ساره مراتي

رجعت البيت بعد 3 أيام سفر شغل، ولقيت مراتي وبنتي عندهم 6 سنين مرميين على أرض المطبخ، بالعافية بياخدوا نفسهم. أُمي كانت واقفة ومسكة المساحة في إيدها، وبكل برود قالتلي: “مراتك دلوعة وكسلانة.” ساعتها لمحْت الخزينة المقفولة بقفل، والعروسة اللعبة المتوسخة اللي مراتي كانت حاضناها بقلبها. قبل ما تغمض عينها وتغيب عن الوعي، وشتتلي بصوت واطي أوي: “العروسة…” أُمي وشها جاب ألوان ولونها أصفر لما جيت أرفعها من الأرض.
— مراتك بتعمل شو، طول عمرها دلوعة ومبتعملش حاجة.
دي كانت أول كلمة أسمعها من أُمي أول ما فتحت باب الشقة في المعادي بعد 3 أيام سفر في الإسكندرية.
شنطة السفر وقعت من إيدي على الأرض.
سارة، مراتي، كانت مرمية على سيراميك المطبخ جنة البوتاجاز، وضامة بدراعها بنتنا فريدة، 6 سنين. الاتنين كانوا بياخدوا النفس بالظعاف.
شفايف بنتي كانت زرقا.
— سارة!
جريت عليهم وأنا بطلع التليفون وبتصل بالإسعاف.
أُمي، الحجة زينب، كانت واقفة جنب الحوض ومستندة على المساحة بمنتهى الهدوء.
— بلاش أوفر يا إبراهيم، بقالها كام يوم بتقول تعبانة، وحتى مرضيتش تمسح الشقة النهارده.
اترميت على ركبي جنهم.
كان في شوربة مدلوقة على الأرض، وكباية مكسورة تحت الترابيزة، وأطباق متكومة في الحوض.
وفجأة لمحت حاجة مش طبيعية خالص.
درفة الخزينة بتاعة الخزين كانت مقفولة بقفل حديد كبير.
— القفل ده بيعمل إيه هنا؟ والأكل مقفول ليه؟
أُمي لوت بقها وقالت:
— عشان مراتك بترميه في الزبالة! من يوم ما جيت هنا وأنا شايفاها بتبذر وترمي الأكل النظيف.
أُمي كانت جاية تقعد عندنا من أسبوعين بحجة إن في سباكة ضربت في شقتها في طنطا والشقة غرقانة. وأنا وافقت تقعد معانا في القاهرة لحد ما تظبط دنيتها.
قلت هتونس سارة وتساعدها وأنا مسافر.
بس دلوقتي كنت شايف عظام ضهر فريدة باينة من تحت الترينج.
— المفتاح فين؟
— متكلمنيش كأني حرامية!
مسكت العروسة القماش بتاعة بنتي اللي كانت محشورة تحت دراع سارة. كان اسمها “لوجي”. فستانها الأبيض كان عليه بقعة زيتي غامقة.
في اللحظة دي، سارة فتحت عينها بالعافية.
— إبراهيم…
قربت وذني منها.
— أنا جنبك يا سارة.
شفايفها اتهزت بصوت طالع بالعافية:
— العروسة…
وبعدها أغمى عليها تماماً.
— سارة!
وفجأة طلع أخويا الصغير، حازم، من الصالة.




