جوزي سرق فلوسي

ما رجعتش نفس الإنسانة.
كنت داخلة العيادة كل يوم وأنا حاسة إن فيه جزء مني اتدفن.
لكن كان فيه جزء تاني بيتولد.
جزء أقوى.
يوسف رجع المدرسة.
وفي أول يوم، وقفت عند الباب.
قال
ماما، مش لازم تستنيني.
هفضل مستنياك.
ليه؟
عشان لما تخرج تلاقيني.
ابتسم.
ودخل.
بعد شهر، وصلني جواب من المحكمة.
إجراءات الطلاق بدأت.
حسام حاول يتواصل معايا.
بعتلي
أنا عارف إني غلطت، بس عايز أشوف ابني.
ما رديتش.
المحامي قال إن التواصل هيكون من خلال الإجراءات القانونية.
وأنا وافقت.
مش عشان أنتقم.
لكن عشان أحمي يوسف.
في ليلة هادية، كنت قاعدة في البيت القديم.
يوسف كان بيشتغل على الدرون بتاعه.
قال
ماما؟
نعم؟
أنا عايز أقولك حاجة.
قول.
أنا مش زعلان إننا سبنا البيت.
ليه؟
عشان البيت ده أهدى.
ضحكت.
بجد؟
أيوه.
وبعدين قال
بس أنا زعلان على حاجة.
إيه؟
إنك كنتِ فاكرة إن بابا بيحبنا.
سكت.
قلت
الحب مش كلام يا يوسف.
أمال إيه؟
أمان.
فكر شوية.
يعني لو حد بيحبني، عمره ما يخوفني؟
بالظبط.
هز راسه.
ورجع للدرون.
بعد شهرين، حصلت جلسة الطلاق.
دخلت المحكمة وأنا لابسة بدلة بسيطة.
حسام كان واقف في الناحية التانية.
شكله اتغير.
وشه مرهق.
خسارته كانت كبيرة.
رانيا دخلت في قضية منفصلة.
وفارس هرب واتقبض عليه بعدين.
لما بصلي حسام، قرب.
قال
مريم.
وقفت.
عايز أقولك حاجة.
قول.
أنا ندمت.
بصيت له.
الندم مش بيرجع الوقت.
أنا كنت مضغوط.
كل الناس بتتضغط.
كنت خاېف.
وأنا كنت مراتك.
سكت.
كنت ممكن تقوللي.
كنت خاېف أخسرك.
ضحكت بحزن.
خسرتني يوم ما قررت تكذب.
سكت.
ثم قال
طب يوسف؟
ابنك.
مش هتمنعيني عنه؟
طول ما أنت ملتزم بالقانون ومش ھتأذيه، أنا مش همنعه.
هز راسه.
وأنا مشيت.
لأول مرة من سنين، مشيت من قدام حسام من غير ما أستنى منه حاجة.
لا اعتذار.
ولا حب.
ولا تفسير.
مرت ست شهور.
رجعت شغلي.
بدأت أوسع العيادة.
وخدت قرار إني أعمل جزء مجاني للأطفال المحتاجين.
يوسف كان بيقضي وقت طويل في الورشة الصغيرة اللي عملتهاله في البيت.
وكان بيطور الدرون بتاعه.
وفي يوم رجع من المدرسة وهو بيجري.
ماما!
إيه؟
أنا كسبت!
كسبت إيه؟
طلع ورقة.
مسابقة للروبوتات والدرونز.
المركز الأول.
حضنته.
وبكيت.
قال
إنتِ بټعيطي ليه؟
عشان أنا فخورة بيك.
بابا كان بيقول إني فاشل.
الجملة وجعتني.
قلت
وإنت صدقته؟
هز راسه.
شوية.
مسكت وشه بين إيديا.
اسمعني.
بصلي.
أنت مش فاشل.
عارف.
أنت شاطر.
عارف.
ضحكت.
مين قالك؟
قال
إنتِ.
افتكرت إني أخيرًا بدأت أقفل الصفحة.
لكن في صباح يوم جمعة، وأنا في العيادة، دخل موظف الاستقبال وقال
مدام مريم، في ظرف ليكي.
أخدته.
مفيش اسم.
فتحت الظرف.
كان فيه فلاشة صغيرة.
ومكتوب
الحقيقة اللي لسه ماتعرفيهاش عن حسام.
اتجمدت.
وصلت الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر فيديو.
حسام قاعد قدام كاميرا.
شكله مرهق.
وبدأ يتكلم.
مريم، لو الفيديو ده وصلك، يبقى غالبًا أنا اتقبض عليا أو حصل لي حاجة.
قلبي دق.
كمل
أنا عارف إنك مش هتسامحيني.
سكت.
بس لازم تعرفي إن كل اللي حصل بدأ قبل ما أتجوزك.
ظهر اسم فارس.
فارس هو اللي دخلني في المشروع.
ثم قال
لكن فيه شخص تاني.
رفعت حاجبي.
شخص قريب منك جدًا.
الفيديو وقف.
قربت من الشاشة.
رجع يشتغل.
حسام قال
الشخص ده هو اللي كان بيديني معلومات عن حساباتك.
حسيت بالبرد في جسمي.
وهو اللي عرفني مواعيد سفرك.
شهقت.
وهو اللي عرفني إنك هتسافري شرم الشيخ يوم الواقعة.
وقفت.
مين؟
مين يعرف مواعيد سفري؟
مين كان عارف تفاصيل حياتي؟
الفيديو كمل.
حسام قال
مريم، أنا ماكنتش لوحدي.
ثم ظهرت جملة على الشاشة
الشخص ده كان موجود في بيتكم يوميًا.
الفيديو انتهى.
فضلت واقفة قدام الكمبيوتر.
مش قادرة أتنفس.
اتصلت بالمحامي.
حكيتله.
قال
متخليش حد يعرف إن الفيديو عندك.
ليه؟
لأن لو فيه شخص ثالث فعلًا، لازم نعرفه قبل ما يعرف إننا عرفناه.
قفلت.
وبصيت حواليا.
العيادة.
الموظفين.
المرضى.
الناس.
مين؟
مين كان قريب مني؟
بالليل، رجعت البيت.
يوسف كان نايم.
دخلت أوضتي.
فتحت الفلاشة مرة تانية.
اكتشفت إن فيه ملف مخفي.
فتحته.
كان فيه صور.
صور لي.
صور من العيادة.
صور ليوسف.
صور للبيت.
وصورة ليا



