مريضتي الكاذبه

نوضح نقطة مهمة. لقينا تقريرين اتنسبوا لحسابك، لكن التوقيتات وسجلات النظام بتشير إلى إن التعديلات تمت من جهاز آخر، وإن الحساب استُخدم من غير ما يكون عندنا دليل يثبت إنك إنتِ اللي نفذتيها.
حسيت براحة كبيرة، لكني ما استعجلتش الفرحة.
سألته
هل ده معناه إن اسمي اتشال من التحقيق؟
قال
لسه بنستكمل الإجراءات. لكن حتى اللحظة، الأدلة المتاحة ما بتثبتش إنك مسؤولة عن التعديلات دي. وإحنا هنكمل مراجعة باقي الملفات قبل ما نحدد المسؤوليات النهائية.
خرجت من الغرفة وأنا حاسة إني أخيرًا بدأت أتنفس.
ما كنتش محتاجة حد ينتقم لي، ولا كنت مستنية أشوف كريم بيتعاقب قدامي علشان أرتاح.
كل اللي كنت عايزاه إن الحقيقة تظهر، وإن اسمي ما يتربطش بچريمة ما عملتهاش.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
في اليوم نفسه، المحققون استدعوا معتز بعد ما ظهرت تناقضات بين أقواله وبين سجلات التحويلات والمراسلات اللي قدمتها تيسير.
في البداية، أنكر أي علاقة له بالتعديلات، وقال إن كل اللي عمله كان بناءً على تعليمات إدارية.
لكن لما واجهوه بنتائج الفحص الفني، وبالتواريخ اللي اتطابقت مع بعض الرسائل، بدأ يغيّر أقواله.
وبحسب ما ورد في التحقيق، أقرّ بأنه شارك في بعض الإجراءات المخالفة، وأنه كان على علم بمحاولات إخفاء مسؤولية الأشخاص المتورطين.
كما سلّم المحققين نسخة من مراسلات ومستندات احتفظ بيها، وكانت فيها إشارات واضحة إلى الملف الأصلي اللي كريم كان خاېف منه.
الملف ما كانش موجودًا في بيتي، ولا في أي مكان يخصني.
كان محفوظًا ضمن أرشيف إداري تابع للمستشفى، وجرى تحديد مكانه من خلال المستندات وسجلات الحفظ، ثم تسليمه للفحص الرسمي.
ولما تمت مراجعته، ظهرت منه صورة أوضح للتسلسل اللي حصل تقارير اتعدلت، وموافقات اتسجلت بطريقة غير سليمة، ومحاولات لتحميل المسؤولية لأشخاص ما كانش عندهم علم بكل اللي جرى.
وكان اسمي واحدًا من الأسماء اللي جرت محاولة الزج بها في الموضوع.
لكن الأدلة ما وقفتش عند كده.
ظهرت مراسلات بتوضح إن كريم كان بيخطط يستخدم قصة الحمل المزعوم كوسيلة لإبعادي عن المواجهة، ويستغل احتمالية اڼهيار جوازنا علشان يخلق ظروفًا تسمح له بالضغط عليّا، خصوصًا بعد ما بدأ يشك إن بعض الملفات ممكن تتراجع.
أما تيسير، فاعترفت إنها وافقت على الدخول لمكتبي وإخباري إنها حامل من كريم، رغم إنها كانت عارفة إن الكلام ده غير صحيح.
قالت إنها عملت كده بعدما وعدها كريم إنه هيتجوزها، وإنها كانت مقتنعة إن الطلاق هيكون الخطوة الأولى لحياتهم الجديدة.
لكنها أكدت إنها ما كانتش عارفة بكل تفاصيل المخالفات من البداية، وإنها لما اكتشفت إن كريم ناوي يتخلّص منها بعد ما يستخدمها، قررت تتعاون مع التحقيق.
المحققون تعاملوا مع أقوالها باعتبارها معلومات لازم تتأكد بالأدلة، مش حقيقة نهائية لمجرد إنها قالتها.
وده كان مهم جدًا بالنسبة لي.
لأن تيسير، رغم إنها ساهمت في أذيتي، ما كانش من حقي أقرر إنها مذنبة في كل حاجة لمجرد إنها خانت ثقتي.
كل شخص كان لازم يتحاسب على دوره الحقيقي.
بعد حوالي شهر، اتضح الجزء الأكبر من القضية.
التحقيقات أثبتت وجود مخالفات في عدد من التقارير الطبية، ومحاولات لتغيير بعض البيانات وإخفاء مسؤوليات مرتبطة بها.
وتم إيقاف كريم عن ممارسة مهامه الإدارية في المستشفى لحين انتهاء الإجراءات، ثم أُحيل الملف للجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.
أما معتز، فواجه تحقيقات مستقلة عن دوره في المخالفات، وعن المستندات والتحويلات اللي ارتبطت بالقضية.
وبالنسبة لتيسير، فتم فحص دورها هي كمان، بما فيه مشاركتها في محاولة تضليلي، ومدى علمها بالتفاصيل الأخرى.
أنا شخصيًا ما طلبتش من حد يتساهل معاها، لكني كمان ما طلبتش الاڼتقام منها.
كنت عايزة



