عنوان القصة ال جنيه الجزء الأول في يوم إعلان نتيجة السحب، موبايلي ما بطلش يرن. أكتر من عشر مكالمات من كريم. فضل يتصل لحد ما الموبايل سخن في إيدي. أول ما رديت، صوته كان بيترعش من الفرحة وهو پيصرخ كسبنا! والله كسبنا! عشرين مليون جنيه! شدّيت كوباية الميه بإيدي، وصوابعي ابيضّت من قوة القبضة. كنت لسه هتكلم... لقيته قاطعني بسرعة وقال استني... أنا هبعتلك نصيبك حالًا. بعد ثواني، الموبايل اهتز. فتحت تطبيق التحويلات. لقيت إشعار بوصول مبلغ... 15 جنيه. ومكتوب في الملاحظة ثمن ورقة اليانصيب... حسابنا خلص. فضلت أبص على الخمستاشر جنيه. ولأول مرة في حياتي حسيت إن الضحك ممكن يوجع أكتر من العياط. على الناحية التانية، كريم كان لسه بيتكلم بحماس كأنه دخل عالم تاني. أول حاجة هشتري بورش باناميرا... وبعدين أهد البيت القديم في البلد وأبني فيلا تلات أدوار... وأمي هتعمل العملية في أغلى مستشفى خاص... وأجيب أكبر دكتور في مصر... صوته بقى بعيد... كأن بيني وبينه سنين. أنا بصراحة ما كنتش سامعة غير حاجة واحدة... الخمستاشر جنيه. إحنا مرتبطين بقالنا تلات سنين. ومن أول ما عرفنا بعض، بقينا كل أسبوع نشتري ورقتين يانصيب. هو يختار الأرقام... وأنا اللي أدفع تمن الورقتين. كل ورقة ب جنيه. كل واحد يحتفظ بورقته. النهارده... هو كسب عشرين مليون. ورجعلي تمن الورقة... خمستاشر جنيه. وقال لي حسابنا خلص. كنت هضحك. بس حسيت إن في ڼار واقفة في زورقي. قلت بهدوء تمام... وصلت. سمعت تنهيدة راحة من ناحيته. وقال بصوت هادي بصي يا سارة... ظروفي دلوقتي اختلفت. وفي فرق كبير بيني وبينك. وده مش هيكون عادل ليكي. إنتي بنت محترمة... وأكيد هتلاقي حد يناسبك أكتر. حتى وهو بيسيبني... كان بيديني جملة المواساة المشهورة. ابتسمت بسخرية. وقلت تمام. قال أنا هاجي بعد شوية آخد حاجتي... ونتكلم آخر كلام. اتفضل. وقفلت المكالمة. ما شربتش حتى العصير اللي كنت مجهزاه. فتحت درج المكتب... وطلعت ورقة اليانصيب بتاعتي. الورقة اللي اشتريتها لوحدي... من غير ما يعرف. أنا اللي اخترت أرقامها. أرقام تاريخ ميلادي. فتحت نتيجة السحب. وراجعت الأرقام. مرة. واتنين. وتلاتة. كل رقم مطابق. بالظبط. الجائزة الأولى... ومعها الجائزة الإضافية. قيمة الجائزة ستين مليون جنيه. قفلت الورقة. رجعتها مكانها. وقفلت الدرج بالمفتاح. وبعدين خرجت للصالة. وقلبت برواز الصورة اللي بيجمعني بكريم على وشه. بصيت في الساعة. المسافة من بيته لحد عندي حوالي أربعين دقيقة. بس أكيد الأول هيجري البنك. وبعدين يبلغ أهله. ويعمل احتفال في جروب العيلة. ويرد على الناس اللي هتباركله. مش هيفتكرني غير بعد ساعتين على