سلفي ضربني2

نورا كمان جريت وقفت جنب أمها وعاملة نفسها بتعيط شوفت يا مصطفى؟ شتمتني ومدت إيدها عليا في بيتنا، وخلت أخوها يضرب أحمد ابن بطنك! ده يرضي ربنا ده؟.
أحمد كان قام وقف وسند على عربية جنبه، وشه متورم من

محمد، وقال بصوت خشن مراتك دي وماتنفعش تلزمك يا مصطفى، دي كانت بتجري في الشارع زي الهربانة عشان تروح القسم !.
مصطفى بص لأمه وأخته ونظراته كانت بتتحول من الحزن لغضب جارف، غضب راجل اكتشف إنه كان عايش في كدبة سنين طويلة، وإنه كان مأمن أفاعي على بيته ومراته. مشي خطوات بطيئة ناحية أمه، وقال بصوت واطي بس يرعب يعني هي اللي ضربت نورا؟ وهي اللي رمت نفسها على الأرض؟.
حماتي ردت بسرعة أيوا يا ابني، دي شيطانة وعايزة تفرق بينك وبين لحمك ودمك!.
مصطفى طلع تليفونه من جيبه، وفتح الشاشة ووجهها لوش أمه وأخته.. كانت الصورة اللي أنا بعتتها لمحمد، والكدمة الزرقا السودة العريضة اللي واخدة ضهري كله. صرخ مصطفى بأعلى حسه لدرجة إن صوته شرخ ودي إيه دي يا أمي؟ دي خربوش قطة؟ ده شغل حوشة بالراحة؟ دي خبطة عصاية مقشة خشب مسحوبة بكل غل وقوة من راجل بجتة بيهجم على ولية مالهاش ضهر! ده اللي وصيتكم عليها؟ دي الأمانة اللي سيبتهالكم تصونوها لحد ما أرجع؟.
حماتي بلعت ريقها واتلجمت، وشها جاب ألوان ومقدرتش تنطق. بص لنورا وقال بقرف عشان طفت التلفزيون؟ عشان مش عارفة تنامي يا هانم بعد ما خلتوها تخدمكم ليل ونهار زي الخدامة؟ نسيتي لما كنتي بتطلبي مني فلوس كل شهر وأنا برة عشان أجهزك بعد طلاقك، ومين اللي كانت بتقولي ابعت لأختك دي مكسورة الجناح؟ شيماء اللي كنتي بتعامليها بالوساخة دي هي اللي كانت بتدافع عنك!.
لف مصطفى لأحمد أخوه، وقرب منه لحد ما بقى وشه في وش أحمد، وضربه قلم طرقع في سكون الصبحية، قلم خلى أحمد يلف وشه في الأرض من الخزي إنت تمد إيدك على مراتي يا أحمد؟ تضربها على ضهرها؟ إنت مش راجل، لو راجل مكنتش استقويت على ست في بيت مقفول عليها! عيب الشنب اللي في وشك، ده إنت خسارة فيك اسم عيلتنا!.
في عز الزفة دي، سمعنا سارينة البوليس بتقرب.. عربية النجدة دخلت الحارة ووقفت قدام باب العمارة، ونزل منها أمين شرطة وظابط برتبة نقيب ومعاهم عسكريين.
الظابط بص للمشهد والشارع المتجمع والناس اللي واقفة، وقال بصوت حازم فيه إيه هنا؟ مين اللي متصل بالنجدة ومقدم بلاغ تعدي واحتجاز؟.
خالي سالم شاور عليا وقال بوقار إحنا يا فندم.. بنتنا عليها بالضرب وحبسوها في الشقة طول الليل عشان يمنعوها تروح تعمل محضر، وده سِلفها ضربها على ضهرها بالعصاية ومعانا الصور والشهود.
الظابط بص عليا، شاف حالتي والتراب اللي في هدومي ووشي المتبهدل، وبص لأحمد اللي وشه متورم، وقال بصرامة كله على البوكس.. مفيش كلام هنا، البنت تطلع فورا على المستشفى مع دورية عشان يتعملها تقرير طبي شامل للإصابات اللي فيها، والباقي كله يحصلنا على القسم!.
حماتي أول ما سمعت كلمة البوكس والقسم، رجليها سابت وقعدت في الأرض تصوت يا مصيبة سودة! بوليس في حارتنا؟ هناخد ولادي في البوكس قدام الجيران يا وسط الناس! ابوس إيدك يا بيه ولادي ملهمش دعوة، دي مشاكل عائلية وهنحلها بالود!.
نورا جريت على الظابط بتترجاه، وأحمد كان واقف وراسه في الأرض والكلابشات بتتحط في إيديه وهو باصص للشارع بخزي بعد ما كان فاكر نفسه فتوة الحارة.
الظابط مبصش لولولة حماتي وقال للعسكري ركبهم كلهم فوراً.. والمدام تطلع مع أمين الشرطة على أقرب مستشفى عام عشان التقرير الطبي، والزوج يجي مع أهله في عربية تانية.
مصطفى حاول يقرب مني ويسندني عشان أركب عربية الشرطة، بس محمد أخويا حط إيده في صدره ومنعه متحطش إيدك عليها يا مصطفى.. دورك خلص خلاص، القانون هو اللي هيحكم بينا.
روحنا المستشفى، وهناك الدكتور كشف عليا وعملي أشعة على العمود الفقري عشان يتأكد إن مفيش شروخ في العضم، والحمد لله طلع سليم بس التقرير اتكتب فيه كدمات شديدة وتهتك في الأنسجة السطحية ونزيف تحت الجلد بالظهر والكتفين ناتج عن الاعتداء بآلة راضة خشبية، مع كدمات بالمعصمين ناتجة عن السحل والاحتجاز، ومدة العلاج تزيد عن واحد وعشرين يوماً.
التقرير ده بالذات كان مسمار في نعش أحمد، لأن مدة علاج أكتر من 21 يوم بتحول القضية من مجرد جنحة ضرب بسيطة لجناية أو جنحة مشددة تستوجب الحبس الإجباري وتحويله للنيابة!
رجعنا على القسم والنهار كان طلع تماماً، قعدنا في مكتب التحقيقات قدام وكيل النيابة المساعد. أحمد كان قاعد في الكلبش متبهدل، وحماتي ونورا قاعدين على دكة خشب برة المكتب بيبكوا ويندبوا حظهم بعد ما سمعوا نص كلام التقرير الطبي وعرفوا إن أحمد مش هيخرج بكفالة النهاردة ورايح على الحجز.
مصطفى دخل مع المحامي بتاعه، كان باين عليه إنه مش قادر يبص في عيني، قعد قدامي في الاستراحة وقال بصوت مهزوم شيماء.. أنا عارف إني غلطت، عارف إني رمتك في النار وكنت أعمى.. بس عشان خاطري، بلاش أحمد، أهلي هيتدمروا وأمي مش حمل الصدمة دي، أحمد عنده شغل ومستقبله هيضيع في .
بصيت له بكل برود، نظرة خلت كل كلمة في حلقة تقف، وقلت له ومستقبلي أنا؟ وجسمي اللي اتعلم عليه بالعصاية زي البهايم؟ وكرامتي اللي اتمرغت في تراب الحارة وأنا بتجرجر من طرحتي؟ دول مكنش ليهم تمن عندك؟ لما كنت بتصل بيك أستنجد بيك وقولتلي مش
عايز أسمع صوتك وأخويا راجل، كنت ناسي ساعتها إن ليا كرامة؟ أحمد هيدخل السجن وهيتحاكم، وحماتك وأختك هاخد ضدهم عدم تعرض ومحضر رسمي عشان يعرفوا مقامهم كويس.
طب وأنا يا شيماء؟ أنا نزلت عشانك.. أنا شاري وعايز أصلح كل حاجة.
ابتسمت بسخرية ووجع إنت خلاص يا مصطفى.. الراجل اللي يبيع مراته بكلمتين من أمه في التليفون، والراجل اللي يرميني في بيت ماليش فيه أمان، ميبقاش راجل يلزمني ولا يستاهل أعيش معاه ثانية واحدة. اللي بينا خلص من اللحظة اللي قفلت فيها السكة في وشي وأنا بنهار جوة الأوضة المقفولة.
طلعت من جيبي علبة الدهب وبطاقتي، حطيتهم في شنطتي، وبصيت للمحامي بتاعي اللي محمد أخويا جابه يا أستاذ، سجل أقوالي.. مش هتنازل عن حقي في محضر الضرب والاعتجاز والتعذيب الجسدي، ومش هقبل أي صلح عرفي.
وكيل النيابة استدعاني، دخلت ومعايا محمد وخالي، حكيت كل كلمة حصلت من أول ما قفلت نورا الشاشة لحد ما أحمد ضربني بالعصاية، وقدمت الصور اللي في التليفون وفيديوهات التسجيل اللي حماتي كانت بتزعق فيها ورا الباب وبتهددني بكسر رجلي لو خرجت، والتسجيل ده كان الدليل القاطع على تهمة الاحتجاز غير القانوني.
النيابة أصدرت قرارها بعد الضهر حبس المتهم أحمد أربعة أيام على ذمة التحقيقات بتهمة الضرب وإحداث عاهة محتملة واحتجاز مواطنة دون وجه حق، واستدعاء كلاً من الأم والابنة نورا لأخذ أقوالهم في تهمة التحريض والمشاركة في الاحتجاز، وعرض الشاكية على الطب الشرعي لإعداد تقرير نهائي.
لما أحمد خرج من أوضة التحقيق ورايح على ، حماتي نفسها تحت رجليه وهي بتصرخ ابني! هيضيع مني يا مصطفى! اتصرف يا ابني، خلي مراتك تتنازل!.
حماتي لفت عليا ودموعها نازلة من غير تمثيل المرة دي، مسكت في كم عبايتي وقالت بصوت مكسور أبوس إيدك يا شيماء.. أبوس رجلك يا بنتي، بلاش تخربي بيتنا وتضيعي مستقبل أحمد، حقك عليا أنا، تعالي اضربيني أنا واعملي اللي يريحك بس فكي رقبة ابني من الحبس!.
شيلت إيدها من عليا بهدوء وقوة، وبصيت في عينيها اللي كانت بتبخ سم من كام ساعة بس إنتي كنتي بتقوليلي بالليل مين هيصدقك وإحنا اللي نقدر نلبسك قضية.. ربنا هو اللي صدقني، والقانون هو اللي جابلي حقي. أحمد هيدوق طعم القفلة اللي عليا، وهيتحاسب على كل
خرجت من القسم مسنودة على دراع أخويا محمد، وخالي وعمي ماشيين في ضهري.. الشمس كانت مالية الشارع وهوا الضهرية بينعش روحي. كنت لسه بتألم من ضهري وكتفي، وهحتاج علاج وراحة أسابيع عشان جسمي يتعافى، بس من جوايا كنت حاسة إني طايرة، حاسة إن روحي رجعتلي وإن كرامتي اتغسلت ورفعت راسي وسط الدنيا كلها.
مصطفى فضل واقف على باب القسم مكسور، عينه متبتانة في الأرض ومش قادر يرفعها في حد. بعد أسبوعين من القضية، ومع ضغط المحامين والقضايا، رفعت قضية طلاق للضرر وأخدت كل حقوقي ومؤخري وقايمتي كاملة مكملة بحكم محكمة، ومصطفى مقدرش ينطق بحرف قدام القاضي، طلقني رسمي وهو معترف إنه خسر كل حاجة.
أحمد أخد حكم بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ، وبقى اسم عيلتهم عبرة في المنطقة كلها، ومحدش بقى قادر يرفع عينه في الشارع بعد ما كانت حماتي شايفة نفسها سيدة المنطقة اللي محدش يقدر يدوسلها على طرف.
روحت بيت أهلي، دخلت أوضتي القديمة اللي اتربيت فيها بين أمي وإخواتي، اتمددت على سريري وغمضت عيني، وأنا متأكدة إن الست لما تختار متسكتش على حقها وتاخده بالقانون، مفيش قوة في الدنيا تقدر تكسرها.. حتى لو كان اللي ضربها سِلفها، واللي اتخلى عنها جوزها.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *