طين الغل وريحه الشياط

الناس في الحفلة بدأوا ينسحبوا لورا بالراحة، كل واحد يدور على مخرج، الشياكة والفلوس والأناقة كلها اتخرقت في ثانية، والفضل كله للحق اللي ظهر.

الضابط حط الكلبشات في إيدين سامح وإلهام. إلهام كانت بتبكي وبتصرخ بانهيار: “يا أحمد! الحقني يا أخويا! يا تيتا سامحيني! والله ما كنت أعرف إنه بيختلس! سامحيني يا تيتا!”

الحاجة فاطمة ما بصلتلهاش حتى. لفت ظهرها، ومسكت إيد ندى وإيدي، وقالت لأحمد: “يلا يا بني.. الريحة هنا بقت تطاقش.. يلا نروح بيتنا.”

مشينا وسط الجنينة، إلهام وزوجها بيمروا بالكلبشات قدام كل المعازيم اللي كانوا جايبينهم عشان يتفشخروا قدامهم.

أنا ونُدى وأحمد والحاجة فاطمة خرجنا للشارع.. الهواء برة كان نقي وجميل.

أحمد كان ساكت، دموعه نازلة على أخته وعلى الغدر اللي كان عايش فيه، بس مسك إيدي جامد وقال: “حقك عليا يا هناء.. حقك عليا يا بنتي.”

ندى بصتلي وابتسمت، ومسكت اللعبة بكتفها الصغير: “ماما.. هو إحنا هنلعب بالديناصورات في البيت؟”

الحاجة فاطمة ضحكت من قلبها وقالت: “هنلعب بالديناصورات، وهنجيب كل ألعاب الدنيا يا ندى.. بس الأول، فيه حاجة لازم تعرفوها كلكم.”

وقفت الحاجة فاطمة جنب عربيتها المرسيدس السوداء، وبصتلي أنا وأحمد. عينها كان فيها بريق غريب.. بريق مش بس حكمة.. بريق سر أعمق بكثير من الفلوس والشركات!

“هناء.. أنتِ فاكرة إني كتبتك الوصية بس عشان أنقذتيني من الموت؟” الحاجة فاطمة سألت بصوت منخفض ومحمل بأسرار السنين.

أنا استغربت: “أومال إيه يا حاجة؟ أنا عملت واجبي كمرضة وإنسانة.”

الحاجة فاطمة قربت مني، حطت إيدها الدافية على وشي المجهد، وقالت بصوت همس تهتز له الأبدان:

“لأ يا هناء.. أنا من زَمان أوي عارفة أنتِ مين.. وعارفة أهلك الحقيقيين اللي اتخلوا عنك وأنتِ طفلة في الملاجم.. الأوراق اللي غيّرتها الصبح مش بس عقد الشركة.. الأوراق فيها شجرة العيلة الحقيقية.. وأنتِ مش مجرد ممرضة غريبة اتجوزت ابني أحمد.. أنتِ صاحبة نص العيلة دي بالحق والقانون قبل ما تعرفي أحمد بكتير!”

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة! أحمد بلم وبصلي بذهول، وأنا حسيت برجليا مش شايلاني!

أهلي الحقيقيين؟ الملاجم؟

قبل ما ألحق أسأل أي سؤال، الحاجة فاطمة فتحت باب العربية وقالت بابتسامة غموض تشعل النار في القلوب: “اركبوا معايا.. السر الكبير لسه هتبدأ حكايته في الصالون.. والسبب الحقيقي اللي خلي أبوي يرميكي زمان.. كفيل إنه يقلب البلد دي كلها رأسًا على عقب!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *