روايه راءعه بقلم ايه محمد

الأربعيني الأعزب!..
الفصل الأول….
ها قد حل الخريف المشرق لتلك الأشجار العملاقة، حيث تنتظره بفارغ الصبر من الحين للأخر لتتخلص من ورقاتها البائسة كالمرء التعيس الذي يتخلص من أحزان قلبه الغائمة، كحال الأربعيني صاحب ذاك القصر المرتب، زواره يقسمون أن سيده رجلاً عسكرياً يتحكم بقواعده بحزمٍ وصرامة، ربما لا يعلم أحداً المخبئ خلف ذاك القاسي الذي التاع قلبه حرقةٍ لا يقو عاشق تحملها، تسللت خيوط الشمس من خلف الستار لتنير غرفته ذات الطلاء الأسود الداكن، ليكسو صمتها المخيف صوت رنين المنبه المعتاد سماعه بالنسبة إليه، فرفع ساعديه ليوقف رنينه المزعج، ثم أزاح غطاء الفراش لينهض عن سريره الوثير، ومن ثم اتجه لحمامه الخاص، ووقف مقابل مرآته ليزيل شعر لحيته الزائد، ومن ثم صفف شعره الأسود الذي يكسوه بعض الخصلات البيضاء التي زادت من وسامة وجهه القمحي، عينيه البنية كانت تتوهج بتحدٍ سافر لضوء الشمس المذهب، فكانت تحاوط حدقتيه البني خط خفيف من العسل المسكوب، انتهى مما يفعله ثم خرج ليختار أحدى بذلاته الداكنة المعتادة بالنسبة اليه، ثم هبط ليترأس تلك الطاولة الكبيرة بمفرده، لم يشعر يوماً بمللٍ يهاجمه، وهو يعيش بمثل ذاك القصر بمفرده لأعوامٍ، في عزلة اختارها هو لذاته، انتهى من تناول طعامه في تمام الثامنة والنصف كالمعتاد اليه ثم احتسى فنجان قهوته بالتاسعة الا ربع مثلما اعتاد، ليغادر قصره في تمام التاسعة متجهاً الى شركته، هبط “عاصي” من سيارته ذات الطراز القديم ليتجه لمكتبه، فهرع اليه السكرتير الخاص به وهو يفتح مفكرته الصغيرة ويخبره بمواعيده الهامة:
_لديك اجتماع هام بعد ساعتين من الآن سيدي، وبالمساء عشاء عمل في فندق **مع السيد “قاسم خلدون” ..
أومأ بخفة برأسه وهو يشير له بحزمٍ:
_دعنا لا نضيع وقتاً إذاً، فلتحضر لي الملفات الهامة..
أجابه على الفور:
_في الحال سيدي..
ثم أسرع لمكتبه ليختار له الملفات الهامة قبل أن يغادر الشركة، بينما ولج “عاصي سويلم” بكامل هيبته لمكتبه الخاص، فوضع حقيبته على المكتب ومن ثم القى بثقل جسده الرياضي على مقعده وعينيه تبحران بهيامٍ بتلك الصورة الصغيرة، المعلقة على طرف مكتبه الخاصة، لم تكن مجرد صورة عادية بل سجنه الذي يتسع به عاماً بعد الأخر حتى بات يعتاد ظلامه القاسي، قرب “عاصي” الصورة اليه وعينيه البنية تتعلق بتفاصيل وجهها الذي يحفظه عن قلبٍ محب، ادمعت عينيه وهو يدفنها بصدره بتمني لو كانت مازالت لجواره تشاركه ذاك العشق القاتل بين أضلاعه، نعم غادرت من رغب بها، تاركة عذاب يبتلعه يوماً عن يوم، لم يشعر بالرغبة للاقتراب من أي امرأة سواها، لذا اصبح رجل الاعمال الاعزب المرغوب من الفتيات، والاغلب يظنونه يطمح بالمزيد من الثروة والمال لذا استكفى بوحدته ليحقق طموحاته الصاعدة، لا يعلم احداً بانه فقد قلبه مع من رحلت، فتح عينيه على مهلٍ وهو يهمس لصورتها بابتسامةٍ يجاهد لرسمها:
_صباح الخير حبيبتي، أرى ابتسامتك مشرقة اليوم وكأنكِ تعلمين بأن اليوم عيدي الأربعون..
ثم استطرد بألم:
_أجل، اليوم اتممت الاربعون بدون وجودك لجواري…. وبالتحديد اتممت عشر سنوات بدونك….
لم يشعر بتلك الدمعة الخائنة التي انسدلت على وجهه، وبات يخرج ما يضيق بصدره:
_عشر سنوات وأسبوعين وثلاث ساعات تقريباً… عمراً كامل أطال بي وأنا أعُد الأيام بترقبٍ للقاءك….
ومن ثم قال:
_أحياناً أتساءل إن لم يكن قتل النفس محرماً ماذا كنت سأفعل؟ … هل كنت لألحق بكِ أم أن العيش على ذكرياتك يمنحني قوة لأبدأ من جديد وصورتك تلاحقني فتمدني بقوةٍ أجهل سرها حتى تلك اللحظة..
ومرر اصابعه على شفتيها قائلاً:
_لا أعلم… ولكني أفتقدك كثيراً…. في كل ثانية يجلد قلبي المسكين حينما لم يجدك لجواره… ولكن عل اللقاء أصبح قريباً…
وترك الصورة عن يديه ثم ارتدى نظارته التي زادت من وسامته ليبدأ عمله الذي انتهى بعدما انهى اجتماعه الهام بموظفين شركته، ليتجه لسيارته ليعود للقصر حتى يبدل ثيابه لاجل موعده المسائي، فما أن رآه السائق حتى فتح باب السيارة الخلفي بوقارٍ، صعد “عاصي” بالخلف ثم أخرج هاتفه الذي دق للمرة الثالثة، ابتسم حينما رأى اسم رفيق دربه وزوج اخته الوحيدة، فما ان فتح الهاتف حتى استمع لصوته المتعصب:
_أخبرني لماذا تحمل الهاتف اذا كنت تتجاهله اذاً؟
ابتسامة ماكرة زينت وجهه الجذاب، ومن ثم اتبعها قوله الخبيث:
_أراك تبالغ قليلاً، أعلم إنك تحدثت مع “مصطفى” السكرتير وأخبرك هو بانشغالي باجتماعاً عام… اليس كذلك؟
أتاه رده اللازع:
_بالطبع تحدثت معه، أتعلم أصبحت أتصل به أكثر من اتصالي بزوجتي… بنهاية الامر أنا مجبر هنا فصديقي المتعجرف لا يبالي بي ولا بمكالماتي الهامة له.
احتضن مقدمة انفه بيديه وهو يجاهد الصداع الذي سيتسبب له، لذا قال بصر،،امةٍ:
_بربك يا “عمر” اخبرني ماذا هناك حتى تنغلق محاضراتك التي لا تنتهي تلك..
تنحنح وهو يردد بمرحٍ:
_كأني بلغت قليلاً ولكن لا يهمني ما يهمني الان أن تأتي بالمساء، فأختك ترغب في مفاجأتك بعيد ميلادك وشددت بأن أتي بك للمنزل بالمساء والا أفصح بالمفاجآة التي تعدها لأجلك.
ابتسم ساخراً:
_وقد فعلت!….
ثم استطرد بمللٍ:
_حسناً حسناً، سأتي حينما أنتهي من مقابلة عمل هامة..
وأغلق الهاتف وهو يردد ساخراً:
_أحمق…
ثم جذب حاسوبه ليلتهي به قليلاً، فابتسم حينما وجد صورتها تستحوذ على لابه الخاص كما تستحوذ عليه هو شخصياً، فغامت عينيه بذكراها الهائمة
##
_أخبرني متى بالتحديد ستتفرغ لي، أنت دائماً مشغول “عاصي”!
ابتسم وهو يخبرها بحنانٍ:
_كيف أنشغل عنكِ حبيبتي وأنتي دائماً ما تقتحمين غرفة الاجتماعات بغضبٍ اعتاد عليه موظفين الشركة المساكين
_لا أعلم، ربما لأنك تبدو رجل شهم، ستساعدني بالهروب من هنا، فليس من المنصف بالنسبة لك أن تتزوج فتاة من رجلاً لا تحبه بالقوةٍ، وهي تحب رجلاً أخر..
سألها ساخراً:
_وأين الرجل الأخر بذاك الوقت بالتحديد؟
رفعت كتفيها بطفوليةٍ:
_لا أعلم، من المفترض أن يكون هنا، ولكن لحينما يحدث ذلك لا تتخلى عني.. أرجوك ساعدني بالخروج من هنا..
تقوس جبينه بحيرةٍ:
_وكيف سأفعلها؟
قالت على الفور:
_كل ما أحتاجه منك هو جاكيت بذلتك الانيقة، وسارفقك للخارج وكأنني أحضرت للحفل برفقتك..
جز على شفتيه السفلية باسنانه وهو يهمس بسخطٍ:
_لابد وإنكِ تمازحيني يا فتاة، هل تعرفي من أكون؟
ضمت شفتيها معاً بحيرةٍ، فأعاد غطاء الطاولة سريعاً حينما دنا منه “قاسم”، ليشير اليه بحرجٍ:
_أعتذر سيد”عاصي” أعلم بأن هناك عقود لم توقع بعد،ولكن ما حدث لم يكن متوقعاً …
ربت على كتفيه بهدوءٍ:
_لا بأس، دعك من الامر وابحث عن ابنة عمك أولاً…..
أجابه باستياءٍ:
_تلك الفتاة ستقودني للجنون حتماً، كلما قررت اعلان خطبتنا تختفي كالشبح المتخفي..
كبت “عاصي” ضحكاته وهو يرأها تدلي برأسها من اسفل الطاولة وترمقه بنظراتٍ قاتلة، فحك طرف أنفه ليخفي ابتسامته وبجدية تامة قال:
_هل هربت من قبل؟
رد عليه بضيقٍ:
_سئمت من عد المرات التي هربت بها من المنزل…
ابتسم وهو يقول:
_لما لا تدعك منها وتبحث لك عن امرأة أخرى…
قال بابتسامةٍ بلهاء:
_ليتني استطيع ولكنني لم أحب غيرها..
ضحك بصوته كله وهو يرآها تحمل سكيناً التقطته من أعلى الطاولة وتشير به على عنقها وهي تردد بصوتٍ استمع له عاصي جيداً:
_الموت رحمة لي منك أيها الأرعن..
تعجب قاسم من ضحك عاصي، فاستوعب الاخير الامر، ليستعيد ثباته سريعاً وبملامح جادة قال:
_أتمنى ان تجدها بأسرع وقت، وربما تكتسب خبرة بكسب حبها تجاهك..
ودعه وهو يهم بالخروج للبحث عنها:
_اتمنى ذلك..
وما ان غادر قاسم، عاد عاصي ليجلس محله من جديد، وهو يهمس بصوتٍ منخفض:
_ذهب للبحث عن المشاغبة بينما تختبئ كالهرة أسفل الطاولة!
أخرجت رأسها اليه وهي تشير له باستعطاف:
_الفرصة مناسبة للخروج الان، الن تمنحني الجاكيت..
احتدت نظراته تجاهها، فقالت بحزنٍ مصطنع:
_هيا ساعدني وأعدك بأنك لن ترى وجهي مجدداً، أخرجني من هنا وسأتوالى زمام الامور..
