زهره الربيع

 

أحمد استغرب

 

“لسه هتعتذر؟”

 

عصام ضحك وقال

 

“لا المرة دي بجد”

 

وبعدين قال

 

“أنا بعد ما فكرت في اللي عملته مع سميرة اكتشفت إني كنت بتصرف بطريقة غلط جدًا وكنت مغطيها بكلمة هزار”

 

أحمد سكت

 

فكمل عصام

 

“أنا اتعلمت الدرس خلاص”

 

أحمد قال

 

“المهم إنك فهمته”

 

وبعد المكالمة أحمد بصلي وقال

 

“عصام اتغير فعلًا”

 

ابتسمت وقلت

 

“الحمد لله”

 

لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب

 

بعد أسبوعين كنا في بيت العيلة عند حمايا

 

دخل عصام ومعاه شنطة جديدة

 

أنا بصيت له تلقائيًا

 

ضحك وقال

 

“متخافيش يا سميرة دي مش شنطتك”

 

الكل ضحك

 

حتى أنا ضحكت

 

وبعدين حط الشنطة على الترابيزة وقال

 

“دي هدية لمراتي منى”

 

منى بصت له وقالت

 

“طب افتحها”

 

عصام وقف مكانه وقال

 

“لا يا حبيبتي دي حاجتك انتي افتحيها بنفسك”

 

البيت كله سكت

 

منى ضحكت وقالت

 

“إيه يا عصام؟”

 

قال

 

“اتعلمت إن الهدية لما يكون مكتوب عليها اسم صاحبها متتفتحش غير بإذنه”

 

بصيت له وأنا مبتسمة

 

وحمايا هز راسه وقال

 

“أهو كده يا ابني”

 

وفي اللحظة دي حسيت إن الموقف كله اتحول من ذكرى مؤلمة لدرس اتعلمناه كلنا

 

مش بس عصام

 

حتى أنا

 

لأني فهمت إن الحفاظ على الهدوء مش معناه إن الواحد يسكت على كل حاجة

 

وإن احترام الكبير مش معناه إنك تسمحي لحد يتعدى على حقك

 

وإن كلمة “بهزر” عمرها ما كانت مبرر لقلة الأدب

 

وبعدها بقينا كلنا عايشين في هدوء

 

أحمد معايا

 

ومنيّر بيكبر قدام عيني

 

وأهل جوزي علاقتي بيهم زي ما هي وأحسن

 

أما عصام فكل ما يشوفني يقول

 

“إزيك يا سميرة؟”

 

وأنا أرد

 

“الحمد لله”

 

ولا شنط

 

ولا فتح سوست

 

ولا هزار سخيف

 

مجرد احترام متبادل

 

وساعتها كنت دايمًا أفتكر اليوم اللي بابا دخل فيه بالصدفة

 

وأقول بيني وبين نفسي

 

“أوقات ربنا بيبعتلك موقف صغير في وقته الصح عشان يحط حد لحاجة كان المفروض تنتهي من زمان”

 

والأجمل إن بابا عمره ما عايرني بالموقف ولا حكى لحد اللي حصل

 

لأنه كان فاهم إن حماية البنت مش بالصوت العالي ولا بالفضايح

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *