خلف الاسوار حكايات منال على

كلميه، اللي وراه حق ما يخافش.
والمفاجأة الأكبر كانت لما الحاجة فاطمة ورتني رسالة وصلتها من “داليا” بتعرض عليها فلوس عشان تطردني، ومعاها صورة بيتي القديم وهو معروض للبيع، وفيها تحذير بالتخلص مني قبل ما تكتشف الحقيقة في عقود الملكية.
مكنش فيه وقت للتفكير، طلبت الأستاذ حسام، وحكيت له تفاصيل القضية. طلب مني أجيله الصبح وبكل المستندات القديمة اللي كنت مخبياها.
تاني يوم في مكتبه بوسط البلد، بدأ يفحص الأوراق بعناية شديدة. وبعد ساعة من الصمت، رفع راسه وقال بابتسامة ثقة:
داليا وكريم سابوا وراهم أدلة واضحة. التوقيعات على التحويلات مقلدة بطريقة رديئة، والأهم إن التوكيل العام اللي كان باعتيه كريم كان ملغي قبل التحويلات دي بأسبوعين أصلاً! يعني كل بيع أو نقل ملكية للفيلا أو الشركة باطل بطلان تام.
حسيت إن روحي رجعتلي، وأن حقي راجع لا محالة.
رجعت بيت التجمع بقوة وثقة جديدة. وبالليل جاني اتصال مرعوب من داليا بتقول إن كريم هرب والشرطة موجودة في بيت بابا القديم. رديت بكل هدوء:
الموضوع خلص يا داليا… استني مني المفاجأة بكره الصبح.
وتاني يوم الصبح، توجهت برفقة الأستاذ حسام وقوة من مباحث الأموال العامة إلى بيت بابا القديم، ومعانا التقارير المفثبتة لتزوير العقود والتلاعب البنكي.
لما وصلنا، كانت داليا في حالة انهيار وصدمة لما شافتنيمع الشرطة. قدم الأستاذ حسام الأوراق الرسمية، وأصدرت الجهات الأمنية أمر ضبط وإحضار لداليا وكريم بتهمة النصب والتزوير والاستيلاء على أموال بطرق غير مشروعة. تم القبض على كريم في كمين على الطريق الصحراوي وهو محاول الهرب لأسكندرية، واتخذت الإجراءات القانونية الكاملة.
في خلال شهرين، رجعت شركتي، ورجعت لي فيلا الشيخ زايد بحكم قضائي نهائي، ورجع لي كل قرش اتسرق مني بفوائده القانونية.
كنت واقفة في جنينة بيت الحاجة فاطمة، بشرب الشاي الصباحي، وحطت إيدها على كتفي بحنان وهي بتقول:
الواحد لما بينظف قلبه من الحقد، ربنا بيرزقه باللي يعوضه أضعاف.
بصيت لها وابتسمت من قلبي… ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت إني بقيت أنا، ياسمين الحقيقية؛ مش السجينة ولا المكسورة، بل الست اللي قدرت تبني نفسها من جديد وترجع حقها كامل.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




