كنت بتعشي

كنت بتعشى في مطعم شيك مع بنتي وجوزها. أول ما مشيوا، الجرسون قرب مني وهمس بصوت واطي يا مدام أرجوكي ماتشربيش المشروب اللي طلبوهولك.
صوابع الجرسون كانت بتترعش وهو بيحط الكوباية الكريستال قدامي.
وهمس من غير ما يبصلي
يا مدام لو سمحتي، خليني أغيرلك الكوباية دي قبل ما تشربي منها تاني.
بصيت ناحية آخر الصالة.
بنتي دنيا كانت بتلبس بالطو أبيض، وجوزها كريم كان بيحاسب على الفاتورة.
كانوا لسه مودعيني.
قالوا إن عندهم حفلة خيرية ومستعجلين.
دنيا باستني على خدي.
أما كريم
فحط إيده على كتفي وقال بابتسامة مستفزة
كملي العصير يا طنط.
هيساعدك تنامي كويس.
وبعدين خرجوا من المطعم.
بصيت للكوباية اللي قدامي.
لونها كان مختلف.
مش هو العصير اللي أنا طلبته.
الجرسون، واسمه أحمد، قرب وهو بيشيل الأطباق وقال بصوت منخفض
سمعت جوز بنت حضرتك واقف عند باب المطبخ.
كان بيدي حاجة لجرسون تاني
وقال له يحطها في المشروب بتاع حضرتك.
الجرسون رفض
فقام هو بنفسه عملها.
قلبي اتقبض
لكن وشي ما اتحركش.
من كام ساعة بس
كانت دنيا بتضحك وهي بتقول إني بقيت بنسى كتير.
وكريم كان بيقترح إني محتاجة حد يمسك حساباتي.
افتكرت إنهم بيخافوا عليا.
دلوقتي
فهمت إنهم كانوا بيجهزوا لحاجة تانية.
بصيت للجرسون وسألته
إنت شفت قد إيه؟
قال
كفاية إني خۏفت.
زقّيت الكوباية بعيد عني.
وقلتله بهدوء
هاتلي فوطة نضيفة.
وعلبة معقمة تتقفل بإحكام.
وناديلي مدير المطعم.
بس من غير ما حد يحس.
أحمد بصلي باستغراب.
كان مستني أشهق.
أو أعيط.
لكن اللي شافه
كان الست اللي كنتها قبل ما بنتي تفتكر إن السن خلاني ضعيفة.
أنا اشتغلت 32 سنة خبيرة أدلة جنائية.
شهدت في قضايا قتل.
وكشفت خطط ناس كانت فاكرة إنها كاملة.
وعلمت وكلاء النيابة إزاي الچريمة ممكن تستخبى ورا أعراض عادية جدًا.
دنيا كانت عارفة إني اتقاعدت.
أما كريم
فكان فاكر إني أرملة عايشة لوحدها
وعندي ثروة سهلة.
مدير المطعم جابلي علبة معقمة من المطبخ.
فضيت المشروب فيها.
وقفلتها كويس.
وكتبت اسمي وتوقيعي على الغطا.
وطلبت من المدير والجرسون يمضوا كشهود.
وبعدين طلعت موبايلي.
وكلمت المقدم ليلى منصور
زميلة قديمة ليا.
قبل ما توصل
الموبايل رن برسالة.
دنيا شربتي العصير يا ماما؟
وبعدها على طول
دنيا ردي عليا إحنا قلقانين عليكي.
فضلت باصة للرسالتين شوية.
وبعدين كتبت
كان طعمه حلو وحاسة إني بدأت أنعس.
ثواني
ولقيت الرد وصل.
دنيا حلو أوي. روحي نامي وإحنا هنخلص كل حاجة بكرة.
قفلت الموبايل.
أحمد سألني بصوت واطي
حضرتك فاكرة هما ناويين على إيه؟
بصيت من الشباك للمطر اللي بينزل
وافتكرت ورق التوكيل العام اللي كريم حاول يخليني أمضي عليه الصبح.
وقلت بهدوء
هما فاكرين إن بكرة بقى بتاعهم.
بس إحنا هنخليهم يفتكروا الليلة دي
طول عمرهم.
كان المطر بيدق على شبابيك المطعم الكبير بسرعة، زي لو عارف إن جواها حاجة بتتخبى من الدنيا كلها. أنا قعدت في مكاني، ويدي كانت متسندة على الطاولة، ولا صوت جوايا ولا رعشةده مش معناه إني مش حاسة، ده معناه إن كل حاسة فيا كانت مستعدة، زي ما كانت بتكون لما كنت بدخل معركة چريمة مش محلولة.
أحمد الجرسون كان واقف جنبي، لسه صوابعه بتترعش، فقلت له بصوت هادي ومستقر
اطمن يا بني، مش هيتعرضلك حد، ولا حد هيعرف إنك قلت لي حاجة. اللي عملته ده شجاع جدًا، ولولاك كان ممكن أكون دفعت التمن غالي أوي.
مدير المطعم، راجل في الخمسين اسمه سيد، كان واقف معانا ووجهه متغير من الصدمة. هو عارفني من سنين، كنت أجي هنا وحيدة أو مع دنيا من وقت للتاني، فقال بصوت منخفض
يا مدام سميحة، لو عايزة نكلم النيابة دلوقتي، أو نطلب عربة إسعاف نأخذك للمستشفى، أمرك أنا تحت أمرك.
بصيت له وابتسمت بابتسامة باردة مش فيها أي فرح
شكرًا يا سيد بيه، بس دلوقتي مش الوقت. لو اتصلنا بالشرطة دلوقتي، أو رحت المستشفى، هيعرفوا إننا كشفناهم، وسيهربوا،