الأقل. وده وقت كافي. فتحت اللابتوب. وكتبت في البحث أفضل محامي قضايا ممتلكات في القاهرة. إحنا لسه ما اتجوزناش. لكن المحامين دول أكتر ناس فاهمين في النزاعات المالية. اخترت أغلى مكتب. واتصلت. ردت عليا السكرتيرة. قلت لها محتاجة محامي يجهز اتفاق قانوني قوي جدًا يخص التنازل عن ممتلكات، ونقل ملكية، وأي وعود مالية ممكن تتقال. سألتني قيمة الممتلكات قد إيه؟ بصيت من الشباك. والدنيا كانت مغيمة. وقلت شقة... ووعد شفهي ممكن يحصل بعد شوية. وسكت ثانية. وبعدين كملت وعايزة المحامي ييجي بنفسه خلال ساعتين، ومعاه كل أجهزة التسجيل والتصوير. وافقت فورًا. أديتها عنواني. وقفلت. بعدها حسيت بعطش شديد. ملّيت كوباية تلج. وشربتها مرة واحدة. وحطيتها على الترابيزة بقوة. وقلت بيني وبين نفسي يا كريم... أتمنى ما تخيبش ظني. أتمنى تكمل للنهاية... وتخليني أشوف حقيقتك كاملة. بعد ساعتين بالظبط... جرس الباب رن. قمت بصيت من العين السحرية. كان واقف برة... كريم. ومعاه أمه. الست أمينة. كانت ملامحها كلها كبر وغرور. ابتسمت ابتسامة خفيفة... وفتحت الباب. الجزء الثاني أول ما فتحت الباب... دخلت ريحة برفان قوية جدًا. ريحة ناس فجأة حسوا إنهم بقوا أغنيا. كريم كان واقف ورا أمه. مش قادر يبصلي في عيني. أما أمه... فدخلت البيت كأنها صاحبة المكان. بصت حواليها باحتقار. وقالت وهي بتلف بعينيها في الصالة هو البيت لسه زي ما هو؟ طنشت كلامها. وسبتهم يدخلوا. قلت بهدوء اتفضلوا. كريم قلع الجزمة ووقف ساكت. لكن أمه دخلت بالكعب على الباركيه اللي أنا بنظفه كل يوم. كل خطوة كانت عاملة صوت... كأنها بتدوس على قلبي. بس الحقيقة... قلبي ماټ من ساعة ما استلمت الخمستاشر جنيه. وقفت قدام الكنبة. مررت صباعها على الذراع. وبعدين مسحت التراب الوهمي في هدومها باشمئزاز. وقالت كريم دلوقتي بقى راجل غني. كسب عشرين مليون. الحظ أخيرًا ضحك لعيلتنا. ابتسمت وقلت ألف مبروك. واضح إن هدوئي ضايقها. قالت وهي موقع أيام نيوز رافعة راسها أكيد إنتي فاهمة إن كل واحد لازم يبقى مع اللي من مستواه. زمان كنتي مناسبة لكريم. لكن دلوقتي... إنتي مرتبك كام؟ خمستاشر ألف؟ ولا عشرين؟ ده كريم بقى مليونير. الفرق بينكم بقى كبير. كريم شد هدوم أمه. وقال يا ماما... كفاية. لكنها زقته بإيديها. وقالت أسكت. أنا مش هسيب حد يستغلك. الشقة دي... إحنا اللي دفعنا مقدمها. لما كنا بنجهز كريم. ولولا ابني اللي أصر يكتب اسمها معاه... ما كانتش هتبقى ليها أي حق فيها. دلوقتي خلاص... العلاقة انتهت. يبقى الشقة ترجع لأصحابها. ابتسمت جوايا. وأخيرًا وصلنا للسبب الحقيقي. قلت بهدوء حضرتك ناسية. المقدم كان خمسين ألف