطة بلاستيك أنت واقف تتفرج عليّ كده ليه يا عزت؟! مش قولتلي الشقة دي مكتوبة باسمي وما فيش مخلوق يقدر يخرجني منها؟! اتصرف يا راجل بدال ما إحنا مرميين في الشارع كده!
عزت قرب من الضابط بقلة حيلة وبينهد يا باشا الشقة دي بتاعتي وأنا كاتبها لها بعقد.. ينفع ترمينا في الشارع كده في ثانية؟
رد عليه الضابط بنفاذ صبر وهو بيزقه بعيد عن الباب أنا هنا بتنفذ قرار نيابة بتمكين الزوجة والحاضنة، عندك اعتراض اطلع على النيابة أو أقم دعوى، لكن هنا الشقة بتتقفل وتسلم للست، اتفضلوا أنزلوا معايا من غير شوشرة بدال ما أخدكم على القسم پتهمة مقاومة سلطات.
سماح بصتلي بعيون مليانة غل وشماتتها كلها اتحولت لكسرة حقيقية، أخدت ابنها من إيده والشنطة في الإيد الثانية، ونزلت تجري على السلالم وهي بتتحسبن وتصوت. عزت مشي وراها وشه في الأرض، وكل خطوة كان بيمشيها كانت بتبعده عن البيت وعن الهيبة اللي كانت عنده.
غيرت كوالين الباب في ساعتها بمساعدة المحامي ورجال الشرطة، ودخلت شقتي.. أول ما دخلت، ريحة البيت والمكان كانت محملة بۏجع كبير، بس لما بصيت لأمي لقيتها بتبتسم ابتسامة فخر وقالتلي أول خطوة في حقك يا بنتي.. واللي جاي هيخليهم يندموا على اليوم اللي اتولدوا فيه.
عدى كام يوم، وكان عزت فاكر إن المشكلة وقفت عند الشقة، بس المحامي كان شغال في الثقيل. اترُفعت عليه قضية تبديد منقولات زوجية بجميع محتويات الشقة والدهب المدون في القائمة، بالإضافة لقضية تزوير وڼصب لإثبات بطلان عقد البيع اللي عمله لسماح بدون وجه حق لإضراره بحقوق الزوجة.
في يوم كان عندي جلسة في المحكمة، وكنت قاعدة مع المحامي مستنية دورنا. فجأة لقيت عزت داخل القاعة، بس ما كانش عزت بتاع زمان.. كان وشه بهتان، هدومه مش متوضبة، وما كانش معاه سماح ولا حد من أهله. أبوه وإخواته كانوا قاعدين في الصالة جنبنا، وأول ما عزت قرب يسلم على أبوه، الحاج عبد العظيم طنشه وبص الناحية الثانية وقاله بصوت جاف ابعد عني يا عزت.. مالكش أب هنا.
عزت قرب مني بإيدين بترتعش، ونبرة صوته المرة دي كانت مکسورة كلياً، ما فيهاش أي بجاحة من بتاعة زمان علشان خاطر ابننا يا بنت الناس.. بلاش محاكم وقضايا، أنا اتضحك عليّ وأتعملي عمل.. سماح هي اللي جرجرتني للطرِيق ده وحسستني إنك مش مقدراني، وحياة ابننا تسحبي القضايا وأنا هطلقها بكرة وأرجعلك كل حاجة!
بصيت في عينيه بثبات، وبنبرة أبرد من الثلج قلت له اللي يتضحك عليه في بيته وعرضه ودهب مراته ما يبقاش راجل يا عزت.. أنت ما اتضحكش عليك، أنت اخترت ورخصت، وسماح مش هي اللي رمتك بره حياتك.. أنت اللي رميت نفسك