تطلع لها بشكٍ، ولكنه لم يعتاد التخلي عن أحداً يطالبه بالمساعدة، لذا رضخ لها وخلع جاكيته ليكوره بغيظٍ وهو يقدمه لها، فلم يعتاد ابداً على التخلي عن جاكيت بذلته بمكانٍ هام كذلك، لا يعلم بأن تلك المشاغبة جعلته يجتاز فقط اول قوانينه أما القادم فسيجعله في حالة عدم استيعاب، ارتدت “لوجين” الجاكيت، فتنحى بمقعده للخلف ثم راقب الطريق من حوله ليشير لها:
_ اخرجي الان..
خرجت من اسفل الطاولة لتقف جواره ومن ثم تعلقت بيديه وخطاهما السريع يدنو من سيارته المصفوفة بالخارج، فصعدت جواره بالخلف، ومن ثم امر سائقه:
_انطلق سريعاً “علي”..
لم يفهم ماذا به، والاهم من تلك الفتاة التي تعتلي سيارة سيده لاول مرة، ولكنه انطلق على الفور تنفيذاً لاوامر سيده، فما أن ابتعدت سيارته عن الفندق بمسافةٍ معقولة، حتى أمره بايقاف السيارة، ثم استدار تجاهها ليشير لها بصرامةٍ:
_هيا، انزلي انتي الآن بأمانٍ..
لعقت شفتيها بارتباكٍ وهي تسأله بصدمةٍ:
_هل ستتركني هنا بمفردي!
استدار تجاهها ثم قال بسخريةٍ:
_وماذا يفترض بي ان أفعل؟
رفعت كتفيها ببراءة مصطنعة:
_لا اعلم..
ثم قالت:
_ولكن على الأقل اعطيني هاتفك لاتصل بحبيبي عله يأتي الى هنا ليحميني..
جز على اسنانه بعصبيةٍ بالغة، على تلك الكارثة التي بلى نفسه بها، فجذب هاتفه من جيب بنطاله ليضعه أمامها بضيقٍ:
_تفضلي..
_لا أعلم، ربما لأنك تبدو رجل شهم، ستساعدني بالهروب من هنا، فليس من المنصف بالنسبة لك أن تتزوج فتاة من رجلاً لا تحبه بالقوةٍ، وهي تحب رجلاً أخر..
سألها ساخراً:
_وأين الرجل الأخر بذاك الوقت بالتحديد؟
رفعت كتفيها بطفوليةٍ:
_لا أعلم، من المفترض أن يكون هنا، ولكن لحينما يحدث ذلك لا تتخلى عني.. أرجوك ساعدني بالخروج من هنا..
تقوس جبينه بحيرةٍ:
_وكيف سأفعلها؟
قالت على الفور:
_كل ما أحتاجه منك هو جاكيت بذلتك الانيقة، وسارفقك للخارج وكأنني أحضرت للحفل برفقتك..
جز على شفتيه السفلية باسنانه وهو يهمس بسخطٍ:
_لابد وإنكِ تمازحيني يا فتاة، هل تعرفي من أكون؟
ضمت شفتيها معاً بحيرةٍ، فأعاد غطاء الطاولة سريعاً حينما دنا منه “قاسم”، ليشير اليه بحرجٍ:
_أعتذر سيد”عاصي” أعلم بأن هناك عقود لم توقع بعد،ولكن ما حدث لم يكن متوقعاً …
ربت على كتفيه بهدوءٍ:
_لا بأس، دعك من الامر وابحث عن ابنة عمك أولاً…..
أجابه باستياءٍ:
_تلك الفتاة ستقودني للجنون حتماً، كلما قررت اعلان خطبتنا تختفي كالشبح المتخفي..
كبت “عاصي” ضحكاته وهو يرأها تدلي برأسها من اسفل الطاولة وترمقه بنظراتٍ قاتلة، فحك طرف أنفه ليخفي ابتسامته وبجدية تامة قال:
_هل هربت من قبل؟
رد عليه بضيقٍ:
_سئمت من عد المرات التي هربت بها من المنزل…
ابتسم وهو يقول:
_لما لا تدعك منها وتبحث لك عن امرأة أخرى…
قال بابتسامةٍ بلهاء:
_ليتني استطيع ولكنني لم أحب غيرها..
ضحك بصوته كله وهو يرآها تحمل سكيناً التقطته من أعلى الطاولة وتشير به على عنقها وهي تردد بصوتٍ استمع له عاصي جيداً:
_الموت رحمة لي منك أيها الأرعن..
تعجب قاسم من ضحك عاصي، فاستوعب الاخير الامر، ليستعيد ثباته سريعاً وبملامح جادة قال:
_أتمنى ان تجدها بأسرع وقت، وربما تكتسب خبرة بكسب حبها تجاهك..
ودعه وهو يهم بالخروج للبحث عنها:
_اتمنى ذلك..
وما ان غادر قاسم، عاد عاصي ليجلس محله من جديد، وهو يهمس بصوتٍ منخفض:
_ذهب للبحث عن المشاغبة بينما تختبئ كالهرة أسفل الطاولة!
أخرجت رأسها اليه وهي تشير له باستعطاف:
_الفرصة مناسبة للخروج الان، الن تمنحني الجاكيت..
احتدت نظراته تجاهها، فقالت بحزنٍ مصطنع:
_هيا ساعدني وأعدك بأنك لن ترى وجهي مجدداً، أخرجني من هنا وسأتوالى زمام الامور..
تطلع لها بشكٍ، ولكنه لم يعتاد التخلي عن أحداً يطالبه بالمساعدة، لذا رضخ لها وخلع جاكيته ليكوره بغيظٍ وهو يقدمه لها، فلم يعتاد ابداً على التخلي عن جاكيت بذلته بمكانٍ هام كذلك، لا يعلم بأن تلك المشاغبة جعلته يجتاز فقط اول قوانينه أما القادم فسيجعله في حالة عدم استيعاب، ارتدت “لوجين” الجاكيت، فتنحى بمقعده للخلف ثم راقب الطريق من حوله ليشير لها:
_ اخرجي الان..
خرجت من اسفل الطاولة لتقف جواره ومن ثم تعلقت بيديه وخطاهما السريع يدنو من سيارته المصفوفة بالخارج، فصعدت جواره بالخلف، ومن ثم امر سائقه:
_انطلق سريعاً “علي”..
لم يفهم ماذا به، والاهم من تلك الفتاة التي تعتلي سيارة سيده لاول مرة، ولكنه انطلق على الفور تنفيذاً لاوامر سيده، فما أن ابتعدت سيارته عن الفندق بمسافةٍ معقولة، حتى أمره بايقاف السيارة، ثم استدار تجاهها ليشير لها بصرامةٍ:
_هيا، انزلي انتي الآن بأمانٍ..
لعقت شفتيها بارتباكٍ وهي تسأله بصدمةٍ:
_هل ستتركني هنا بمفردي!
استدار تجاهها ثم قال بسخريةٍ:
_وماذا يفترض بي ان أفعل؟
رفعت كتفيها ببراءة مصطنعة:
_لا اعلم..
ثم قالت:
_ولكن على الأقل اعطيني هاتفك لاتصل بحبيبي عله يأتي الى هنا ليحميني..
جز على اسنانه بعصبيةٍ بالغة، على تلك الكارثة التي بلى نفسه بها، فجذب هاتفه من جيب بنطاله ليضعه أمامها بضيقٍ:
_تفضلي..
الاربعيني الاعزب .. .
الفصل الثالث…
استحوذت الصدمة عليهما، فلأول مرة منذ سنوات يصطحب “عاصي سويلم” فتاة معه، كانت “هند” الامرأة الاولى والوحيدة بحياته، وكلما حاولت شقيقته “إيمان” أن تجد له عروس مناسبة اليه، ولكنه رفض في كل مرة أتت له بفتاة مختلفة، وأخبرها بأنه لا يفكر بالارتباط بعد موت خطيبته وحبيبته “هند”، وهي الآن تراه يقف أمامها وبصحبته فتاة جميلة للغاية، تجاهل”عاصي” السؤال المطروح، فعادت شقيقته لتسأله من جديدٍ:
_من تلك الفتاة “عاصي”؟
ابتسمت وهي تقترب منها، لتجيبها بابتسامةٍ عذباء:
_أنا”لوجين” ، وأنتي ما اسمك؟
انتقلت نظراتها المتعجبة تجاهه، ومن ثم أشارت له هامسة:
_أخبرني “عاصي” ..
جذبهما برفقٍ للغرفة القريبة منه، ثم أغلق بابها ليلتفت اليهما ومن ثم قص على مسماعهما ما حدث، فقال “عمر” بصدمةٍ:
_دعني استعب ما قلته لتو… أيعني ذلك ان تلك الفتاة بالخارج هي خطيبة قاسم خلدون والذي من المفترض ان تتم صفقة بينكما في نفس يوم خطبتهما، فخطفتها أنت لأنها لم ترد الزواج منه!…. بربك يا رجل مع من تورطت!
ابتسمت “إيمان” لتقطع حديث زوجها بحماسٍ:
_دعك من هذا يا “عمر”، كل قصص العشق والغرام تبدأ بمثل تلك الاحداث، أنا الآن متفائلة بأن تلك الفتاة ستفعل ما حجزن نحن عن فعله..
استدار تجاهها”عاصم” ثم صاح بها بانفعالٍ:
_هدئي من روعك “إيمان” لن يحدث ما تتمنيه أبداً، اخبرتك مراراً بأن قلبي مات باللحظة التي رحلت بها “هند”..
ثم تركها وخرج من الغرفة ليجلس على الاريكة مقابل”لوجين” التي تنتظرهما بالخارج، فما ان جلس جوارها حتى قالت بخجلٍ:
_أتمنى أن لا أكون تسببت لك بالحرج مع عائلتك سيد “عاصي”..
لمس بحديثها خجل مخفى، وها قد استكشف بها جانب جديد جوار مشاكستها وجرائتها التي أثارت اعجابه، لم ينكر بأن تلك الفتاة بها شيئاً يثير اعجابه، ولكنه علل لذاته بأنه لم يتخلى عن أحداً قط حتى يتخلى عنها وهي بحاجة لمساعدته، فقال بصوته الرخيم:
_لا أبداً… شقيقتي كانت تود الاطمئنان علي فحسب..
قاطع “عمر” الهمس المتلهف بينهما، حينما قال بترددٍ:
_تفضلا بالداخل…
لم يفهم “عاصي” لماذا يريد منه الدخول، فغمز بعينيه وهو يخفض من صوته خشية من أن تستمع له زوجته:
_المفاجأة التي أخبرتك عنها يا رجل ما بك؟
ابتسامة شبه ساخرة رسمت على محياه، بينما نهضت “لوجين” عن مقعدها وهي تشير اليه بحماسٍ:
_أي مفاجأة هذة… هيا أخبرني..
أشار لها بأن تتبعه، فأتبعته للداخل ومن خلفهما “عاصي”، فوجد شقيقته قد زُينت الغرفة بأكملها بالبلالين الحمراء، والشموع، ووضعت طاولة كبيرة بمنتصف الطاولة، تحوى قالب عملاق من الكيك المغرق بالشوكولا الشهية، وكتبت على سطحها بالكريمةٍ
“عيد ميلاد سعيد عاصي”…



