سامح فضل واقف فى صاله الشقه

لفت ضهرها ومشت، وسامح فضل واقف في الممر، والناس بتبص عليه وهو بيتهز ويبكي زي العيل الصغير.

بعد مرور ستة أشهر.

الأجواء كانت متغيرة تماماً. مريم كانت واقفة في شركة المقاولات والديكور الجديدة اللي أسستها بفلوس ورثها، الشركة كانت ناجحة جداً وبدأت تاخد مشاريع كبيرة في التجمع وأكتوبر. كانت قاعدة في مكتبها الفخم، لابسة بدلة بيضاء أنيقة، وبتراجع التصاميم الجديدة مع المهندسين. تليفونها رن، كانت الدكتورة نهى المحامية.

“مبروك يا مريم، حكم الخلع بقى نهائي وبات، وأنتِ رسمياً حرة من الكابوس ده.” مريم اتنفست براحة: “الله يبارك فيكِ يا نهى، الحمد لله رب العالمين.” نهى كملت كلامها بنبرة فيها حذر: “وعايزة أقولك كمان، إن المحكمة أصدرت حكم اليوم بحبس سامح الدالي ٣ سنوات مع الشغل والنفاذ في قض..ية الشيكات بدون رصيد وتبديد الأمانة، والشرطة قبضت عليه النهاردة الصبح وهو بيحاول يهرب لمحافظة تانية.”

مريم مكنش عندها أي مشاعر شماتة، كان عندها بس شعور بالعدالة. قفلت الخط وبصت من شباك مكتبها الإزاز الكبير على شوارع القاهرة الزحمة، وحست إنها ولدت من جديد.

في المساء، مريم قررت تحتفل بالحرية والنجاح الجديد. راحت تعزم أخيها وعائلتها في مطعم فخم يطل على النيل. الأجواء كانت مبهجة، الأنوار بتلمع على صفحة المية، وصوت المزيكا الهادية مالي المكان. مريم كانت بتضحك من قلبها، الضحكة اللي غابت عنها ٨ سنين كاملة.

وهي قاعدة، شافت جرسون داخل وجايب معاها باقة ورد حمراء ضخمة جداً، وشيكولاتة فاخرة، وحطها على الترابيزة قدامها. مريم استغربت وبصت للجرسون: “ده من مين؟ أنا مطلبتش ده.” الجرسون ابتسم وقال: “فيه أستاذ قاعد هناك على الترابيزة اللي في الوش بعت ده لحضرتك، وقال إنه حابب يبارك للشريكة الجديدة في مشروع “نايل تاورز”.

مريم لفت راسها وبصت للترابيزة اللي شاور عليها الجرسون. كان قاعد راجل وسيم، في أواخر الثلاثينات، ملامحه جادة بس عينه فيها ذكاء ولمعة غريبة، لابس بدلة سوداء كلاسيكية، ورافع كاس العصير وبيميل راسه ليها بابتسامة غامضة وثقة تامة.

مريم فتحت الكارت الصغير اللي مع الورد، وقرت السطر المكتوب بخط يد أنيق: “الست اللي تعرف تاخد حقها بالقانون والذكاء ده، تستحق تكون شريكة في أكبر مشاريع البلد… مبروك الحرية يا مريم، والرحلة الحقيقية لسه هتبدأ حالا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *