مرتب الزوجه

متابعة القراءة
صفحة
7
/ 8
انت في الصفحة 8 من 8 صفحات
وسهلاً، البيت بيتك. لو موافقتش.. الباب يفوت جمل، وقضية النفقة والطلاق جاهزة في المحكمة من بكرة الصبح، والورق والفواتير بتاعة العزومة أهي معايا، هقدمها للقاضي عشان يعرف إني كنت بصرف على البيت وأنت ممتنع!
محمود بص لأبوه يستنجد بيه، لقى أبوه بيهز راسه ويقول
موافق وڠصب عنه يا بنتي. امضي يا محمود على الورقة اللي نادية مجهزاها، ولا تحب نطلع على المحكمة؟
محمود حس إنه وقع في فخ ملوش خروج منه، تمن ال ١٥ يوم اللي حب يربي فيهم مراته رجعوا فوق دماغه وكسروا كبريائه كله. مسك القلم وإيده بترعش، ومضى على الإقرار وهو بيبص لنادية اللي كانت بتبتسم ابتسامة النصر.. الابتسامة اللي عرفت بيها إن الست الشقيانة لما بتقرر تاخد حقها، بتهد جبال!
بعد ليلة التوقيع، محمود رجع شقته وهو حاسس إنه داخل مكان غريب، مبقاش هو سي السيد اللي كلمته مسموعة. نادية أخدت منه الفيزا وبقت هي اللي بتتحكم في المصاريف بالمليم. لكن بره جدران الشقة، كانت فيه حرب تانية شغالة في العيلة، حرب قادتها شيرين سلفتها بالشماتة والتلقيح.
شيرين مكلتش العيش والملح اللي دفع تمنه خالد؛ بالعكس، لقت في الحكاية فرصة العمر عشان تكسر مناخير حماتها الحاجة روحية وتعايرها بابنها. نزلت شيرين بوست على صفحتها الشخصية على فيس بوك، كتبت فيه تلميحات واضحة زي الشمس
الرجولة مش شطارة في القعاد على القهاوي ومد الإيد، الرجولة إنك تكفي بيتك وماتخليش مراتك تستلف من غريب عشان تأكلك أنت وأهلك.. الأصيل يفضل أصيل، والجعان لو شبع، بيبان أصله في لقمة!
المنطقة كلها والعيلة بدأوا يتكلموا. التليفونات مكنتش بتبطّل رن في بيت الحاجة روحية، اللي كانت ھتموت من غيظها. كلمت محمود في التليفون وصوتها كله عياط وغل
شايف يا محمود؟ شايف الست نادية اللي أنت صالحتها ورجعتلها مكسور العين عملت فينا إيه؟ شيرين سلفتها ڤضحتنا وخليتنا فرجة للي يسوى واللي ميسواش! انطق.. أنت إزاي وافقت تمضي على ورق وشروط؟ إزاي تسلمها فيزا مرتبك؟ أنت كدة بقيت سكرتير عندها مش جوزها!
محمود زعق في التليفون وهو كاتم صوته عشان نادية متسمعوش من الأوضة التانية
وأنا كان في إيدي إيه يا أمي؟ أبويا كان هيتبرى مني ويحرمني من الميراث! ونادية كانت مجهزة ورق وقضايا ومستندات توديني في داهية. سيبوني في حالي بقى، أنا اللي جبت ده كله لنفسي لما سمعت كلامك وقولت أكسر ډمها باللقمة!
قفل محمود الخط، ولف لقى نادية واقفة في المطبخ بتعمل عشا للولاد، وشها رايق ولا كأن فيه حاجة بتحصل بره. بص لها بغيظ وقال
مرتاحة كدة يا نادية؟ أهو العيلة كلها بقت سيرتنا على كل لسان، وشيرين نازلة تلقيح وعمايل على الفيس بوك بسبب اللي عملتيه امبارح.
نادية لفت وبصتله ببرود وهي بتقلب الشاي
والله يا محمود، اللي ېخاف على سيرته، يصون بيته الأول. شيرين بتلقح عليك أنت مش عليا أنا، أنا ست شقيانة وطلعت حق عيالي وحقي. وبعدين، مش شيرين دي اللي كنت بتقولي شوفيها بتدبر وتوفر إزاي وجوزها راضي عنها؟ أهي دلوقتي بتعايرك بإن
جوزها دفع ال ٥٠٠ جنيه تمن الأكل وأنت مكنتش لاقي تدفعهم! روح اتحاسب مع أخوك ومراته، ماليش دعوة بيكوا.
الجزء الثامن المواجهة الكبرى في بيت العيلة
الحاج عبد العزيز مسمحش للموضوع يمر مرور الكرام ويوصل للفضايح بره العيلة. طلب اجتماع عاجل في بيت العيلة يوم الجمعة، وأصر إن نادية ومحمود، وخالد وشيرين يكونوا موجودين، وطبعاً الحاجة روحية قاعدة متصدرة الجلسة.
الكل قعد في الصالة الكبيرة، الجو كان مشحون ومكتوم زي
يوم العزومة. الحاج عبد العزيز بص لشيرين پغضب مكتوم وقال
أنا جيبتكم هنا عشان نحط حد للمسخرة دي. شيرين.. البوستات والتلقيح اللي على الفيس بوك ده يتمسح حالا، وإلا ورب العزة لأكون مطلقك من خالد ومقعدك في بيت أبوكي!
شيرين ااتخضت ووشها اصفر
يا حاج، أنا مكنش قصدي محمود ونادية، أنا كنت بكتب كلام عام!
الحاج عبد العزيز
الكلام العام ده تبليه وتشربي مېته. العيلة دي ليها كبير، ومحمود غلط واتعاقب، ومضى لمراته على شروطها ورجع بيته مكسور الجناح، ومحدش ليه شوق يتكلم في الموضوع ده تاني.
هنا الحاجة روحية مقدرتش تمسك لسانها، بصت لنادية بغل
بس برضه يا حاج، نادية غلطت! مفيش ست أصيلة تفضح جوزها عشان ١٥ يوم مصروف! الستات بتستحمل سنين وعمر مع رجالتها!
نادية وقفت بكل طولها وسط الصالة، وبصت لحماتها بكل قوة
الست بتستحمل يا طنط لما يكون جوزها مزنوق فعلاً ومعندوش، الست الأصيلة تشيل جوزها فوق راسها لو الدنيا جاية عليه وهو بيعافر. لكن محمود مكنش مزنوق، محمود كان معاه فلوس وقاعد على القهوة بيصرف يمين وشمال، وكان بيعاقبني ويذلني باللقمة عشان يوريكي إني مکسورة الجناح! أنا مستحملتش قلة الأصل، ومستحملتش إن عيالي يجوعوا عشان هو يعمل بطل قدامكم. اللي حصل ده كان درس ليه، وعشان الكل يعرف إن نادية خط أحمر!
محمود قعد حاطط راسه بين إيديه، مش قادر ينطق بكلمة، وخالد أخوه طبطب عليه وهو بيقول
خلاص يا جماعة، الموضوع قفلناه، والدرس اتعلمناه كلنا. نادية أختنا وحقها على راسنا، ومحمود أخويا وهيتبدل للأحسن إن شاء الله.
انتهت الجلسة، ونادية خرجت من بيت العيلة وهي رافعة راسها لفوق، والكل باصص لها بنظرة احترام وخوف من قوتها. رجعت بيتها وهي عارفة إنها أمّنت مستقبل عيالها، وإن محمود عمره ما هيفكر يكرر اللعبة دي تاني، لأن فاتورة العزومة كانت أغلى فاتورة دفعها في حياته.. تمنها كان كرامته وسيطرته الكدابة!مرّت الأيام بعد الجلسة العاصفة في بيت العيلة، وبدأت الحياة تاخد مسار جديد تماماً جوه شقة نادية ومحمود. المكان اللي كان مليان نكد وخوف وقهر، اأتبدل وبقى فيه نظام صارم، نظام كتبته نادية بدموعها وشقاها.
محمود بقاله أسبوعين بينزل شغله ويرجع مباشرة على البيت، مابقاش فيه سهرات القهوة الممتدة لحد وش الفجر، ولا بقا فيه العزومات الوهمية على حساب بيته وعياله. كل أول شهر، الفيزا بقت في إيد نادية، هي اللي بتسحب المرتب، تقسمه بالمليم إيجار الشقة، مصاريف المدارس، خزين المطبخ، والجمعية اللي استلفت عشانها. ومحمود؟ بقا ياخد مصروفه الأسبوعي في إيده بكل أدب، ومن غير ولا كلمة اعتراض، لأن القلم اللي أخده من أبوه ومن نادية كان لسه معلم على وشه.


