حذاء قديم

أنفق ابني البالغ من العمر 14 عامًا آخر ما يملك من مال ليشتري حذاءً جديدًا لمعلم التاريخ الخاص به… وفي صباح اليوم التالي، وقف المقدم سامح على باب منزلنا وقال: “أنتِ ما عندكيش أي فكرة ابنك عمل إيه.”
لقيت الإيصال جوه شنطة ابني.
جزمة رياضية رجالي. مقاس 44. مدفوعة كاش.
“يوسف”، سألته بهدوء، “جبت الفلوس دي منين؟”
اتجمد مكانه.
يوسف عمره ما خبى عني حاجة. عمره فعلًا.
إحنا أصلًا ماكناش عايشين مرتاحين، وهو كان عارف إن كل جنيه بيفرق. يوسف كان بيحوش بقاله شهور في علبة معدنية عشان يشتري عجلة مستعملة.
لكن العلبة كانت فاضية.
“كانت للأستاذ حازم”، قالها بصوت واطي. “جزمتُه كانت مقطعة.”
الأستاذ حازم ماكنش مجرد مدرس تاريخ بالنسبة ليوسف. كان الشخص الوحيد في المدرسة اللي فهمه فعلًا.
بعد التنمر اللي يوسف اتعرض له في مدرسته القديمة، الأستاذ حازم هو اللي ساعده يندمج تاني ويقف على رجليه.
“كنت بشوفه كل يوم لابس نفس الجزمة القديمة والناس بتضحك عليه”، قال يوسف بهدوء. “فحبيت أجيبله هدية.”
ماكنش عندي كلام.
حضنته جامد وأنا بحاول أمنع دموعي.
لكن بعدها بدأت المكالمات الغريبة.
أول مكالمة جات بالليل.
“مدام، مع حضرتك قسم الشرطة… يوسف موجود؟”
قلبي وقع.
“أيوه… ليه؟ عمل حاجة؟”
سكتوا ثواني.
“إحنا بس محتاجين نتأكد إنه بخير.”
وقفّلوا السكة.
بعدها بساعة جات مكالمة تانية. نفس السؤال. نفس الصمت.
ولحد المكالمة التالتة، إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل.
“أرجوكم”، قلت بانهيار، “قولولي فيه إيه.”
بس محدش رد.
ماعرفتش أنام.
الساعة 8 الصبح، عربية الشرطة وقفت قدام بيتنا في شبرا.
طلع المقدم سامح على السلم وهو شايل كيس بلاستيك.
يوسف وشه اصفر.
“ماما”، همس، “أنا أقدر أشرح.”
بص المقدم سامح ليوسف، وبعدها بصلي.
“حضرتك فعلًا ماعندكيش أي فكرة ابنك عمل إيه.”
بعدها رفع الكيس البلاستيك ببطء.
كان جواه الجزمة القديمة المقطعة بتاعة الأستاذ حازم.
وبعدين قال: “لقينا دي في سلة الزبالة ورا المدرسة… ومعاها جواب.”
طلع ورقة متطبقة وادهالي.
كانت بخط يوسف..
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية.