جنيه. أنا دفعت تلاتين ألف. وحضرتكم دفعتوا عشرين. وساعتها كريم قال إن العشرين دول جزء من الشبكة. أما أقساط الشقة... فأنا اللي كنت بدفعها كل شهر. وكل التحويلات موجودة. وش أمينة احمر. وقالت بسرعة كدب. إحنا اديناكي فلوس سلفة. ومفيش شبكة ولا حاجة. كريم أخيرًا رفع صوته يا ماما! وبعدين بصلي وقال يا سارة... إحنا ممكن نتفاهم. أنا خلاص هشتري فيلا. لكن الشقة دي... أمي عايزاها. عشان أخويا الصغير لما يتجوز. بصيت له. واكتشفت إن الإنسان ممكن يتغير في ساعات. من كام ساعة بس... كان بيقولي إنه نفسه نبقى أسرة. ودلوقتي... بيستخدم أخوه حجة عشان ياخد الشقة. قلت يعني أنتم عايزين أخلي الشقة ليكم؟ ردت أمه بسرعة مش تديهالنا... دي أصلًا بتاعتنا. سكت شوية. وبعدين قلت بكل هدوء موافقة. الاتنين بصوا لبعض پصدمة. ما كانوش متوقعين إني أوافق بسهولة. الفرحة ظهرت في عين كريم. وأمه تقريبًا كانت هتطير من السعادة. قالت وهي مش مصدقة بجد؟ هززت راسي. وقلت آه... بس بشرط. قالت بعصبية أكيد هتطلبي فلوس. بصي يا سارة... العشرين مليون دول مال كريم. ومش من حقك فيهم ولا جنيه. وإحنا لما رجعنالك الخمستاشر جنيه... بقينا مفيش بينا أي حساب. بصيت لها بثبات. وقلت أنا مش عايزة ولا جنيه. كل اللي عايزاه... إننا نكتب كل حاجة في اتفاق رسمي... ويتوقع عليه الجميع. كريم استغرب وقال اتفاق إيه؟ وساعتها... ابتسمت لأول مرة من قلبي. لأني كنت عارفة... إن اللعبة الحقيقية... لسه ما بدأتش. الجزء الثاني بعد ساعتين بالضبط... جرس الباب رن. بصيت من العين السحرية، لقيت كريم واقف قدام الباب، وفي إيده بوكيه ورد كبير. ابتسمت بسخرية. واضح إنه افتكر إن الورد هيغطي على الخمستاشر جنيه. فتحت الباب. أول ما شافني، ابتسم ابتسامة واسعة وقال مبروك يا سارة... أو بمعنى أصح... مبروك ليا. ومدلي الورد. أنا حتى ما لمستوش. قلت بهدوء ادخل. دخل وهو بيبص في الشقة كأنه بيودعها. قعد على الكنبة، وحط مفتاح عربيته الجديدة على الترابيزة قدامي متعمد. واضح إنه كان مستني أسأله. ولما ما سألتش... قال بنفسه نزلت حجزت عربية جديدة. هززت راسي. مبروك. سكت ثواني، وبعدها طلع ظرف أبيض من جيبه. إيه ده؟ ابتسم وقال اتفاق بسيط بينا. فتحت الظرف. لقيت ورقة مكتوب فيها إنهاء الخطوبة، وإقرار إني معنديش أي حقوق مالية عنده، ولا ليا أي مطالبة مستقبلية، وإن مبلغ ال جنيه هو قيمة تذكرة اليانصيب اللي دفعتها. رفعت عيني وبصيت له. يعني أنت جاي عشان أمضي؟ ابتسم وهو مريح ضهره. بصي يا سارة... إحنا لازم نبقى ناس محترمة. أنا دلوقتي بقيت شخص معروف، والفلوس الكبيرة دي هتخلي ناس كتير تحاول تستغلني. وأنتِ أكيد مش من الناس دي... صح؟ ضحكت. ضحكة خلت ابتسامته تهتز. قلت ولو ممضتش؟ رد بسرعة يبقى هنلجأ للقضاء. وفي الآخر مش هتاخدي حاجة. وبعدين قرب مني وقال بنبرة كلها شفقة مزيفة بصي... أنا هزودهم. مش 15 جنيه. هاحولك ألف جنيه وخلاص. لأول مرة حسيت إنه فعلاً رخيص... مش علشان الفلوس. علشان الأخلاق. قفلت الورقة وحطيتها قدامه. وقلت بهدوء هوقع. عينيه لمعت. واضح إنه ما كانش متوقع إني أوافق بسهولة. طلع القلم بسرعة وحطه في إيدي. وأول ما مضيت... ابتسم ابتسامة انتصار. وقف وهو بيقول كنت عارف إنك بنت محترمة. وقبل ما يخرج من الباب، لف ناحيتي وقال بالمناسبة... أنا هتجوز قريب. بجد؟ آه... في واحدة من مستوايا. ابتسمت. ربنا يتمملك بخير. خرج وهو مرفوع الرأس. وأول ما باب الشقة اتقفل... فتحت الدرج. طلعت ورقة اليانصيب التانية. بصيت عليها شوية... وبعدين اتصلت بالمحامي. أول ما رد، قلت له أستاذ أحمد... الخطة الأولى نجحت. هو بنفسه وقّع إنه ملوش أي حق عندي... ودلوقتي نبدأ في المرحلة التانية. سكت المحامي ثواني وقال وال مليون؟ ابتسمت وأنا بحط الورقة في الخزنة. وقلت لسه... لسه ما يعرفش إن الست اللي بعتلها 15 جنيه... بقت أغنى منه بثلاث مرات. الجزء الثالث تاني يوم الصبح، صحيت على صوت إشعارات الموبايل. فتحت لقيت اسم كريم في كل حتة. صورته وهو واقف قدام البنك. صورة تانية جنب عربية بورش سوداء. صورة مع أمه وأخوه. وصورة وهو ماسك شيك رمزي ضخم مكتوب عليه قيمة الجائزة. وتحت الصور، تعليقات بالعشرات مبروك يا مليونير! العريس بقى جاهز! اللي هتاخده دي كسبت الدنيا! قفلت الموبايل من غير ما أكتب حرف. بعد ساعة، وصلني اتصال من رقم غريب. رديت. مدام سارة؟ أيوه. مع حضرتك إدارة الجوائز. بنتواصل مع حضرتك بخصوص تذكرة اليانصيب الخاصة بيكي. قلبي دق مرة واحدة بقوة. اتفضلي. تمت مراجعة التذكرة، والمبلغ المستحق لحضرتك بعد الإجراءات الأولية هو 60 مليون جنيه. هنحتاج حضورك لاستكمال التحقق والتوقيعات. غمضت عيني. رغم إني كنت عارفة... لكن سماع الرقم بصوت رسمي كان حاجة تانية. قلت تمام. هاجي النهارده. ولما قفلت... فضلت قاعدة في مكاني شوية. مش علشان الفلوس. علشان الإحساس. من يوم واحد بس، كريم بصلي كأني أقل منه. كأنه فجأة طلع طبقة فوق وأنا فضلت تحت. دلوقتي... أنا كنت أقدر أشتري عربيته الجديدة تلات مرات تقريبًا، وأفضل ساكتة. لبست هدومي ونزلت. المحامي كان مستنيني قدام المكتب. أول ما شافني قال الأهم دلوقتي إن مفيش أي حركة مالية كبيرة تتم باسمك قبل ما نرتب كل حاجة قانونيًا. هززت راسي. أنا مش مستعجلة. ابتسم. واضح. بعد الإجراءات، خرجت ومعايا مستند رسمي بقيمة الجائزة. صورته بالموبايل. لكن ما بعتوش لحد. ولا حتى لأمي. كنت عايزة أشوف كريم هيوصل لفين لوحده. والإجابة جات أسرع مما توقعت. بالليل، اتصل بيا. بصيت للاسم شوية قبل ما أرد. ألو. صوته كان مختلف. هادئ زيادة عن اللزوم. سارة... أخبارك؟ كويسة. بصي... أنا عارف إن اللي حصل امبارح كان سريع شوية. سكت. فكمل بس متفهميش غلط. أنا مقدرش أنسى تلات سنين بينا. ابتسمت. بدأ. قلت عايز إيه يا كريم؟ ضحك ضحكة قصيرة. إيه بس، هو لازم أبقى عايز حاجة؟ آه. سكت ثانيتين. وبعدين قال أنا بس كنت عايز أسألك... الشقة، هنعمل فيها إيه؟ مالها الشقة؟ أصل أمي شايفة إن بما إننا انفصلنا، الأحسن نبيعها. نبيعها؟ آه. ونقسم الفلوس بالعدل. ضحكت. بالعدل؟ اتوتر صوته. آه طبعًا. كل واحد ياخد اللي دفعه. قلت بهدوء حلو أوي. ابعتلي كشف بكل جنيه دفعته من أول يوم. سكت. لأنه كان عارف. أغلب الأقساط أنا اللي دفعتها. قال بسرعة لا، مش للدرجة دي يعني. إحنا مش غرب. إحنا مش غرب؟ قلت الجملة وأنا بضحك. أمال ال جنيه كانوا إيه؟ عربون محبة؟ صوته اتغير. سارة، أنا مش ناقص استفزاز. وأنا مش ناقصة كلام. وقفلت. بعد عشر دقايق... رسالة منه. واضح إن الفلوس غيرتك حتى قبل ما يبقى معاكي فلوس. فضلت أبص على الرسالة. وبعدين كتبت فعلاً. وبعت. ما مرتش نص ساعة... لقيت أمه بتتصل. ما رديتش. اتصلت تاني. وتالت. وفي الرابعة رديت. أول ما فتحت الخط، صوتها طلع عالي إنتي فاكرة نفسك مين؟ بعدت الموبايل عن ودني. خير يا طنط؟ ما تقوليش طنط! خلاص ما بقاش بينا نسب. ماشي يا مدام أمينة. خير؟ اټجننت أكتر. الشقة لازم تتباع! مين قال؟ أنا بقول! الشقة باسمي. وابني دفع فيها! يبقى يجيب إثبات. إنتي جاحدة! ممكن. إنتي عايزة تاكلي حقه! حقه في إيه بالضبط؟ بدأت تتلخبط. وبعدين قالت الجملة اللي كنت مستنياها من ساعة ما ابني كسب، وإنتي عينك على فلوسه! سكت ثانيتين. وبعدين قلت متقلقيش. فلوس كريم آخر حاجة ممكن أبص عليها. يعني إيه؟ يعني زي ما سمعتِ. وقفلت. اليوم اللي بعده، حصلت المفاجأة. وأنا خارجة من العمارة، لقيت عربية جديدة واقفة قدام الباب. وكريم واقف جنبها. مش لوحده. معاه بنت. طويلة، لابسة لبس غالي، ماسكة شنطة ماركة، وشعرها متظبط كأنها طالعة من إعلان. أول ما شافتني، ابتسمت. كريم اتوتر. سارة... بصيت للبنت. أهلًا. قال بسرعة دي داليا. داليا مدت إيدها. سمعت عنك كتير. صافحتها. أتمنى يكون كلام حلو. ابتسمت ابتسامة باردة. كريم قال إنكم كنتوا مرتبطين فترة... بس الموضوع ما نفعش. بصيت لكريم. ما نفعش؟ وشه احمر. قال سارة، مش لازم نفتح القديم. قلت عندك حق. وبعدين بصيت لدينا. مبروك مقدمًا. قالت بسرعة الله يبارك فيكي. وقتها فهمت. مش هتجوز قريب وخلاص. هو كان مرتب من قبل. أو على الأقل... كان بيفتح باب جديد قبل ما يقفل القديم. وأنا اللي كنت فاكرة إن العشرين مليون غيروه. لا. العشرين مليون بس شالوا القناع. ركبت عربيتي ومشيت. وأنا في الطريق، جالي اتصال من المحامي. مدام سارة، في حاجة لازم تعرفيها. خير؟ إحنا راجعنا عقد الشقة وكل التحويلات. وبعدين؟ كريم مش بس مساهمته أقل بكتير من اللي بيقوله. سكت لحظة. وبعدين كمل ده فيه تحويل قديم من حسابك لحساب والدته بقيمة 200 ألف جنيه قبل دفع مقدم الشقة بأسبوع. دست فرامل خفيفة. إيه؟ والأغرب إن المبلغ اللي هما بيقولوا إنه مساهمتهم في المقدم... خارج من نفس الفلوس دي تقريبًا. سكت. بدأت أفتكر. من سنتين، كريم قالي إن أمه داخلة عملية ومحتاجة مبلغ كبير بسرعة. أنا حولتلها 200 ألف. بعدها بأسبوع قال لي إن أهله ساعدونا في مقدم الشقة. يعني... الفلوس اللي كانوا بيعايروني بيها طول الوقت... كانت فلوسي أنا. المحامي قال عندنا كل الإثباتات. مسكت الدركسيون بقوة. وسألت فيه أكتر؟ رد آه. قول. والدة كريم قدمت امبارح طلب رسمي بتدّعي فيه إن عندها حق مالي في الشقة. ابتسمت. ممتاز. المحامي استغرب. ممتاز؟ قلت أيوه. ليه؟ بصيت قدامي. وقلت لأن دلوقتي هما اللي فتحوا الباب رسمي. رجعت البيت. فتحت الخزنة. طلعت ورقة الجائزة. وحطيتها جنب عقد الشقة. وبعدين فتحت موبايل. دخلت على صورة كريم وداليا اللي منزلها على حسابه من ساعة. كاتب بداية جديدة تليق بالمستقبل. ضغطت لايك. وبعدها بدقيقة... بعتله رسالة واحدة مبروك البداية الجديدة. رد فورًا شكرًا. كتبت على فكرة، عندي خبر حلو أنا كمان. شاف الرسالة. ثلاث نقط ظهروا واختفوا. ظهروا تاني. وأخيرًا كتب إيه؟ بصيت على مستند ال مليون. وابتسمت. وبعتله خليه مفاجأة. الجزء الرابع تاني يوم الساعة عشرة الصبح... موبايلي رن. كان كريم. رديت بهدوء. قال وهو بيحاول يبان طبيعي إيه المفاجأة اللي كنتي بتتكلمي عنها؟ ابتسمت وأنا بشرب القهوة. هتعرف قريب. اتنرفز. سارة... بلاش ألغاز. وأنا بحبها. وقفلت المكالمة. ما عداش ساعتين، ولقيته واقف تحت العمارة. المرة دي لوحده. طلع الشقة، وأول ما دخل قال هو إنتِ كسبتي حاجة؟ بصيت له باستغراب مصطنع. إشمعنى؟ أصل... معرفش... حاسس إنك واثقة زيادة. ضحكت. الثقة مش محتاجة فلوس يا كريم. قعد وهو بيبصلي. واضح إنه بدأ يشك. قال فجأة إنتِ اشتريتي ورقة يانصيب تانية؟ قلبي دق... بس ملامحي ما اتحركتش. قلت ولو اشتريت؟ قال بسرعة يعني... بهزر. لكن عينيه كانت بتفتش في كل ركن في البيت. وفجأة وقف. وراح ناحية المكتب. فتح أول درج. بعده التاني. وبعدين التالت. صړخت فيه إنت بتعمل إيه؟ لف وقال بمنتهى البرود بدور. بتدور على إيه؟ ورقة اليانصيب. سكتت لحظة. وبعدين ضحكت. إنت فاكر إني هسيب حاجة زي دي في درج؟ وشه اصفر. عرف إنه كشف نفسه. قال بسرعة أنا بس كنت بهزر. لا... إنت كنت بتفتش. ولأول مرة... شوفت الخۏف الحقيقي في عينه. قام ومشي من غير ما يقول كلمة. بعد يومين... كنت قاعدة في الشغل. زميلتي جريت عليا وهي ماسكة الموبايل. سارة... شوفي! بصيت. لقيت خبر منتشر على كل المواقع. فائز جديد بالجائزة الكبرى البالغة 60 مليون جنيه يتسلم الجائزة اليوم... ورفض الكشف عن هويته. ابتسمت. كنت أنا. لكن ولا صورة نزلت ليا. ولا اسمي اتقال. كل حاجة تمت من خلال المحامي. رجعت أكمل شغلي كأن مفيش حاجة حصلت. لكن شخص واحد كان بېموت من الفضول. كريم. فضل يتصل بيا طول اليوم. ما رديتش. وفي آخر الليل... بعت رسالة. إنتِ تعرفي مين اللي كسب الستين مليون؟ قرأت الرسالة. ومسحتها. من غير رد. بعد أسبوع... اتفاجئت بكريم بيخبط على الباب الساعة 11 بالليل. فتحته. كان شكله مرهق. دقنه طالعة. وعينيه حمرا. قال ممكن نتكلم؟ خير. دخل وقعد. فضل ساكت شوية. وبعدين قال أنا فسخت مع داليا. رفعت حاجبي. بسرعة. ضحك ضحكة مکسورة. طلعت بتحب فلوسي بس. بصيت له. إيه اللي خلاك تعرف؟ قال أول ما رفضت أكتب باسمها العربية... قلبت عليا. ابتسمت. غريبة. إيه؟ هي عملت معاك نفس اللي إنت عملته معايا. سكت. ولأول مرة... ما عرفش يرد. بعد دقيقة قال سارة... إحنا عشرة. كنا. أنا غلطت. أيوه. سامحيني. بصيت في عينيه. سامحتك. ابتسم لأول مرة. لكن ابتسامته اختفت لما كملت كلامي. بس مستحيل أرجعلك. وشه وقع. قال ليه؟ قلت بهدوء لأن الإنسان بيتعرف وقت الفلوس. أنا كنت متلخبط. لأ. صدقيني. إنت أول ما افتكرت نفسك غني... بعتلي 15 جنيه. سكت. وقولتلي إن حسابنا خلص. نزل راسه. قلت أنا عمري ما هنسى الإهانة دي. قام وهو مكسور. وقبل ما يخرج... لف وقال نفسي أعرف... لو كنتي مكاني... كنتِ هتعملي إيه؟ ابتسمت. وقلت كنت هقول لجوزي... العشرين مليون بتوعنا. خرج. وأول ما الباب اتقفل... رن موبايلي. المحامي. مدام سارة... عندي خبر. اتفضل. إدارة اليانصيب أخيرًا وافقت على تحويل أول دفعة من الجائزة لحساب حضرتك. ابتسمت. تمام. وقبل ما أقفل... قال جملة خلتني أضحك. بالمناسبة... واضح إن في حد بيسأل عن اسم الفائز الحقيقي كل يوم. سألته مين؟ رد كريم. ضحكت وأنا ببص على إشعار البنك... اللي ظهر فيه أول تحويل بمبلغ 30 مليون جنيه. وقتها بس... حسيت إن ال جنيه اللي بعتهمولي... كانوا أغلى درس اتعلمته في حياتي. الجزء الأخير مر شهر كامل. كريم اختفى تمامًا من حياتي. لا اتصالات... ولا رسايل... ولا حتى محاولة يشوفني بالصدفة. أما أنا... فكنت خلصت كل إجراءات استلام الجائزة. وسددت باقي أقساط الشقة كاش. وبقيت الشقة باسمي بالكامل، من غير أي شريك. وفي يوم، جالي اتصال من رقم مجهول. رديت. لقيت صوت أم كريم. أول مرة أسمعها هادية بالشكل ده. قالت يا سارة... ممكن أقابلك؟ كنت عارفة إنها مش جاية علشاني. لكن وافقت. اتقابلنا في كافيه هادي. أول ما شفتها... اتفاجئت. الست اللي كانت داخلة بيتي من شهر وهي شايفة نفسها فوق الكل... دلوقتي ملامحها كلها انكسار. قعدت قدامي وقالت أنا ظلمتك. بصيت لها وسكت. كملت وهي بتتنهد كريم ضيع نص فلوسه. رفعت حاجبي. إزاي؟ قالت اشترى عربية غالية... وحجز فيلا قبل ما الفلوس تدخل كلها... ودخل مع واحد صاحبه في مشروع. والصاحب ڼصب عليه. سكتت شوية. وبعدين قالت وداليا سابته أول ما عرفت إنه بقى مديون. ما اتكلمتش. هي كملت بنفسها. إحنا افتكرنا إن العشرين مليون عمرهم ما هيخلصوا. ابتسمت بهدوء. الفلوس عمرها ما كانت المشكلة. بصتلي باستغراب. قلت المشكلة كانت الأخلاق. نزلت راسها. معاكي حق. وقامت تمشي. لكن قبل ما تتحرك، قالت على فكرة... كريم لحد النهارده ندمان على اللي عمله. ابتسمت. الندم ما بيرجعش اللي اتكسر. بعد أسبوع... وأنا خارجة من البنك... سمعت حد بينادي باسمي. لفيت. كان كريم. بس مش كريم اللي أعرفه. العربية الفخمة اختفت. البدلة الغالية اختفت. حتى ثقته بنفسه اختفت. وقف قدامي وقال آخر مرة... ممكن أتكلم؟ هززت راسي. اتفضل. قال وهو بيبص في الأرض أنا عرفت. سألته عرفت إيه؟ رفع عينه وبصلي. إنك إنتِ اللي كسبتي الستين مليون. ابتسمت من غير ما أنكر. قال وهو بيضحك ضحكة كلها ۏجع يعني وأنا ببعتلك 15 جنيه... كنتِ أغنى مني بثلاث مرات. قلت بهدوء مكنتش أغنى منك. استغرب. فكملت أنا كنت أغنى منك من قبل الفلوس. سكت. قلت لأن اللي بيحب بجد... لما الرزق ييجي، يقول رزقنا. مش يقول رزقي. دموعه لمعت في عينه. قال ممكن تسامحيني؟ ابتسمت. أنا سامحتك من زمان. وشه نور للحظة. لكن كملت كلامي. بس التسامح حاجة... والرجوع حاجة تانية. مديت إيدي وطلعت من شنطتي ظرف صغير. ناولتهوله. استغرب. فتح الظرف. لقي فيه... خمستاشر جنيه. ومكتوب على ورقة صغيرة ثمن أغلى درس اتعلمته في حياتي... خلي الباقي معاك. بصلي وهو مذهول. وأنا ابتسمت، ولفيت أمشي. سمعته بينادي باسمي. لكن المرة دي... ما بصتش ورايا. ركبت عربيتي ومشيت. وأنا سايقة، افتكرت جملة قالها يوم سابني حسابنا خلص. ابتسمت لنفسي وقلت لأ يا كريم... الحساب ما خلصش يوم حولتلي 15 جنيه... الحساب خلص... لما ربنا ورّاك الفرق بين اللي كسب فلوس... واللي كسب كرامته. تمت.