المطار

الصوت اللي بيطمن أي حد إنه كسب
“أيوه يا شريف؟”
سكت ثانية
واضح إنه اتلخبط
قال:
“إنتِ فين؟”
قلت وأنا ببصّله من بعيد:
“في البيت… زي ما إنت قلت”
الست بصّتله بفضول
قربت ودنها
وهو قال بسرعة:
“تمام… ما تتحركيش. هرجع بدري”
ابتسمت
بس المرّة دي ابتسامة حقيقية
قلتله:
“ولا يهمك… خليك مطمّن”
قفلت حكايات رومانى مكرم
وإيدي ماكانتِش بترتعش
ولا قلبي بيجري
لأول مرة من سنين
أنا اللي ماسكة الدفّة
طلعت من المطار
الهوا ضــ . ـرب في وشي
بس ماكانش هوا
كان فوقان
ركبت عربيتي
وفتحت التسجيل
سمعت الجملة تاني
“محبوسة… لا حسابات… لا توقيع”
وقتها بس قلتها بصوت مسموع:
“نشوف مين اللي هيتحبس فعلاً”
دورت العربية
ومشيت
مش على البيت
لا
مشيت على عنوان واحد بس
كنت مأجّلاه بقالي شهور
بس دلوقتي
بقى أهم عنوان في حياتي
مكتب محامي…
مش أي محامي
محامي ما بيخسرش
حكايات رومانى مكرم
وصلت مكتب المحامي
قلبت الدنيا على وشها من جوه
المكان هادي بس فيه إحساس بالسلطة
المحامي واقف وراء مكتبه الكبير، ووشه جدي
بس عينيه فيها لمعة بتقول: “تعالي، كل حاجة هتتبص من الآخر”
حطيت المحفظة والتسجيل قدامه
سكت لحظة
بس بعدين ابتسم وقال:
“ده الدليل اللي يكسّر أي خطة”
قلبي ارتاح
المرة دي مش خوف
المرة دي قوة
فتح الكمبيوتر
سجّل كل كلمة في أوراق رسمية
“كل حاجة هتتبعت للقاضي… شريف هيكتشف إن اللعبة انتهت قبل ما يرفع الورق”
ضحكت أنا
ضحكة طويلة
حسيت إن سنين الضياع والخذلان راحت فجأة
المحامي كمل:
“هتقدمي طلب تحفظ على كل ممتلكاته لحد ما المحكمة تحكم…
والتحويلات البنكية؟ كل حاجة متقفلة…
بس أهم حاجة التسجيل ده… دليل نهائي على نيته لتدمير حياتك”
حسيت كأني رجعت ليّ نفسي
مش الست اللي خايفة
مش الهبلة اللي كانت بتتفرج في المطار
قالي المحامي:
“دلوقتي يا سيدة… دورك تبدأ
وأنتِ اللي ماسكة الكارت”
طلعنا من المكتب
والشارع مليان صوت العربيات والمارة
بس أنا كانت عيناي على نصر قادم
شريف وهيكتشف إن كل خطة سرّية كانت مش بتاعته…
دي كانت فرصتي للسيطرة، للثأر… للعودة
وفي دماغي بس فكرة واحدة:
أول ما يشوف التسجيل… هيعرف إن الهبلة دي، دي مش هي الهبلة اللي يعرفها
حكايات رومانى مكرم
وصلت مكتب المحامي
قلبت الدنيا على وشها من جوه
المكان هادي بس فيه إحساس بالسلطة
المحامي واقف وراء مكتبه الكبير، ووشه جدي
بس عينيه فيها لمعة بتقول: “تعالي، كل حاجة هتتبص من الآخر”


