سامح فضل واقف فى صاله الشقه

نهى وقفت بكل ثقة: “نعم يا سيادة القاضي. موكلي لم تسرق أحد، الفلوس هي ورثها الشرعي والمستندات الرسمية من البنك المركزي تثبت ذلك. أما بخصوص ادعاء الزوج أنه سافر لبناء مستقبلهما، فنقدم للمحكمة الموقرة هذه الفلاشة التي تحتوي على عقود إيجار شقة التجمع الخامس باسم الزوج وعشيقته، وفواتير شراء الأثاث من أموال موكلتي، وتقرير طبي يثبت حمل عشيقتة منه، وهو ما يشكل ضرراً نفسياً ومادياً جسيماً يجعل العشرة مستحيلة.”

القاضي خد الفلاشة وطلب من السكرتير تشغيلها على اللاب توب بتاعه. سامح في اللحظة دي كان حاسس إن الأرض بتنشق وتبلعه. المحامي بتاعه بص له بنظرة عتاب ووشوشه: “أنت مقولتليش إن معاهم مستندات زي دي! أنت كده بتضيع نفسك وبتضيعني معاك.”

بعد ربع ساعة من الصمت والتوتر اللي كان مالي الأوضة، القاضي رفع عينه وبص لسامح بنظرة كلها احتقار، وقال بنبرة حاسمة: “قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم لجلسة غد، مع إحالة الأوراق للنيابة العامة للتحقيق في شبهة تبديد أموال الزوجة وإقامة علاقة غير شرعية.”

خرج سامح من قاعة المحكمة وهو مش شايف قدامه، الدنيا كانت سودا في عينه. لقى نفسه مديون بأكثر من ٢ مليون جنيه شيكات بدون رصيد لأصحاب العقارات والعفش، ومهدد بالسجن في أي لحظة، ومراته اللي كان فاكرها هبلة وكسيرة كشفت كل ألاعيبه ودمرت مستقبله، وعشيقته هربت وسابته لما الفلوس خلصت.

مريم كانت ماشية في طرقة المحكمة، سامح جري وراها ونادى بصوت مخنوق: “مريم! مريم عشان خاطر ربنا اسمعيني!” مريم وقفت ولفت له بكل برود. سامح وقف قدامها والدموع في عينه: “أنا بتبهدل يا مريم.. أنا هتحبس.. ندى سابتني وأصحاب الشيكات رافعين عليا قضايا، والنيابة هتحقق معايا. أنا أسف، أنا كلب وغلطت في حقك، بس بلاش تدمريني لآخر درجة، سيبلي أي حاجة أعيش منها، سيبلي تمن الشيكات بس!”

مريم بصت له من فوق لتحت، النظرة دي كانت كفيلة تقت..له. وقالت بنبرة هادية وبترتيل بطيء: “أنا مدمرتكش يا سامح، أنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن الطيبة غباء، ولما استهونت بوحدة مأمنالك وفتحالك بيتها. الفلوس دي فلوس أبويا وأمي، وأنا مش هسيب مليم واحد منها لواحد خان العهد والأمانة. أنت كنت عايز تبدأ حياة جديدة بفلوسي؟ اتفضل ابدأها… بس من تحت الصفر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *