الشيخ سالم وزوجاته
سألته بخفوت:
-ليه هي مراتك إسمها “حياة”؟!
رد عليها بوجع:
_أي اسمها “حياة”، شايله إسمك بس ما شايله شي من صفاتك، الاسم “حياة ” بس عِشرتها تمو….ت كل شي جميل!
قامت بفزع حين شمت رائحة شيء على وشك الاحتر…اق، دخلت المطبخ وأطفـ,ـأت الموقد وأخرجت منه الديك ووضعته فوق الطاولة وزفرت براحة لأنه بحالة جيدة.
استدارت فرأته يقف على باب المطبخ، عاقد يديه فوق صدره، يراقبها وكأنه لا يريدها أن تغيب عن ناظريه لحظة، فقالت له وهي تحضر أطباق للغرف:
-ممكن تيجي ناكل و نكمل كلام وأحنا بناكل لأني بجد جعانة وآخر أكلة أكلتها كانت عشا إمبارح!
أومأ لها برأسه ودخل للمطبخ وجلس على الكرسي، أطفأ سيجـ,ـارته، وبدأت هي بتوزيع الطعام في الأطباق، تعرف أي جزء يحب أكله فوضعته أمامه..
أما هو فأخذ يتأمل الطعام المصنوع بيدي مُحب، تذوقه وأغمض عينيه بنشوة؛ فقد كان شهي بطريقة عجيبة! شهي مثلها، وكأنها وضعت فيه من روحها.
وهي لم تكن بحاجة لسؤاله عن مذاق الطعام؛ فالتأثير واضح عليه..
تناولا الطعام في صمت تام، تتقاطع نظراتهم، فتخفض هي عينيها ويستمر هو بالنظر،
انتهيا وبدأت في رفع بواقي الطعام، أما هو فأخذ الأطباق الفارغة وبدأ في غسلهم، حاولت منعه ولكنه لم يصغِ إليها.
فوقفت تعد القهوة واحضرت الحلويات، انتهى هو من غسل الأطباق، وانتهت هي من إعداد القهوة وخرجا من المطبخ ليجلسا في غرفة المعيشة، كان الجو به بعض البرودة، ولا يعلمان إن كان الطقس أم أنه الصقيع الذي خلفته السنين داخلهم!
سألته عن أولاده وكأنها ضغطت على زر تبدل المزاج عنده، فتبسم وأخذ يتكلم عنهم، يصفهم بدقة، يشعر بالفخر حين يتحدث عن “جاسم” وتتغير نبرته للحنان حين يذكر “حنين”.
يعرف كل تفصيله تخصهم، وكأنه أمهم وليس أبيهم، فالأم هي فقط من تهتم لتلك التفاصيل!
أتى وهو عازم على أن يستمع إليها قدر المستطاع، ولكن انتهى الأمر به هو المتحدث وهي المستمعة، خمس عشر عامًا اختزلهم لها في ساعات من الحديث المتواصل لم ينقـ,ـطع إلا لإشـ,ـعال سيـ,ـجارة.
وكأنه طوال تلك السنوات لم يجد من يسمعه! كانت تشعر بالاستياء من تدخينه ولكنها لم تفصح له عن شعورها، اكتفت في كل مرة بالنظر مطولًا للسيجار وهو يشعلها.
وكأنها لا تريد حر…مانه من أي متعة في هذه اللحظات، فيكفيه الحر…..مان الذي عاشه ويعيشه.




