الحاج اسماعيل

الحاج إسماعيل ابتسم ابتسامة فخر: “هو ده كلام عيلة المنشاوي. بكرة الصبح، أكبر مكتب محاماة في مصر هيكون عندك هنا في الأوضة. الحسابات اللي اتفضت هترجع أضعاف، والشقة اللي في التجمع هتبقى باسم أولادك، وهو مش هيشوف الشارع غير من ورا القضبان بسبب الشيكات اللي هتتضرب في وشه بكرة.”

مرت الأيام…

أسبوعين كاملين، ورانيا قاعدة في المستشفى متفارقتش الحضانات. صحتها بدأت ترد، وعينيها رجع لها اللمعان والقوة. وفي المقابل، الأخبار كانت بتجيلها أول بأول عن حازم. البنوك حجزت على كل ممتلكاته، محلاته في قصر العيني اتقفلت بالشمع الأحمر، والعربية الكيا اتسحبت، وشيرين سابته ورفعت عليه قضية خلع أول ما عرفت إنه مابقاش حيلته مليم، ورايح للسجن رايح.

في يوم خروج التوأم من المستشفى…

الجو كان دافي والشمس منورة. كريم وحازم الصغير بقوا كويسين، وزنهم زاد وبقوا يقدروا يتنفسوا هوا الدنيا من غير أجهزة. رانيا كانت لابس البالطو البيج، ومطرز من جوه بالحروف اللي بتلمع. شالت كريم في إيد، والدادة شالت حازم الصغير، والحاج إسماعيل كان ماشي جنبها وهو ساندها وفخور بيها.

لما وصلوا لبهو المستشفى الرئيسي عشان يركبوا العربية المرسيدس السودا اللي مستنياهم برة، رانيا لمت لمة سريعة في الطرقة. لقت شخص واقف بعيد، هدومه مبهدلة، دقنه طويلة، ووشه باهت كأنه منامش من أيام.

كان حازم.

مبقاش فيه أثر للبدلة الكحلي ولا للثقة العمياء. كان واقف زي الشحات، مستني ورا العواميد عشان بس يشوفها. أول ما شاف رجالة الأمن بيقربوا منه، رفع إيديه لفوق وصوته طلع مبحوح ومليان ذل: “رانيا… أرجوكِ… دقيقة واحدة… أنا بموت… رانيا كلمي جدك يفك الحجز… أنا هعيش خدام تحت رجليكِ أنتِ والعيال… رانيا!”

رانيا وقفت مكامها. بصتله من فوق لتحت ببرود تام. مفيش في قلبها لا غل ولا شماتة، كان فيه “عدم” تماماً، كأنها بتبص لكيس زبالة مرمي في الشارع.

قربت منه خطوتين، ورجالة الأمن محاوطينها. بصت في عينه وقالت بكلمات واضحة زي الرصاص: “أنت قولتلي إني ماليش ضهر ومليش مكان أروحه… وأنا دلوقتي بخرج من هنا بـ ولادي، وبـ اسمي، وبـ عيلتي اللي أنت مكنتش تحلم تلمح طرف توبها. أنت متسواش عندي نكلة يا حازم. والورقة اللي أنا مضيتها بـ إيدي؟ دي كانت شهادة وفاتك في السوق وفي الدنيا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *