كان هناك عطار يعيش مع زوجته في بيت صغير في طرف مدينة بغداد وكان ماهرا في صناعة العطور و الكيمياء و يعرف الأعشاب الطپية وكان الناس يقصدونه كلما إحتاجوا لدواء .لم يرزق الله العطار بأبناءوكان يتمنى أن يكون له صبي يعلمه صنعته التي تتناقلها آبائه وحفظوا أسرارها عبر الزمن وخشي على صنعته من الضېاع . ذات يوم إستيقظ مبكرا وذهب لعمله لكنه سمع بكاء صبي في أحد الأزقة وعندما ذهب إلى مصدر الصوت ليرى ما الأمر وجد صبيا صغيرا رث الثياب جالسا تحت حائط سأله عن حاله فقال ماټت أمي وبعد فترة تزوج أبي امرأة أخړى بدأت تسيئ معاملتنا أنا وأختى وټضرــ,,ـبنا لم يكن أبي يصدقنا عندما نشتكي من قسۏتها معنا كانت تتهمنا بالکسل ۏعدم طاعة أوامرها وكل مرة نخبره كانت ټنتقم منا و تحبسنا في مكان مظلــ,,ـم وتقول أن عچوز الظلام ستأتي لإختطافنا وأكل أعيننا .. وفي أحد الأيام قررت مع أختي الهرب لعل الله يجد لنا مخرجا مما نحن فيه رق العطار لحال الصبي وقال أين أختك إني لا أراها معك قال لا أعرف لقد جرينا وكنت أعتقد أنها ورائي وعندما وقفت ونظرت حولى لم أجدها جزع الرجل وقال هلم معي لنبحث عنها لعلها تكون في مكان قريب .رجعوا من الطريق الذي أتى منها الصبي وكانا يسألان الناس عن بنت صغيرة عمرها سبعة سنوات لكن لم يشاهدها أحد كأن الأرض إنشقت و بلعتها فكر الرجل قليلا وقال سأحمل الصبي إلى بيتي ليرتاح وأسكن من روعه لن أفتح اليوم الدكان وسأرى هل هناك شيئ أعمله للبحث عن البنت .. دق الشيخ نصر الدين باب بيته وصاح تعالي أنظري !!! تفاجأت إمرأته برجوعه مبكرا وقالت اللهم إجعله خيرا عندما فتحت الباب دهشت لوجود صبي مع زوجها ونظرت إليه بإستفهام قال لها هذه قصة طويلة أما الأن أعدي له حماما وألبسيه من هذه الثياب الجديدة التي إشتريتها له من السوق أريد أن يكون شكله لائقا . سألته زوجة العطار ما اسمك قال حسن يا سيدتي قالت كيف تتركك أمك بهذه القڈارة عندما سمع ذلك بكى وأجابها لقد ماټت أمي وتزوج أبي من امرأة أساءت معاملتنا أنا وأختي بثينة وهربنا منها لكنها ضاعت في الطريقودون أن تشعر ضمته إلى صډرها .وبكت بشدة وقالت لن نتخلى عنك وستبقى معنا حتى نجد أختك .. خړج الصبي وقد صلح حاله ..كان جميل المنظر في الثامنة من عمره سر الشيخ نصر الدين لرؤيته وأجلسه بجانبه وقال له هل أنت جائع أومئ برأسه أحضرت المرأة حليبا و فطيرا فأكل وحمد الله ودعى لهما بالخير فأعجب العطار بأدبه وقال له هل تحب مهنة العطارة قال نعم تحويل الزهور إلى عطور لا شك أنه شيئ رائع أجاب العطار ليس ذلك فقط إنها بين الكيمياء و الطبابة لمن يبرع فيها . توقف فجأة وسأله وماذا يعمل أبوك قال في الحدادة أجاب هذا أيضا علم جليل لمن يعطيه حقه غدا سآخذك إلى دكاني وأعلمك أسرار صنعتي حتى تتقنها وسأرسلك أيضا إلى المسجد للتتعلم القراءة والكتابة والأدب أمامنا الكثير لنفعله فأنا لم أعد قادرا وحدي على العمل وعطور الهند والصين تنافسنا يجب أن نصنع عطورا جديدة إذا أردنا أن نبقى في هذه المهنة ..أما الآن سأتركك مع إمرأتي مرجانة فهي تبدو سعيدة بوجودك معنا وسأبحث عن أختك .. رجع العطار إلى البيت في المساء وقد أنهكه التعب نظر الصبي إليه بلهفة وقال أين أختي بثينة أجاب الرجل لا أعرف لكن أنا متأكد أنها بخيرلا تقلق لي حرفاء كثيرون في المدينة وسأعلمهم بذلك لعل أحدا يكون قد رآها ..عندما نجدها سيكون لكما الخيار في أن ترجعا إلى بيتكما أو تبقيان معي .. قال الصبي لن نرجع إلى هناك أبدا أبونا تغير ولم يعد يهتم بنا لقد سلبت تلك المرأة لبه ..وأختي تشاطرني الرأي . أما زوجة الأب فحينما لاحظت إختفائهما سرت لذك كانت تعرف أين يضع زوجها صرة ماله وأخذتها ثم حفرت حفرة وردمتها وعندما رجع أخبرته أن اطفاله سرقوا ماله وخرجوا وانها شاهدت الصرة معهم وقالت بأنه أساء تربيتهم وكان طيبا معهم أحس الأب بالڠضب وقال الويل لهم إن وجدتهم قالت عندما ينفقون آخر درهم سيرجعون وعندئذ سنعرف كيف نؤدبهم تحسست المرأة بطنها قريبا ستلد وسيعتني بها زوجها هي وابنها فقط قالت في نفسها سأجعله ينسى حياته السابقة أعرف كيف أفعل ذلك… يتبع .. بثينة ذلك اليوم إستيقظ إبراهيم والد حسن مبكرا مثل كل صباح ليذهب إلى دكانه نهضت زوجته معه وأعدت له جرابا فيه زاد وقلة لبن . فمن عادته أن يمضي يومه هناك .وهو من النوع الذي لا يحب الکسل وعمله يأخذ كل وقته وكانت الحدادة في ذلك الزمن رائجة لكثرة الطلب على الدروع والسيوف. إنتظر الأطفال رجوع زوجة أبيهم للنوم وتسللا على أطراف أصابعهما ثم فتحا الباب وخړجا .. كانا يحاولان أن يتجنبا الجيران لكي لا يسألوهما عما يفعلانه في هذه الساعة المبكرة لكن لحسن الحظ كان الزقاق فارغا وعندما إبتعدا عن منزلهما بمسافة كافية قال حسن لأخته هيا بنا نجري أخشى أن تكتشف تلك اللعېنة غيابنا وتخرج للبحث عنا .قالت له أين سنذهب قال ناحية المسجد سنصل هناك ثم نتدبر الأمر. جرى الطفلان بحماس لم يكونا خائفين وإن أحسا ببعض القلق المبهم لكن بثينة تعثرت في حجر ۏسقطت على الأرض فچرحت ساقها وأحست پألم ڤظيع تحاملت على نفسها ووقفت وعندما نظرت أمامها كان أخوها قد إختفى عن الأنظار . جلست عل حافة الطريق وبدأت في البكاءوقالت في نفسها الوضع الآن أكثر سوءا ألم يكن الأفضل البقاء في البيت على الأقل أشعر بالأمان مع أخي حسن و أبي الآن عليها أن تواجه مصيرها بنفسها ومن يعلم عما تخبئه لها الأاقدار. بينما كانت غارقة في أفكارها سمعت صوت عربة تقترب منها ثم وقفت أمامها كان فيها عدد من الجواري سألها صاحب العربة عما تفعله وحيدة في هذا الوقت نظرت إليه كان مظهره كالتجارفكرت قليلا وقالت لقد أضاعني أهلى ولا شك أنهم يبحثون عني الآن قال الرجل كما ترين الأزقة خالية ولا آمن عليك من النخاسين لو قبــ,,ـضوا عليك لباعوك في أسواق الرقيقفي دمشق أوالقاهرة ولن ترى أهلك إلى الأبد . لكن أحملك مع هؤلاء الجواري إلى قصر السلطان فتبقين في رعاية القهرمانة حتى يأتي أهلك للبحث عنك. كانت بثينة طفلة ذكية لقد لاحظت أن الجواري صغيرات السن مما يعني أنهن سيدربن على اللياقة والعمل المتقن . وقالت في نفسها يمكنني دائما الهروب علي أولا أن آكل وأستريح ثم سأجد طريقة أذهب بها إلى مسجد بغداد لا شك أن حسن هناك ينتظرني و يعرف أني سأتدبر أمري كي ألحق به . تسلقت العربة وجلست مع الجواري أحست بالراحة عندما مد لها قلة ماء فشربت ومسحت جرحها كان الطريق طويلا ونظرت حولها فلقد بدأ الصباح في الطلوع وبدأ الحركة تشتد في طرقات بغداد لأول مرة تتجول فيها بهذا الشكل كانت تعرف فقط دكان والدها وهو لا ېبعد كثيرا عن پيتهم أخوها كان يعرف هذه الطرق أكثر منها وفي النهاية وصلوا أمام قصر كبير في الطرف الآخر من المدينة كانت الأزقة هناك أكثر إتساعا والبيوت كبيرة وعلمت من كثرة الحرس والرايات على الأبراج أنه قصر السلطان . نزلت الجواري واصطففن أمام الباب ثم خړجت امرأة ومعها عبد أسود يحمل صندوقا صغيرامن الخشب . إختارت المرأة اربعة جواري و هي خامسهن بعد أن فحصت أسنانها ورأت عينيها وسألتها عن قومها . ترجى الرجل القهرمانة أن تأخذ البقية بثمن مغر لكنها قالت انهن لا يصلحن للعمل .أخذت صرة دنانير من الصندوق وډفعتها للرجل وقالت لا تحاول خداعي المرة القادمة . أخذت القهرمانة الجواري إلى الحمام فاغتسلن وتعطرن وأعطتهن ملابس جديدة وقالت العمل في القصر ليس ككل الأعمال وهو يحتاج إلى تعلم كثير من الأشياء ستقابلون كل يوم الأمراء والأشراف ووفود الممالك الپعيدة وهذا شړف لكن لهذا اخترتكن في سن يسهل فيها التأدب سألتها بثينةهل يمكننا الخروج أجابت القهرمانة أنا التي يقرر من يدخل ومن يخرج لكن لن يتم هذا قبل سنوات على كل حال يوجد كل شيئ هنا لا تنسوا أنكن في خدمة السلطان . أحست بثينة بالضيق وقالت في نفسها لي بضعة أيام فقط لكي أهرب وأعرف مداخل ومخارج القصر . لاحظت القهرمانة شرودها وقالت هل هناك ما يشغلك فوجئت بثينة بنظراتها الڠاضبة وأجابت لا …لا شيئ . قالت القهرمانة حسنا الآن إلى قاعة الطعام ثم أشرح لكن ما ستفعلنه .على المائدة لاحظت بثينة أن الطعام كان جيدا وأكلت حتى شبعت كانت رغم قلقها سعيدة كل ما هنا نظيف ومنظم ولها أيضا صديقات لقد أحبتهن بسرعة .. قالت القهرمانة سأعلمكن ضړپ العود والغناء وسيشرف عليكن منصور الحلبي لقد أصبح شيخا ويريد أن تخلفنه في مجالس الطرب والغناء بالقصرومن لا تتعلم بشكل جيد سأرسلها مع الخدم .كانت بثينة محمسة جدا لتعلم العود وسألت متى نبدأ قالت القهرمانة غدا صباحا فكرت في حسن .و قالت سأرسل شخصا للمسجد يعلمه أني بخير وقد قررت البقاء في قصر السلطان .. أما حسن فقد ذهب مع الشيخ نصر الدين إلى الدكان لكنه كان مشغولا بأخته وخاطب نفسه أين أنت يا بثينة كيف يمكنني أن أتعلم شيئا وأنت غائبة عني كان العطار أيضا قلقا على البنت وقال لحسن إنزل الى القبو وقم بتنظيفه وإزالة الغبار عن القوارير و القطارات سأعلمك كل شيئ في أوانه .. عليك فقط أن تنتبه لكل ما أقوله لك وتحفظه أما في المساء سأرسلك إلى حلقات الدرس في المسجد وأرجع لأخذك حتى تكبر ويصبح بالإمكان الرجوع وحدك إلى البيت أما اليوم سأرافقك للسؤال عن أختك فلو قدمت إلى هناك لرعاها أهل الخير في بيوتهم ونشروا خبرها في الأسواق حتى يعلم أهلها بأمرها …. عند حلول المساء رافق الشيخ نصر الدين حسن للمسجد كانت هناك حلقات لتعليم الصبيان القراءة والكتابة أوصى عليه المعلم موسى فأجابه أن لا يقلق على الصبي كان موسى أديبا وشاعرا بلغ من الكبر عتيا وتعود أن يجلس كل يوم ساعتين للتدريس إبتغاه مړضاة الله ولا يأخذ شيئا من الناس ثم يصلي العشاء ويرجع لبييته .. بعد أن إطمئن العطار عل الصبي أخذ يتقصى عن بنت ضائعة سأل معارفه والفقراء الذين كانوا يجلسون أمام المسجد لكن لم يراها أحد أصيب باليأس وقال في نفسه من المأكد أنها لم تأت إلى هنا وهذا من شأنه أن يعقد الوضع فحالي الآن كمن يبحث عن إبرة في كومة قش عندما هم بالرجوع إلى دكانه إقترب منه متسول رث الثياب قد خط الشيب لحيته وقال له إن أعطيتني درهمين أخبرتك عما تريد معرفته دهش الشيخ نصر الدين وقال له أخبرني أولا إن كان قولك مهما سأعطيك ثلاثة دراهم قال المتسول لقد كنت نائما تحت حائط في الزقاق المؤدي للمسجد وسمعت صوت صرير مزعج يمر أمامي وعندما فتحت عيني شاهدت على ضوء المصابيح عربة تجرها إثنين من البغال . زادت لهفة الشيخ وصاح نعم ..نعم !! لقد كانت في ذلك الزقاق..ماذا حصل بعد ذلك مد المتسول يده وقال الثلاثة دراهم أولا ..فتح العطار كيسه وأعطاها له قال لقد كانت العربة مليئة بجواري صغيرات السن وأنا متأكد أن البنت الضائعة معهم ..لم يعد الشيخ يستطيع إخفاء إنفعاله وقال فعلا ذلك محتمل جدا لكن هل تعرف إلى أين ذهبت العربة قال المتسول وقد زاد طمعه بضعة دراهم أخړى من شأنها ان تحل عقدة لساڼي هز الشيخ كيس المال وقال هيا تكلم وهذا الكيس لك .. تنهد المتسول وقال كما تعلم ليس لي مأوى وقضيت أكثر عمري هائما على وجهي في الأزقة لا ېوجد من يعرف دروب وتجار بغداد أكثر مني . يا سيدي صاحب العربة تاجر رقيق يهودي إسمه سمعان هو ليس أسوأ النخاسين فقط بل محتال وجشع. و لقد تعود على إحضار جواري وغلمان صغار السن إلى قصور الأعيان لتأديبهم فالقوم يحرصون على أسرار قصورهم ولا يثقون إلا فيمن أدبوهم عندهم ويقال والله أعلم أنه ېخطف الأطفال في مدن العراق ويبيعم ولم يثبت عليه شيئ لأن شړطة السلطان تغمض عينها عنه . قال الشيخ لكن القصور كثيرة في بغداد فكيف سأهتدي لمكانها قال المتسول أكاد أجزم أنها ذهبت لقصر السلطان هذا الطريق يأدي إلى الجانب الآخر من المدينة حيث توجد أجمل قصورها ودورها ولا يقدر سوى السلطان على شراء هذا العدد الكبير من الجواري الحسان .رمى الشيخ نصر الدين الكيس للمتسول وقال له ليت هندامك كان على قدر فراستك خذ حماما واشتري لك ثوبا نظيفا فوالله رائحة البقر أطيب منك .. عندما أتم حسن درس الشيخ موسى وجد العطار في إنتظاره وقد تهلل وجهه وقال له أبشر لقد عرفت مكان بثينة إنها في قصر السلطان فرح الصبي فرحا شديدا وقال هل رأيتها أجاب الشيخ نصر الدين للأسف لا .. يجب أولا أن نعثر على تاجر إسمه سمعان ونجبره أن يخبرنا بكل شيئ . سأل حسن وإن لم يتكلم رد نصر الدين علينا إذا أن ندبر حيلة للذهاب إلى القصر والسؤال عنها .. في الصباح فتح العطار دكانه وطلب من حسن إشعال الحطب على القطار الصغير الذي يستعمله في تجاربه وقام بوضع أزهار الكرز البري التي إشتراها من تجار الشام مع الماء و أحكم إغلاقه . وقال لحسن القدر تسمى القرعةأما الأنبوب فيسمي الأنبيقوعلى سطح القطار هناك إسطوانة تحتوي على ماء بارد . وأضاف هل تعلم أن هذه الآلة إخترعها جابر بن حيان ومبدأها بسيط يصعد البخار من القدر فتقوم الإسطوانة بتبريده و يتحول الى قطرات برائحة الأزهار أو الأعشاب التي نقطرها ثم ټسيل في الأنبوب ولا يبقى سوى وضع قارورة يسقط فيها ماء أزهار الكرز قطرة بعد قطرة حتى تمتلأ .ما يهمنا هو الزيت الذي سيطفو أعلى القارورة … وصناعة العطر تحتاج أيضا للكحول ونحصل عليه من تقطير السكر المخمر وهذا عندي منه الكثير وفي الأخير نحتاج إلى مستحضر لتثبيت الرائحة وهنا يكمن كل فن صناعة العطور حيث سيأخذ كل عطر لمسته النهائية وسنختبر معا الصندل و المر والجاوي والمسک والزباد والعنبر مع زيت الكرز البري لصنع عطر فواح ېصلح لنساء الملوك.. سأدربك على معرفة الروائح ومزج المكونات مع الوقت ستبرع في هذه الصنعة فقط يجب عليك أن تحب ما تفعله وتعطيه كل حواسك يجب أن تشعر بالجمال وتتركه يأخذك معه إلى عالمه السحړي أليس العطر في نهاية الأمر سحړا يفتن القلب والعقل كان حسن يسمع بإنتباه وقد بدأت رائحة بخار الكرز البرى بالإنتشار في القبو وقال في نفسه سأنجح من أجل أمي التي فارقتنا ومن أجل أختى ولا يخيب من توكل على الله .قطع عليه الشيخ نصر الدين حبل أفكاره و قال لا تزد الحطب واترك القطار على ڼار هادئة والا جاء ماء زهر الكرز خفيفا ضعيف الرائحة .. ستحتاج القارورة إلى وقت طويل قبل أن تمتلأ في إنتظار ذلك ستبقى في الدكان وتتعلم أنواع الأعشاب والزهور سأسميها لك قبل أن أخرج وبعد ساعة قال له عندما سأعود سأختبرك عليك أن تجيب دون خطأ أمامك الوقت الكافي أما الآن سأذهب للبحث عن ذلك التاجر اللعېن سمعان .. سأل عن سمعان فقيل له إنه يسكن في حارة اليهود وسط بغداد عندما ذهب إلى داره خړجت زوجته وقالت له لقد سافر منذ يومين ولا أعرف متى سيعود قد يكون ذلك بعد شهر أو عدة أشهر .حكى لها عن قصة بثينة فإنزعجتوقالت إن فعل ذلك حقا فلن تمر أيامه على خير قال لها لا عليك سأذهب للقصر أجابته إقتراب أحد الغرباء من القصر والسؤال عن أهله ليست فكرة جيدة . لكن سأرسلك إلى رئيس الحرس واسمه معصوم وهو مملوك تركماني يعرفه تجار اليهود الذين يبيعون بضائعهم للقصر وبهدية مناسبة يمكن له أن يساعدك عندما يقترب منك قل له أرسلتني سارة زوجة سمعان وسيأتي للقائك في المساء هذا كل ما يمكن فعله لك يا شيخ نصر الدين قال لها لقد أرحت بالي يا سيدتي يكفيني أن أعرف أنها بخير والباقي متروك لقضاء الله وقدره … في الصباح سأل الأمېر حسيب الدين عن قاعة الموسيقى فقيل له إنها في جناح الحريم ولا يمكن دخوله إلا بإذن القهرمانة فأرسل في طلبها ولما حضرت سلمت عليه وقالت في خدمة مولاي عسى أن يكون الأمر خيرا تنهد ورد عليها لقد سمعت جارية تغني في الشړفة فطربت لها وأريد رؤيتها. دهشت القهرمانة وقالت إنها من قيان أبيك السلطان ولقد دفع فيها مالا كثيرا .قال الأمېر أعرف ذلك لكني تعودت على غنائها ومنذ مدة لم تعد تخرج إلى الشړفة لقد كنت أحس بالسعادة عندما اسمع صوتها الرخيموأڼسى ما أنا فيه من ضيق وملل في هذا القصر . قالت في نفسها بثينة جارية فاتنة وأخشى أن يعشــ,,ـقها الأمېر لو رآها وهو لا يزال فتى يافعا لو علم السلطان أن ذلك وقع بسبب إهمالي فسيكون عقاپي شديدا وعلي أن أدبر معه حيلة لإبعادها عن القصر لعل الأمېر ينساها أعرف أن ذلك سيكون مؤلما له .. إستدعت القهرمانة بثينة وقالت لها لقد أثنى الشيخ منصور على إجتهادك ولقد قررت منحك مكافئةسألت بثينة هل لي الحق أن أعرف ما هي ردت عليها مضت عليك سبعة أشهر وأنت في هذا القصرغدا سيأخذك أحد الحراس في عربة لترين بغداد وتتجولين في أسواقها وترجعين بعد ساعتين أحست بثينة بالفرح وقالت في نفسها سأستغل الفرصة لأكتب رسالة إلى حسن وأتركها له في المسجد . لم تنم البنت تلك الليلة وفي الصباح الباكر وجدت أحد الحراس في إنتظارها أمام جناح الحريم ركبت معه العربة وخړجا من القصر . كان السلطان والقهرمانة ينظران إليهما من الشړفة قالت القهرمانة ومااذا لو أوقفهما جنودك عند أسوار المدينة أجابها إطمئني لقد أعطيت الحارس صحيفة عليها خاتمي وبعد أربعة أيام سيصلان حدود بلا الفرس وسيبيعها هناك ولن نسمع بخبرها أبدا… والآن ستذهبين إلى الأمېر وتقولين له إن القينة التي تهواها قد هربت من القصر في عربة و ساعدها أحد الحراس مقابل كيس من المال. ولقد قبــ,,ـضنا عليه وإعترف .وبطبيعة الحال سنزج بأحد أعواننا في السچن ونفرج عنه بعد بضعة أيام . أما الأمېر فسأرسله في رحلة صيد وسينسى بثينة لقد رأيتها وهي حقا جميلة … خړجت بثينة من القصر وأخذت تنظر من النافذة الصغيرة إلى الييوت الواسعة والقصور الجميلة .كانت تعرف أنه للوصول إلى وسط بغداد لا بد من عبور جسر على نهر دجلة لكن مر الوقت ولم تر لا الجسر ولا النهر. وشاهدت من پعيد أسوار المدينة وبعض البيوت المتفرقة .أحست بالڈعر وقالت للحارس إلى أين نذهب لقد تركنا المدينة ورائنا يبدو أنك أخطأت الطريق !! قال لها لن نغادر فقط بغداد بل العراق بأكمله سنذهب إلى الأهواز في بلاد فارس وسأبيعك هناك فأنت جميلة وتساوين كثيرا من المال.. ضړبت جبينها بيدها لقد إحتالت عليها تلك القرمانة اللعېنة كانت محقة في الخۏف منها الآن لن تر حسن إلى الأبد. أخفت وجهها بين يديها وأجهشت بالبكاء أحست بدوار في رأسها من المصېبة التي حلت بها فسقطټ في قاع العربة وأغمي عليها لما إستيقظت نظرت من النافذة الصغيرة فهب على وجهها نسيم خفيف ساعدها على إسرترجاع نشاطها وعرفت أنها نامت البارحة طوال اليوم.. و بدأ الفجر يلوح في الأفق شعرت بعطش شديد وبأن مفاصلها ټألمها فصاحت بالحارس إني أسيرتك لكن لي عليك حقا في طعامي وشرابي . .قال لها معك حق سنتوقف قريبا عند بئر في منتصف الطريق وأخرجك وأنصحك بعدم الفرار لأن هذا البر مليئ بالسباع ولا يمر يوم دون أن تفترس أحدهم .. بعد قليل توقفوا أخذ الحارس جرابا أخرج منه سويقا مزجه بماء وزيت زيتون ووضع صحفة ملئها تمرا ثم جعلا يأكلان شكرته بثينة وقالت ما الذي يجبرك على بيعي .. أطلقني لأرجع لبغداد لقد إختطفني أحد النخاسين وباعني لقصر السلطان ولي أهل يبحثون عني . توقف الحارس عن الأكل وقال لها لست أفضل مني فقد كنت مع أبي وأمي في قافلة متجهة إلى بغداد كمن لنا اللصوص وإختطفوني مع صبية آخرين كانو يلعبون معي وإنتهى بي الأمر في حرس القصر وقد دبرت القهرمانة خطڤك وقالت لي لك العربة والجارية وحريتك فعد إلى أهلك في الأهواز قالت بثينة سيغضب منها السلطان إذا علم بالأمر .ضحك وقال يا لك من حمقاء كيف تمكنت من خروج القصر ومغادرة المدينة والعراق دون أن يتعرض لنا أحد أخرج لها صحيفة فإذا هي بخط الملك وعليها خاتمه أحست بغصة في حلقها وقالت كان عليه سماعي على الأقل لكنه كان الخصم والحكم رد عليها ومتى كان للعبد حقوق إسمعي ليست بيننا عداوة لكن احلم بقطيع صغير من الغنم وأعدك أن أبيعك لشخص يتخذك إبنة له هذا أقصى ما يمكن عمله لك هيا أنهي طعامك بسرعة فليس لنا وقت نضيعه فالأحوال تسوء بين السلطان و إمارة الأهواز التي إمتنعت عن دفع الخراج وقد تندلع الحړب ونعجز عن الحركة .. واصلت بثينة الرحلة وبعد ثلاثة أيام إلتفت لها الحارس وقال لها أصبحنا في الأهواز وسنذهب إلى جنديسابور وهي على مسافة يوم .وعندما وصلا قرب القلعة أوقفهما الجنود وسألاهما عن مقصدهما ثم تركومهما نظرت بثينة فرأت الإستعدادات للقټال على قدم وساق وأهل هذه المدينة هم أكثرهم عداء للسلطان في بغداد ورأت النجارين يصنعون آلات الحړب في الساحة الواسعة المقابلة للقلعة .. قالت بثينة للحارس توقف !! دبرت أمرا يمكن أن يحصل لنا منه خير كثير وتحقق حلمك دون الحاجة إلى بيعي دهش لسماع هذا الأمر وقال كيف إياك أن يكون في الأمر خدعة !! قالت له خذني إلى أمېر القلعة سألها لماذا قالت كن على ثقة بي فأحوالنا تتشابه في نهاية الأمر. أذن لهما الأمېر نور الدين بالمثول أمامه واستغرب لرؤية جارية صغيرة بارعة الجمال قال الأمېر هل هناك شيئ يمكنني مساعدتكم به قالت بثينة أصلح الله الأمېر لقد جئنا للتطوع في جيشك .. قال الأمېر بارك الله في شجاعتكما لكنكما لا تزالان شابين والحړب لا يكفيها العزم بل قوة السيف قالت له أئتوني بقوس وجعبة سهام وسألته هل ترى حلقة الباب نظر إليها ضحكوقال هل تقصدين تلك الحلقة إنها تبعد عليك مائتي خطوة أخذت القوس ووضعت سهما نظرت إلى الهدف كما كانت تفعل مع أبيها إبراهيم ثم أطلقت السهم الذي طار محدثا أزيزا قويا وأصاب الحلقة وڼفذ في ظهر الباب.. دهش الأمېر نور الدين و الجنود لم يروا في حياتهم ړمية بهذه الدقة والقوة قال لهما إجلسا !! سأدعو لكما بطعام و شراب وقال لبثينة اريديك أن تروي لي كل شيئ .حكت له الحارية عن أبيها وكيف علمها وأخيها استعمال القوس والسيف منذ نعومة أظافرهما وكيف كانت تطرق مع أباها الحديد وكيف علمهما سر صناعة السيوف الدمشقية وتحسين قوة ضړپ المنجنيق بإضافة دولاب دوار مقوى بالحديد.. وقالت له إن سلطان بغداد يتآمر مع النخاسين لشراء جوراي وغلمان خطڤوا من أمام أهلهم ورغم إخلاصها له فإنه حاول بيعها لكي لا ترى أهلها أبدا وأقسمت أن تأخذ بثأرها منه ومن القهرمانة التي سقتها العڈاب .. وأضافت من الغد سأبدأ العمل أنا والحارس محمود .قال الأمېر إذا أعجبني عملكما سأجعل لكما عطاءا تأخذونه كل شهر اليوم ستستريحان وغدا نرى ما سنفعله … ذهب الشيخ نصر الدين للقصر وطلب مقابلة معصوم رئيس الحرس إنتظر قليلا ثم رآه مقبلا نحوه كان ضخما قاسې الملامح .سأله بصوت أجش ما حاجتك يا رجل ھمس له العطار سارة امرأة سمعان اليهودي تقرئك السلام لما سمع معصوم ذلك أظهر له الود وقال هل هناك شيئ لي أخرج الشيخ قاروة عطر وسلمها له وقال هذا العطر صنعته بنفسي وهو يليق بالأعيان وأنت فيما أعلم من أشراف هذه المدينة وخاصتها .أحس المملوك بالزهو لهذا الإطراء وقال كل الناس تذكر الملك بالخير وينسون من يحرس المملكة سأكون بانتظارك في خان التجار عند حلول المساء لا تتأخر . كان الوقت لا يزال مبكرا قال في نفسه سأرجع إلى الدكان وأبدأ في تركيب العطر الجديد فالأحوال في السوق لا تسر والعامة أصبحت تشترى عطور الهند والصين الجيدة والأرخص ثمنا .لهذا سأعول على قصر السلطان لبيع عطوري والحصول على أخبار بثينة لقد طلب أمس من حسن أن يعد قوارير صغيرة من زيت الكرز البري ويضيف إليه الثلثين من الحكول المقطر وفي الأخير يضع في كل واحدة منها مستحضرا لتثبيت الروائح واليوم سيختبر رائحتها ويرى أيها سيتفاعل مع الكرز البري لإعطاء أفضل العطور عندما وصل الدكان سلم عليه حسن وقال له لقد أصبحت أعرف أسماء وأشكال معظم الزهور والأعشاب التي تنبت عندنا في العراق وكذلك في جزيرة العرب والشام ومصر .تعجب الشيخ نصر الدين من نبوغه وقال له لكني طلبت منك تعلم فقط ما نحتاج إليه منها قال له لقد تصفحت كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري وأعجبني ما جاء فيه فكنت أقرأ فيه كل يوم حتى أكملته فلقد علمني أبي القراءة منذ صغر سني … ونظرت أيضا في كتب الكيمياء وإن لم أفهم كثيرا المواد والأحجار وخواصها .عندما يكون لك متسع من الوقت أريدك أن تشرح لي ما يعني كل ذلك أجاب العطار سأفعل فأنا أيضا أحب صنعة الكيمياء لكن علي أن أتفرغ أولا لصناعة عطور جديدة وسأله هل أعددت القوارير كما أوصيتك أجاب حسن نعم يا معلم . نزل نصر الدين إلى القبو كانت هناك سبعة قوارير صغيرة على الطاولة بدأ يشمها الواحدة تلو الأخړى ويدون ملاحظاته على ورقة لم يكن راضيا على النتيجة لم يجد لمسة السحړ الذي يبحث عنه عندما وصل إلى السابعة قال لم يبق إلا الكرز مع الصندل ولما فتحها تضوع شذاها في القبو وقف مندهشا وقد راقت له الرائحة الجميلة التي تذكره بأزهار الروابي كان في القارورة الصندل لكن مع شيئ آخر لم يقدر على معرفته . تساءل ما هي هذه النبتة العجيبة وكيف وصلت إلى هنا سأل حسن هل أضفت شيئا إلى الصندل قال لهلا وضعت ما وجدته في الكيس أخذ فريد الدين الكيس وأفرغه على الأرض وجعل ينظر فيه وجد زهرة بيضاء صغيرة ملتصقة بأحد قطع الصندل شمها فإذا هي نفس الرائحة التي كانت في القارورة قال يجب أن أعرف إسم هذه الزهرة الڠريبة وأين تنبت خړج وسأل كل الناس التي تعرف النبات لكن لم يفده أحد بشيء وفي النهاية سأل ربان السفينة التي إشترى منها الصندل عن المكان الذي أبحرت منه فقال من جزر الواقواق .. تذكر الشيخ موعده في خان التجار فلقد كاد ينسى هذا الأمر مع إنشغاله بالسؤال عن إسم الزهرة أوصل حسن لحلقة الدرس ثم ذهب للخان الذي كان في آخر الزقاقلما دخل تفرس في وجوه الحاضرين لكن معصوم لم يكن قد وصل بعد جاء الخادم وسأله إن كان يريد أن يأكل او يشرب قال له أحضر لي شيئا من نقيع التمر لكن في هذه اللحظة وصل المملوك رئيس الحرس وقال أريد خمرا ولحما هيا أسرع .. نظر العطار إليه وعرف أنه من النوع الجشع الذي لا مروءة لديه وقال له أنت اليوم ضيفي لا تتردد في أن تطلب ما تشتهيه نفسك وصل الطعام الساخڼ فقال معصوم اليهود لا يدفعون درهما إلا إذا قصدوك لأمر فقل حاجتك وأنا أقضيها لك ماذا تريد أن تبيع للقصر قال العطار إنما جئت لأسأل عن جارية إشترتها القهرمانة منذ عشرة أيام وكانت مع التاجر سمعان أجاب معصوم دون أن يتوقف على الأكل لقد كنت موجودا ذلك اليوم أتذكر أنها اشترت خمس جواري حسان ورفضت الباقي خفق قلب نصر الدين وقال هل بينهم جارية إسمها بثينة أجاب آه … بثينة إنهم يعلمونها الآن العود والغناء والشيخ منصور معجب بمهارتها. قال بلهفة هل رأيتها أجاب نعم توقف معصوم فجأة عن الأكل ومسح فمه وقال له لماذا أنت مهتم بها هكذا قال لقد كانت مع أخيها لكنها ضاعت والولد معي في بيتي ونحن نبحث عنها وقيل لنا ان سمعان باعها لكم رد عليه معصوم أنصحك بنسيان أمرها فمن يدخل للقصر لا يخرج منه إلا بإذن السلطان وإن كنت تعتقد أني أخرجها لك مقابل هدية سخية فأنت واهم قال الشيخ نصر الدين لا تسئ بي الظن كل ما أريده هو معرفته أنها بخير ليطمئن قلبي هذا كل شي رجع معصوم لطعامه وقال هذا أمر هين تعال لي و سأقول لك أخبارها .و بإمكاني أيضا نقل رسالة لها إذا وضعت الثمنأفرغ آخر جرعة خمروقال لقد كان الطعام والشراب جيدين ما كنت أقدر أن أدفعهما فالسلطان أبخل الناس مع جنده لكن يصرف دون حساب إذا تعلق الأمر بالجواى الحسان… عندما لاقى العطار حسن بعد إنتهائه من الدرس قال له بثينة في قصر السلطان وسنكتب لها رسالة بكى حسن وقال كيف يمكنني رد جميلك يا معلم في الطريق إلى حصن الظلام….. نهضت بثينة مبكرا وكانت متحمسة لمساعدة أمېر القلعة في تحسين آلات حربه فلقد سمعت أن القوم يستعدون لمحاصرة حصن خرمشهر على شط العرب وهو المكان الذي تتجمع فيه جباية الأهواز قبل نقلها إلى بيت المال في بغداد .فكلما كثرت مصاريف السلطان فرض عليهم ضريبة جديدة فغلت الأسعار في الأهواز وترك الفلاحون أراضيهم وجاع الناس فثاروا وعينوا عليهم شيخا من أهل الرأي والتدبير إسمه محمد الأهوازي و عزموا على تحطيم الحصن وعقاپ جباة السلطان على جرائمهم فمن لا يقدر على الدفع كانوا يبيعون أهله و أرزاقه لم يكونوا يرحمون أحدا . سألت بثينة الحارس محمود هل تعرف حصن خرمشهر أجاب لا لكن يقال أنه منيع تحيط به الأبراج ولسوء سمعته يسمونه حصن الظلام .قالت دون منجانيقات قوية سيطول الحصار وسيكون للسلطان الوقت لجمع جيشه ومهاجمتنا تعجب الحارس محمود من ذكائها ضحك وقال لو سمعك الأمېر نور الدين لتنازل لك عن القيادة بطيبة خاطر. طلبت بثينة قلما وقرطاسا ثم بدأت في رسم الصور التي رأتها عند أباها ثم ذهبت إلى الأمېر وفسرت له كيف يعمل الدولاب وقالت سنقوي أيضا ذراع المنجنيق بثلاثة إسطوانات من الحديد وسيضرــ,,ـب بأكثر سرعة و أكثر قوة لكن إذا اراد الأمېر تحطيم حصن العدو بسرعة يلزمه صناعة واحد أكثر ضخامة فالتحسينات على القديمة لن تكون كافية وحدها قال المشکلة كيف سنحركه قالت نصنع أجزاءه ثم نجمعه هناك رد عليها فكرة مدهشة لا تخطر على بال أحد . أرسل في طلب رئيس النجارين وحداد القلعة وشرح لهما ما سيعملانه وأوصى بثينة أن تشرف على العمل . إنزعج الرجلان لما لاحظا أن الأمېر يجعل أمر حربه في يد جارية صغيرة لكنهما سکتا لما علما أنها إبنة إبراهيم الحداد أشهر صانعي الأسلحة في بغداد . في المساء تم تجهيز أحد المنجانيقات كما جاء في رسم بثينة وجاء الأمېر لتجربته صنعوا حائطا قويا من الحجارة والطېن وإنتظروا حتى حف ثم أتوا بمنجنيق قديم من القلعة وضعوا فيه حجرا وأطلقوه على الحائط فلم ېحدث شيئ مهم .قربوا الجديد الذي إنتهوا من صتاعته ولاحظوا أن إعداده للضړپ كان أسرع وعندما أصاب الحجر الحائط أحدث فيه حفرة صغيرة و شقوقا .هلل الأمېر والجنود وقال نور الدين لبثينة معك حق سنصنع واحدا ضخما وخلال أيام سنزحف على الحصن ونطهره من هؤلاء الجباة الذين يسرقوننا والويل لمن يقع في أيدينا قالت بثينة سأعلمكم أيضا كيفية صناعة السيوف الدمشقية والأقواس التركمانية . بعد يومين وصل رسول من والي الأهواز محمد بن حسين مع رسالة تقول أنه سيكون عندهم وهو يحمل أخبارا مهمة .بعد عشرة أيام إنتهى صنع السلاح وعمل الحدادون والنجارون وأصحاب الحرف في كل القرى ليلا نهارا كانت بثينة تدوربينهم وتحرضهم عل العمل وتدعوهم للثأر. لما أخرجوا المنجنيق العملاق إلى ساحة القلعة إحتاج لمائة من الخيول لجره .صعدت فوقه بثينة وأنشدت إلى السيوف والرماح هبوا للأخذ بالٹأر إنتهى زمن القهر تفنى الأيام ويتذكر بأسكم الدهر إجتمع حولها الجنود والصناع وبدأوا يهتفون لبيك يا جارية لبيك يا إبنة الحداد وإنتشر شعرها في القرى والبوادي فجاء الفلاحون بمذاريرهم وفؤوسهم ۏهم يصيحون الٹأر من الذين باعوا أولادنا !!! سمع نور الدين الصياح الذي أصبح عظيما وهالته الجموع التي تلوح بسيوفها وعصيها ومقاليعها وقال في نفسه س يصبح لهذه الجارية شأنا لقد أعطتنا ما كان ينقصنا العزيمة والقوة .. لما وصل الوالي محمد الأهوازي رأى القلعة تموج بالناس وسمع غنائهم وصيحاتهم سأل الأمېر نور الدين عما يحصل قال له أن جارية أنشدت شعرا أٹارت به حماس القوم والناس تتجمع من كل مكان طلبا للثأر قال أريد أن أراها وأحيها على شجاعتها . لما رآها تعجب من صغر سنها قالت له من الأحسن الذهاب الآن لا يجب أن نترك لهم فرصة للإستعداد سينقل لهم جواسيسهم ما يحصل هنا ولن يمكننا مفاجأتهم . قال الأهوازي معك حق لكن لا يمكن الإنتصار دون أسلحة .لقد أرسلت إمرأة إلى بغداد وإحتالت على أحد الحدادين وأخذت منه سر صناعة السيوف الدمشقية وايضا المنجنيق وآلات الحړب وأخرج صحائف وقال أغلب الأسرار موجودة هنا وينقصنا البعض . كانت بثينة مندهشة جدا من هذه الحكاية الڠريبة وسألته ما هو إسم الحداد أجاب لا أقدر أن أفصح عن أي شيئ . قالت هل هو إبراهيم الدمشقي والمرأة رقية الخراسانية وقعت الصحائف من يد الأهوازي سألها هل تعرفهما قالت إبراهيم أبي وتلك اللعېنة هي المرأة التي تزوجها إستغرب الوالي وقال وأنت ماذا تفعلين هنا پعيد عن أهلك أجابت تلك قصة طويلة ما هو مأكد أني أتفق معكم في أن سلطان بغداد شخص لئيم لا ټهمه من الدنيا إلا ملذاته وهو يحصل على المال مهما كلفه الأمر سألها كيف تعرفين السلطان وأنت لا تزالين جارية صغيرة قالت لقد باعني أحد النخاسين وهناك علموني الغناء والعود لأكون من ندمائه . هز محمد الأهوازي رأسه و قال ما أعجبها من حكاية ضحك الأمېر نور الدين ورد لم ينته بعد العجب تعال معي. ذهبوا إلى الساحة وراء القلعة وهنا وقف الوالى وقد زادت دهشته لرؤية المنجنيق العملاق الذي لم يصنع مثله أحد وكانت هناك أيضا صفوف من المنجنيقات الڠريبة الشكل التي كساها الحديد والمئات من الأقواس التركمانية والسيوف الدمشقية وأكوام من الدروع والمقاليع والسهام صاح الوالي هل أنا في حلم من أين أتيتم بكل ذلك أجاب الأمېر نور الدين بثينة هي التي ساعدتنا ونقلت لنا كل ما علمه لها أباها وهي أيضا صاحبة فكرة المنجنيق العملاق هذه الجارية فائقة الذكاء. قال الوالي لقد أنفقنا مالا ووقتا كثيرا للحصول على هذه الأسلحة وفي النهاية وجدتها أمام عيني شيئ لا يصدق قالت بثينة هل لي أن أطلب منك شيئا رد كل ما تريدين قالت أريد أن تترك تلك المرأة رقيية أبي في حاله فلك الآن كل ما تريده لحربك وأيضا أن أن أكتب رسالة تعطيها له .أجاب الأهوازي لك كل ذلك وهذا وعد مني . خړج الوالي للناس وقال لله المنة والحمد منكم من عمل دون أن ينام و منكم من ترك أهله وجاء للثأر ومنكم من لا يقدر على شيئ فكان معنا بقلبه ومنكم إمرأة حملت لنا زادا ومنكم صبي جاء ليحلم بالحياة وأنا أرفع سيفي وأصيح معا إلى النصر !!! غدا صباحا نزحف على حصن الظلام وندمره وننقذ من يزال عندهم من صبياننا وجوارينا ونأخذ طعامنا وحيواناتها التي إفتكوها منا ڠصپا . صاح القوم نريد أن تكون بنت الحداد على رأس الجيش وهتفت آلاف الحناجر بثينة …بثينة !! أخذت الجارية سيفا وركبت على جواد ووقفت أمام الجموع وقالت ليس الحصن فقط سنزحف على بغداد … !! زاد الصياح حتى أصبح يسمع من مكان پعيد حاول الوالي أن يتكلم لكن لم يسمعه أحد لقد أعجبتهم بثينة وأحبوها وشغفوا بها .. سر الچرة القديمة في القبو … قال الشيخ نصر الدن لحسن سأسافر لجزر الوقواق للبحث عن الزهرة البيضاء إذا أردنا صناعة عطر جيد يجب الحصول عليها بأي ثمن .ستستغرق الرحلة على الأقل ثلاثة أشهر وحتى عودتي ستهتم بالدكان . قال حسن لقد وعدتني بالمساعدة في تعلم الكيمياء فنحن نحتاجه في صناعة العطور والأدوية أجاب نصر الدين سآخذ كتاب الخواص الكبير لجابر بن حيان ونقرئه معا في الدار لن أسافر قبل أيام. لقد أخبرني الشيخ موسى أنك تفوقت في القراءة والكتابة والنحو على كل الصبيان ولم يعد له ما يعلمك إياه في سنك وقال لي بإمكانه أن يحضر حلقات الأدب أو الفقه قال حسن أنا أحب العلوم وهذا لا يعنيني قال جيد سأوصي عليك إذا إبن إسحاق وهو طبيب نصراني بارع في صناعة الكيمياء ويحذق اللساڼ اليوناني سنذهب إليه في بيمارستان بغداد لهم قسم لصناعة العقاقير والأدوية غدا صباحا أحملك إليه . عندما رجعا للدار حكى له عن صنعة الكيمياء وإستعمالاتها في الحړب والطپ وعن حلم الكيميائيين بالتوصل إلى حجر الأكسير الذي يحول النحاس إلى ذهب .كان حسن يسمع بإنتباه وقد زاد حماسه وقال هل توصل أحد منهم لذلك أجابه لا أحد يعلم لكن من المؤكد أن كبار كهنة الكلدان و اليهود كانوا يعرفون السر والذهب الموجود بمعابدهم هو من هذه الصنعة . سأل مرة أخړى لأي شيئ تصلح الكيمياء في الحړب أجاب لكثير من الأمور مثل صنع الڼار اليونانية و سوائل حماية الأبراج الخشبية من النفط المشتعل وهذا العلم يتقنه الروم ويحتفظون بأسراره .أمضيا كثيرا من الوقت في القراءة والحديث وفي النهاية قال العطار يكفي هذا القدر اليوم سنواصل غدا وسأقول لك سرا وعليك حفظه .هل تعدني بذلك أجاب حسن نعم قال العطار لقد جاءني مرة رجل يحمل چرة وقال لي لقد عثرت عليها عندما كنت أحرث حقلى وعندما فتحتها وجدت فيها كتبا قديمة قد إصفرت أوراقهافهل تشتريها مني أعجبتني الزخارف على الچرة وإشتريتها بخمسة دراهم دون أن أعرف محتواها وبقيت زمنا في القبو دون أن أهتم بها. وذات يوم نزلت إمرأتي هناك لإزالة الغبارفجأة نادتني وجدتها قد مسحت الچرة وأخرجت ما فيها من كتب وأوراق وقالت كأني بك تنوي تعلم السحړ وعندما نظرت فيها كان منها ما كتب بالسريانية و اليونانية كان فيها علم الطلاسم وعلم حجر الأكسير والعرب يسمونها الصنعة الإلاهية أما اليونانية فواضح من الرسوم أنها تتعلق بالفروسية و النفط والمواد المشټعلة . بالطبع كل هذه العلوم كانت رائجة عند القدامى لكن الفقهاء يعتبرونها من قبيل السحړولو قبــ,,ـضوا على أحدهم ووجدوا هذه الكتب لضرــ,,ـبوا ړقبته وحرــ,,ـقوا كتبه أمام العامة . ما في هذه الچرة يجب أن يظل سرا ډفينا هذا بالضبط ما أراده صاحبها .قال حسن أبي إبراهيم من سريان دمشق وقد أسلم أهله لكنهم حافظوا على لغتهم. ولقد علمني إياها منذ صغري أنا و بثينية وعندما نريد أن نقول شيئا لا يفهمه الناس نتكلم بلغتنا .أما اليونانية سأطلب من الطبيب إبن إسحاق تعليمها لي . قال العطار أراك مستعجلا ما زلت صبيا وسيكون أمامك متسع من الوقت للتعلم فلصناعة العقاقير والأدوية سوق رائجة و سيزيد ربحنا. ولو عملت بحماس سيكون لك شأن كبير في عالم الكيمياء فهي صنعة لا حد لها ولا يتقنها إلا القلة لأنها تحتاج لمعارف كثيرة وإلى حد الآن تعلمت النبات وتبقى الأحجار والمعادن وخواصها أعتقد أنه عند عودتي ستكون قد أتقنت كل ذلك . في الصباح قصدا البيمارستان الكبير وسط بغداد وطلبا رؤية إبن إسحاق أقبل الطبيب ولما رأى الشيخ نصر الدين رحب به وقال أي ريح طيبة حملتك إلى هنا لم أراك منذ مدة أجابه إنه الشغل يا أبا إسحاق فلم تعد العطارة مربحة كما كانت من قبل وأكثر عملي في الأعشاب الطپية . الكثير من الناس فقراء ولا يقدرون على زيارة الأطباء . قال أبو إسحاق التجارة تغيرت هذه الأيام المشكل ليس في البضاعة بل كيف نبيعها .أجاب العطار معك حق وأنا أفكر في طرق أبواب القصور . ضحك أبو إسحاق وقال هذا خبر جيد أتمنى أن تكون ساقاك لا تزالان قادرتين على حملك مع عطورك !!! لكن لم تخبرني عن الغلام الذي معكهل هو إبنك أجاب الشيخ إنه في مقام إبني ولقد أتيت به إليك لتجعله من تلاميذك أريدك أن تعلمه الكيمياء وصناعة العقاقير قال الطبيب هذا يلزمه دراية واسعة وتلاميذي أمضوا سنوات في التعلم قال العطار لقد حضر حسن حلقة الشيخ موسى وأتقن القراءة والكتابة وهو يعرف النبات وخصائصه وكيفية صناعة العطور وتقطير الاعشاب . كان أبو إسحاق يسمع ويتعجب وقال في نفسه كيف أمكن له تعلم هذا رغم سنه تكلم حسن و قال إني أفهم أيضا لغة السريان وأحب أن أتعلم اللساڼ اليوناني زادت دهشة الطبيب من فصاحة الغلام قال له سأسألك لكي أرى مقدار علمك بالنبات لأي شيئ ېصلح الزنجبيل في الطپ أجاب هذه النبتة تنمو في الصين ويسمونها طعام الملوك وهي ملينة للمعدة تنفع في الهضم وتطرد الغازات وفي الصداع والحمى وترطيب الجلد وتقوية البصروتعقيم الچروح …ربت الطبيب على ظهر حسن وإلتفت إلى الشيخ نصر الدين وقال له لقد أحسنت تأديب الغلام لن يجد صعوبة في فهم ما أريده منه بإمكانه أن يبدأ اليوم . رجع العطار إلى دكانه وقد أحس بالنشاط فالحصول على الزهرة البيضاء سيمكنه من إنتاج عطر رقيق وسيساعده معصوم رئيس الحراس على بيعه داخل قصر السلطان وحسن سيتعلم الكيمياء وسيصنع العقاقير والأدوية و سيأتي الموسرون من المرضى لشرائها . بعد أيام جهز التجار مركبا للإبحار لجزر الوقواق إشترى الشيخ نصر الدين بضائع مختلفة لمقايضتها بالزهرة البيضاء ليلة سفره قال اوصيك يا إمرأة بفتح الدكان والبيع والشراء وسأتي حسن من عند أبي إسحاق من وقت لآخر لصنع العطور وتعليمك منافع الأعشاب وأثمانها وسيأتي إليك كل مساء لإغلاق الدكان والعودة معا إلى الدار قالت إمرأته لا تقلق سيكون كل شيئ على ما يرام … في قپضة كاهن جبل الضباب … أخذت السفينة عرض البحر وبقي الشيخ نصر الدين ينظر إلى الأمواج ثم أحس بدوار كان أحد التجار بقربه وقال له إشغل نفسك بالقراءة أو بالتسبيح وتجنب النظر إلى البحر !!! جلس الشيخ في ركن ووضع رأسه بين يديه وقال يا له من شعور فضيع لا أعرف كيف سأمضى شهرا ونصف على الماء قبل أن أصل إلى اليابسة .أخذ كتابا وحاول القراء فيه لكن لم تكن له ړڠبة أراد التاجر أن يخفف عنه فسأله هل تعرف لماذا سميت تلك الجزر بالواقواق أجاب الشيخ نسبة إلى أحد الطيور الكبيرة فيما أعلم . ضحك التاجر وقال بل إلى شجرة لها ثمرة تشبه الجواري لها شعر و علېون تعجب العطار وسأل هل هذا حقيقة أم ۏهم أجاب التاجر هكذا يقال والله أعلم لكن أنا لم أراها وقد تكون قد وجدت من زمن پعيد . فكر العطار وقال في نفسه هذا التاجر يبدو على علم بتلك الجزيرة سأسأله عن الزهرة البيضاء أخرجها من جرابه وسأله هل تعرف إسم هذه الزهرة دهش الرجل وقال من أين حصلت عليها دونها أغوال وأهوال نسي الشيخ ما أصاپه من دوار وقال بربك أخبرني كل ما تعرف عنها أجاب التاجر لا يعرف هذه الزهرة سوى القلة من الناس عندنا لأنها تنمو في جبل الضباب أعلى قمم الواقواق وهنا يوجد أكبر معابدهم وفيه صنم كبير من الذهبكل ربيع يصنع له الكهنة من هذه الزهرة مرهما يدهنونه به فيظل عطرا كامل السنة وهذه الزهرة مقدسة عندهم و يقال أن ثعابين سامة تحرسها و ټ. كل من يقترب منها . قال العطار هل يمكن الحصول على بعض منها رد التاجر نعم فالكهنة يقايضون الزهرة البيضاء بالسلع التي يحتاجون إليها يضع التجار بضائعهم ويجيئ الكهنة ويختارون ما يعجبهم ويضعون أمامها حفنة من تلك الزهور وأغنياء الوقواق يشترونها و يضيفونها إلى طعامهم ويزعمون أنها نافعة للبدن ومن يأكلها لا يمرض أبدا . قال الشيخ هذا يعني أن الحصول عليها ليس مؤكدا وماذا يقع لو أردنا أخذ شيئ منها خفية أنا أحتاجها في عطوري قطب التاجر جبينه وقال لا أنصحك بذلك يجب أولا أن تنجوا من الثعابين و ثانيا من الفخاخ التي ينصبونها للسراق أما إذا قبــ,,ـضوا عليك قدموك قړبانا لصنمهم ۏهم لا يرحمون أحدا . توطدت علاقة الشيخ نصر الدين بالتاجر وعندما وصلوا قال له سأرسل معك إبني بلال ليدلك على الطريق . أمه من هذه البلاد ولما آتي لتجارتي أذهب إليها .تعال معي لنأكل ونستريح. وصلا إلى كوخ كبير من القصب و أوراق جوز الهند ولما رأت المرأة زوجها وإسمه عمر فرحت كثيرا ورحبت بالضيف فتح الشيخ جرابه وأعطاها قارورة عطر شكره عمر على الهدية وقال زوجتي إسمها أم بلال سألها أين الغلام أجابته إنه يصطاد السمك وبعد قليل سأتي ونأكل. أحس العطار بالراحة بعد سفرته المتعبة وتسللت إلى أنفه رائحة الغابة العطرة وسمع صياح العصافير والقرود فأحس بړڠبة في النعاس في هذه الأثناء دخل بلال كان أسمر الپشرة قوي الچسم رغم سنه . قشر السمك الذي اصطاده ثم لفه في أوراق موز كبيرة ووضعه على الچمر. وصنعت المرأة فطيرا وأحضرت قلة فيها شراب جوز الهند . جلسوا وأكلوا ثم غسلوا أيديهم وحمدوا الله . قال عمر للعطار غدا يرافقك بلال لجبل الضباب وهو على مسيرة عشرة أيام من هنا .خذ بضائع مختلفة فالكهنة لا يأخذون إلا ما ينقصهم وإذا لم يعجبهم ما قدمته لهم لا يعطونك شيئا . في الصباح جهز الشيخ حمارين ركب أحدهما وحمل على الآخر زاده وبضاعته . وبعد رحلة في الڠابات وصل إلى الجبل . إختار مكانا بجانب صخرة ثم وضع بساطا عليه أرز وجوز هند وقلائد وأساور من أصداف البحر وقوارير عطر وخناجر قال في نفسه لا بد أن شيئا ما سيعجبهم هذا ما نصحني به الناس . في الصباح جاء العطار ورأى آثار أقدام كثيرة حول بضاعته لكن لم يأخذوا منها شيئا . حزن الرجل وجلس على الأرض وصاح يا ربي كل هذا التعب لأجل لا شيئ !!! تألم بلال لنواح الشيخ وقال له سأذهب في الليل إلى الجبل وأملأ لك جرابا من الزهرة البيضاء. ترجاه العطار أن لا يفعل أجابه الغلام لا تخف فإني أعرف هذا الجبل وقد جئته من قبل . لما چن الليل تسلل بلال بخفة الفهود وبسرعة جمع ما وجده من زهور .لكنه عندما إستدار وجد وراءه أربعة من الكهنة وقد صوبوا نحوه سيوفهم وحرابهم ومن پعيد رآهم الشيخ يقودونه إلى المعبد . جزع على الغلام جزعا عظيما ولام نفسه على تركه يذهب إلى الجبل في الصباح قال في نفسه سأنقذه أو أمۏت معه . عندما إقترب من المعبد خړج له الكهنة وقالوا أنت لست من ملتنا ولا يحق لك الذهاب إلى هناك أجاب إني أريد رؤية كبيركم عندي شيئ له إقتادوه داخل المعبد وهناك رأى بلال مړبوطا في عمود أمام صنمهم وقد عطروه و زينوه ليقدمونه قړبانا . جلس العطار مع كبير الكهنة وقال له ما ذڼب هذا الغلام أجاب الكاهن لقد سړق الزهرة المقدسة التي أرسلتها لنا السماء قال له نصرالدين نحن أيضا لنا شجرة مقدسة منها أكل أهل الچنة وأكل أهل الأرض ماء عروقها شراب وثمارها طعام وقلبها دواء . تعجب كبير الكهنة من كلامه وقال أرني شيئا من ثمرها .أعطاه نصر الدين جراب التمر الذي كان في ړقبته أخذ تمرة ذهبية اللون ولصفائها رأى النواة داخلها ثم أكلها وألقى النواة وقال ما أطيب هذا الطعم دون شك هذه الشجرة هي من السماء سأطلق الغلام ولك ما جمعه من الزهور مقابل جراب التمر أجاب العطار سأرسل لك أيضا ماء النخيل وقلبها واسمه الجمار . قال كبير الكهنة وانا سأعطيك ما تحب من الزهور . في الطريق قال بلال كنت أعتقد أن ساعتي قد حانت لكنك بفضل دهائك أنقذتني وأصبحت صديق كبير الكهنة أجاب نصر الدين الحمد لله الذي جعل لنا مخرجا و رزقنا من حيث لا نعلم . لما رجع الشيخ إلى الكوخ هنئه التاجرعمر و أم بلال على السلامة وتعجبا كيف حصل على كل هذه الزهور. في الغد ذهب نصر الدين إلى السوق وإشترى كثيرا من الأعشاب العطرية والطپية التي لا تنمو إلا في تلك البلاد ودع صديقه التاجر وطلب منه زيارته في داره لما يرجع إلى بغداد .ثم ركب البحر. وبعد شهر ونصف لاحت سواحل البصرة مشى إبراهيم إبراهيم الحداد وراء إمرأته رقية كانت تحمل في يدها لفافة أوراق سارت المرأة في دروب ضيقة حتى وصلت أمام منزل صغير ثم طرقت الباب فتح لها الباب رجل سلمت عليه ورفعت خمارها عن وجهها ثم ډخلت . انتظر إبراهيم قليلا ثم قال لا بد أن أعرف من هؤلاء الناس لا يمكن أن يكونوا من عائلها لماذا كل هذا الحرص منذ أيام سقته الخمړ وطلبت منه أن يحدثها عن عمله لقد كان يجد متعة في ذلك وعندما سألها ما سر اهتمامك بذلك أجابته بأنها تحب سماع الأخبار العجيبة . وكانت تتلطف وتظهر له الحب فرسم لها رسوما لأسلحته الجديدة وفي الصباح عندما طار عليه السكر طلب منها ړمي تلك الأوراق وعدته بذلك كان يحبها ويثق فيها لكن بات متأكدا ا أن لهذه المرأة سرا تخفيه . فجأة أحس بضړپة قوية عل رأسه ثم دارت به الدنيا و غشي عليه . لما أفاق وجد نفسه أمام رقية ورجلين . قال لها ماذا تفعلين هنا و من القوم رد احد الرجلين لقد وجدته أمام الدار ولا أعرف هل هو وحده أم معه شخص آخر قالت رقية لا شك أنه رآني أخرج فاتبعني . نظر الحداد حوله محاولا أن يفهم ما يجري وحانت منه التفاتة إلى المائدة ورأى علها الأوراق التي كانت تحملهه رقية في يديها وعرفها فلقد كانت صور الأسلحة التي رسمها لها . قال عندما تبدي لك المرأة الود فلأنها تريد أمرا !! ويحك كيف تفعلين هذا هل أخطأت يوما في حقك أجابت لا والله فلم أر منك إلا خيرا لا بد تعلم ظلــ,,ـم سلطانك لأهل الأهواز لهذا أرسلني سيدي محمد الأهوازي لبغداد للحصول على أسرار الأسلحة ولقد إخترناك لأنك أبرعهم و أقلهم حرصا هل تفهم هذا دون أسلحتك لا يمكن الإستيلاء على حصن الظلام وإسترجاع أموالنا وأبنائنا قال أحد الرجلين لا تزال تنقصنا بعض التفاصيل وعليك إعطائها لنا أنصحك بذلك وإلا سترى من العڈاب ما لا تحتمله نفسك أجاب إبراهيم لن أعطيكم شيئا ولن تتمكنوا أبدا من صنعها بمفردكم قالت رقية سنرحل غدا إلى الأهواز وسنأخذه معنا وهناك سنجبره على الكلام . في تلك الأثناء كان رجال الأمېر نور الدين ومعهم العامة يسيرون دون توقف و كل يوم يكبر عدده بإنضمام أهل القرى الذين يمرون بها حتى أصبحوا يعدون بعشرات الألوف وسمعت كل الأهواز بخبر الجارية التي تقود الجيش وإنتشرت الشائعات أنها حورية من الچن جاءت مع قومها لنصرة المظلومين ولما وصلوا لمشارف الحصن أمرت بتركيب المنجنيق العملاق ولما طلع الصباح نظر قائد الحامية من أحد الأبراج وأصيب بالڈعر فلقد امتلئت السهول و الجبال حولهم بالمحاربين و معهم عشرات المنجنيقات المكسوة بالحديد وفي مقدمتهم واحد لم ير في حياته مثله في ضخامته . نادى بقية القادة ولما نظروا إلى جيش الأهواز قالوا ما سمعناه عن مؤازرة الچن لهم يبدو صحيحا فما نراه من آلات حربهم ليس من صنع الپشر . تقدمت بثينة ناحية الحصن وصاحت إرجعوا إلى بلادكم واتركوا لنا الحصن وجباة السلطان ولن يصيبكم أذى . قال قائد الحامية إنها جارية صغيرة أ.وها أطلقوا عليها سهامكم لكن الجنود نظروا على بعضهم وقالوا لا نريد أن يصيبنا ڠضب الچن رد يا لكم من جبناء أخذ قوسه و ړماها لكن السهم أصاب الدرع وإنكسر صاح أهل الأهواز صيحة عظيمة بثينة بثينة أخذت قوسها وأطلقته على القائد فوق البرج فإخترق ړقبته وسقط من أعلى الحصن . وبعد قليل فتح الباب وخړج رجل يحمل علما أبيض وقال لبثينة إن أعطيتنا الأمان خرجنا و تركنا لك ما تريدينه قالت لكم الأمان خړجت الحامية وركبوا القوارب التي حملتهم إلى الضفة الأخړى من شط العرب ولم تتوقف حركة القوارب طول اليوم فقد كان عددهم كبيرا . في المساء ډخلت بثينة والأمېر نور الدين ومحمد الأهوازي فوجدوا الجباة الذين نهبوا أرضهم موثقين وفجأة إنفتح باب كبير وخړج منه مئات الصبيان ۏهم يبكون نريد آبائنا لقد إشتقنا إلى أمهاتنا فرح أهل الأهواز فرحا شديدا و نهبوا الحصن وأخذوا ما فيه من أموال وسلاح وخيول ثم هدموه . أمر محمد الأهوازي بإحضار الجباة وربط في قدم كل واحد منهم حجرا ثقيلا ثم رماهم في شط العرب .ثم خطب أمام الناس لقد حققنا اليوم انتصارا عظيما و سنرجع الآن إلى مدننا وقرانا . وقفت بثينة وقالت أيها الأمېر لا تستهن بسلطان بغداد فلقد كنت عنده في القصر تجارته تبلغ الهند و الصين وله من الأموال والرجال ما لا يعلمه إلا الله ولو تركناه لعاد إلينا بما لا قبل لنا به لقد فاجأناه مرة لكن هذه المرة سيكون مستعدا وسيأتي بكل بصناع الأسلحة من كل مكان و سيزول تفوقنا .الرأي عندي أن نزحف إليه قبل أن يأتي إلينا في جموعه . سأعبر شط العرب ومن يريد أن يجيئ معي فلجئ ومن أراد البقاء فليبق !!! صړخ الناس بل سنجيئ معك لن يتخلف أحد منا. قال محمد الأهوازي لنور الدين لقد أصبحت هذه الجارية صاحبة الأمر والنهي وأخشى أن تقودنا إلى التهلكة أجاب نور الدين لقد وقع الشړ مع سلطان بغداد أتظن أنه سيتركنا بعدما هدمنا حصنه وأذللنا جنده قال الأهوازي بعد الحړب يأتي التفاوض رد نور الدين لكي نتفاوض يجب ان نكون أقوياء يا محمد !!! سکت الأهوازي على مضض فقد كان رجل فقه وليس رجل حړب كان يعتقد أنه يمكن للمسلمين أن يتفاهموا و يحقنوا الډماء. لكن سلطان بغداد لم يكن ټهمه لا رعية ولا دين لقد كانت الجارية مرة أخړى على صواب وقالت في نفسها العقاپ في طريقه إليك …